ارتفعت أسعار زيت الزيتون بالضعف، أو بنسبة مائة في المائة في ظرف ثلاث سنوات
وانتقلت بسرعة من 30 درهما للتر، إلى 12 درهما، متجاوزة مستويات أسعار كل المنتوجات واسعة الإستهلاك في المجتمع المغربي.
وأرجعت مصادر مهنية هذا الارتفاع إلى تنامي الطلب، الداخلي والخارجي، من ناحية، وإلى الحوافز التي يلقاها الفلاحون من ناحيتي الإنتاج والتسويق،من ناحية ثانية، إضافة إلى المنافسة الشديدة لمنتوج في الأسواق العالمية، خصوصا أسواق إسبانيا بالنسبة إلى المنتوج المغربي وبالنسبة إلى الإنتاج المتوقع هذا الموسم توقعت مصادر فلاحية أن يشهد ارتفاعا ملحوظا هذا الموسم
وأفادت أن الإنتاج من زيت الزيتون قد يتعدى متوسط الإنتاج الوطني من هذه المادة الحيوية، ويبلغ 560 ألف طن من زيت الزيتون، وحوالي 100 ألف طن من زيتون المائدة
وأرجعت المصادر تنامي الإنتاج هذا الموسم إلى عاملين أساسيين، يتمثل الأول في ملاءمة الظروف المناخية السائدة خلال الخريف, رغم قلة التساقطات، في هذه الفترة والموسم الفلاحي الماضي, وثانيا الحوافز التي تحيط بالقطاع، من ناحيتي الإنتاج والتسويق، إذ »ركزت السلطات جهدا ملحوظا من أجل تشجيع الفلاحين على التعاطي لزراعة أشجار الزيتون، عوض بزراعة الحبوب«
ويطرح هذا الخيار من منطلق ظاهرة الجفاف التي أصبحت هيكلية والعامل الثاني يتجلى في الارتفاعات المتتالية للأسعار منذ عام 2005 شهد سعر اللتر من زيت الزيتون ارتفاعا يقدر بنحو 70 في المائة، مقارنة مع سعر الأعوام السابقة وبلغ أكثر من 50 درهما، بالنسبة إلى النوع الجيد، إلا أن الثمن يتأرجح حسب الجودة ومنطقة الإنتاج، وأيضا حسب طرق المعالجة
وكان الإنتاج وصل في موسم 2003 ـ 2004 إلى مليون طن وهو رقم قياسي، لم يسبق أن تحقق من قبل، إذ قدر الارتفاع بنسبة 120 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي السابق, الذي بلغ انتاجه 450 ألف طن، و بنسبة 98 في المائة مقارنة مع الأعوام الخمسة الأخيرة, وبلغ المعدل 504 آلاف طن
ومن الاجراءات »المهمة« التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع، اعتماد «برنامج شمولي« لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون والخروب
ويهدف البرنامج الذي اعتمد منذ أواخر الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005، تحفيز الفلاحين ومنحهم قروضا لآجال بعيدة، من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن، وأساسا الزيتون
وتنتشر أشجار الزيتون في أربع مناطق كبرى، هي المناطق الجبلية التي تشغل نسبة 36 في المائة، والمناطق المسقية 39 في المائة، ومناطق البور 18 في المائة, فيما تتوزع البقية على مناطق أخرى في وقت تقدر المساحة الكلية التي تشغلها زراعة الزيتون المسقية بـ 220 ألف هكتار، أي 40 في المائة من المساحة المزروعة
وتوجه 65 في المائة من المنتوج للمعاصر و25 في المائة للتصبير, في حين يمثل الباقي الخسائر الناجمة عن الاستعمالات المختلفة والاستهلاك الذاتي
ويضم القطاع العصري لتحويل المنتوج 302 وحدة صناعية أو شبه صناعية بطاقة تحويلية تصل إلى حوالي 544 ألف طن, 266 معصرة ذات طاقة تبلغ400 ألف طن و47 وحدة تصبير تبلغ طاقتها 80 ألف طن و21 وحدة مختلطة متخصصة في إنتاج المصبرات وزيت الزيتون، ووحدتان متخصصتان في استخراج الزيت من كسب الزيتون أي ما يطلق عليه محليا الفيتور في حين يضم القطاع التقليدي 16 ألف معصرة بطاقة كلية تبلغ حوالي 170 ألف طن
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا، أي 60 ألف منصب شغل دائم، كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال و 16 ألف وحدة من المعاصر التقليدية
ويساهم عبر400 ألف ضيعة فلاحية، بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار وتساهم منتجاتها ذات القيمة الطاقية والغذائية العالية، بدور محوري في تغذية السكان القرويين.