اتفقت كل من بلدان الاتحاد الأوروبي وبلدان جنوب المتوسط على تدارس السبل الممكنة لتحسين ظروف الهجرة والمهاجرين بين الضفتين، وذلك خلال المؤتمر الأولأوروميد حول الهجرة،الذي نظم بداية الأسبوع الحالي في منطقة ألبوفيراالبرتغالية.
وأكدت مصادر من الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي، التي ترأسها حاليا البرتغال، أن اللقاء يعتبر فرصة لفتح النقاش حول القضايا الاقتصادية،التي لها علاقة مع تحركات السكان، ووضعية ومشاكل الهجرة غير القانونية، وأيضا البحث عن الوسائل الممكنة التي تمكن من تحقيق وكسب دعم سياسي يكرس الحوار الثقافي المتبادل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط الشمالية والجنوبية
وأضافت المصادر نفسها أن الاجتماع، الذي شارك فيه عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط من بينها المغرب، ركز على الاهتمام على خيار دراسة المجالات التي يمكن أن توظف فيها إرساليات المهاجرين في كل أوروبا، على اعتبار أنها مصدر يساعد على انتعاش المجال الاقتصادي في البلدان المصدرة للهجرة، إضافة إلى دعم القروض الصغرى
واعتبر المشاركون في لقاء مدينة ألبوفيرا أن انطلاق مشروع عبر الانترنيت مكن تسهيل عملية بعث الإرساليات والحوالات المالية المهاجرين من بلدان إقامتهم في الهجرة إلى بلدانهم الأصلية، خاصة في شمال إفريقيا، وذلك بتحويلها عن طريق البنك، مبرزين أن المغرب يعتبر الوجهة الرئيسية للتحويلات البنكية، إذ أن رصيد تحويلاتهم يقدر بحوالي 2 مليون و900 ألف أورو سنويا، كما أكدت ذلك دراسة من الاتحاد الأوربي سنة 2004، مقارنة مع جنسيات أخرى من المهاجرين، مثل الجزائر التي يحول مهاجروها من الاتحاد الأوروبي حوالي 538 مليون أورو سنويا، متبوعة بتونس ب 157 مليون أورو
وأشارت المصادر أيضا أن مصدر أهم التحويلات ينبع من فرنسا نحو المغرب في المرتبة الأولى، ومن إسبانيا اتجاه المغرب أيضا، في الرتبة الثانية، ومن فرنسا اتجاه الجزائر، في الرتبة الثالثة
وأوضحت أن التحويلات من بلدان الاتحاد الأوربي نحو بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط سجلت ارتفاعا بنسبة 25 في المائة ما بين 200 و2004، مع إسبانيا وإيطاليا، على اعتبار أنهما البلدان اللذان يحتلان الصدارة ويسجلان ارتفاعا مستمرا
وأفادت أن فرص الهجرة الشرعية تعتبر من بين النقط، التي جرى تدارسها خلال لقاء أوروميد، الذي ركز فيه المشاركون على الاهتمام على ما اصطلح على تسميته البطاقات الزرقاء، وهي عبارة عن تراخيص الإقامة التي يجري بواسطتها جلب عاملين مهنيين من بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، خاصة المغرب، للعمل في أحد بلدان الاتحاد الأوروبي
كما تطرقت المداخلات إلى قضية الهجرة غير الشرعية، وكانت أحد الأطباق الساخنة في لقاء ألبوفيرا، على أساس أن المفوضية الأوروبية تذكر باستمرار أن البلدان المتوسطية كلها إما مصدرة للهجرة أو وجهة الهجرات التي تنشط بين الضفتين
وطرح كل من البلدان السبعة والعشرين من الاتحاد الأوروبي والعشرة من جنوب البحر الأبيض المتوسط مسألة التعاون في تدبير تدفق الهجرات في المنطقة، والكيفية التي ستساعد الجانبين على مكافحة الهجرة غير الشرعية، مع التطلع إلى أن تتحول الوكالة الأوروبية المختصة في مراقبة الحدود الخارجية فرونطيكس إلى آلية مهمتها المساعدة والدعم
وذكرت مصادر من الرئاسة البرتغالية أنه كان من المنتظر أن يتضمن الإعلان الختامي للقاء اتفاقا حول التسريع بحل كل المشاكل المشتركة، خاصة قضايا الهجرة والمهاجرين، وأن ينكب المسؤولون في بلدان الضفتين على تدارس الأولويات
وقال روي بيرييرا، وزير الداخلية البرتغالي، الذي ترأس اللقاء، إنه على أوروبا تنويع عروض العمل الممنوحة، خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يتوفرون على مؤهلات مهنية عالية، وأيضا إخضاعهم إلى دورات تكوينية في اختصاصات متعددة، والعمل على تلقين دروس في التقوية اللغوية، لتمكينهم من التواصل مع الآخر والاندماج في المجتمع الذي يقيمون به
وراهن وزير الداخلية البرتغالي على أن يخرج الإعلان الختامي بقرار سياسي متفق عليه بين جميع المشتركين في اللقاء، يكون متميزا بالثقة والحوار المتبادل والمتفتح بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط
واتفق المشاركون على أن تكون الهجرة من جنوب حوض البحر المتوسط إلى شماله مقننة، وتشديد مراقبة الحدود، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب الأشخاص، التي تخاطر بحياة نسبة كبيرة من المرشحين للهجرة عبر قوارب الموت، مقابل مبالغ مالية طائلة
كما أشار ممثلو البلدان الـ 35 المشاركون في لقاء أوروميد إلى ضرورة القضاء على تهريب النساء، ضحايا الدعارة، وذلك عن طريق تشجيع منح عقود عمل تمكنهن من دخول تراب الاتحاد الأوروبي شرعيا والعمل ضمن القوانين المعمول بها دوليا
وأعلن الوزراء المشاركون خلال اختتام أشغال لقاء أوروميد، عشية الاثنين الماضي، عن قرار الاتحاد الأوروبي بإعطاء الانطلاقة منذ الوقت الحالي لعدة فرص عمل، وذلك بمنح العقود ورخص الإقامة، بهدف تشجيع الهجرة الشرعية، إضافة إلى العمل على دعم مبادرات إدماج المهاجرين في مجتمعات الإقامة منذ أول يوم من وصولهم ،إلى حين استلامهم العمل
وعبرت من جهتها، كونسويلو رومي، كاتبة الدولة الإسبانية المكلفة بالهجرة، عن ارتياحها لـ نتائج اللقاء الوزاري لأوروميد حول الهجرة، موضحة أنه يؤكد الرغبة التي عبرت وتعبر عنها إسبانيا في ما يتعلق بالهجرة والتي تتجه نحو المسار الصحيح
وقالت في تصريحات للصحافة إن الحكومة الإسبانية جد مقتنعة بما آل إليه الاجتماع، خاصة وأن هذا أول مؤتمر خاص بالهجرة الأورومتوسطية، الذي يجري تنظيمه حول المشكلة، إضافة إلى أنه جرى تأييد الإعلان الختامي الذي نص على تشجيع المبادرات الإيجابية حول سياسات الهجرة التي تنهجها حكومة ثاباطيرو
واعتبرت أن البيان الختامي للقاء أوروميد بالبرتغال خرج بميزتين اثنتين تدارس بصفة شمولية سياسة الهجرة، مشيرة إلى أن هذا ما كانت تؤيده إسبانيا، وأنه أيضا دعم التزام الجميع، سواء دول الاتحاد الأوروبي أو جنوب حوض المتوسط، بالعمل على تحسين وضعية المهاجرين والقضاء على الهجرة غير الشرعية
وتحدثت أيضا عن إقرار الإعلان الختامي بالدور المتميز،الذي يلعبه المهاجر في تنمية اقتصاديات بلدان الإقامة، وأيضا بالنسبة للبلدان الأصلية، مبرزة ضرورة خلق ميكانزمات جديدة لتشجيع الكفاءات المهاجرة وتثمين دورها الفعال والإيجابي على مختلف المستويات.