خصصت السلطات المحلية بالدارالبيضاء، بتعليمات ملكية سامية، قطعة أرضية بمنطقة الهراويين، لتشييد مدينة متكاملة مندمجة لإعادة إسكان قاطني كريان سنطرال بالحي المحمدي.
ويقطن بكريان سنطرال (1914)،الذي يعد أحد أكبر وأقدم أحياء الصفيح بالمغرب، حوالي 30 ألف نسمة، وتبلغ مساحته 30 هكتارا
وأعلن شكيب بنموسى، وزير الداخلية،عشية أول أمس الاثنين، بعمالة عين السبع الحي المحمدي، بالدارالبيضاء، أن المدينة الجديدة ستضمن إلى جانب السكن اللائق، توفير العيش الرغيد لقاطني أقدم حي صفيحي في المغرب، من تجهيزات عمومية ومرافق اجتماعية تسهر على إنجازها كل الوزارات المعنية، بتشاور تام مع المواطنين والمنتخبين وإشراكهم في تتبع هذا المشروع السكني المندمج وأوضح بنموسى، في كلمته أمام المنتخبين،أن جلالة الملك يتتبع جميع المشاريع منذ البداية إلى النهاية، مبرزا أن جلالته طلب أن يقدم إليه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، تصور كامل حول المشروع وجميع التفاصيل المرتبطة به.
وذكر وزير الداخلية أن المساحة التي تحتضن حاليا أكواخ كريان سنطرال، ستخصص عملا بتوجيهات من جلالة الملك، وطبقا لتصميم التهيئة الحضرية لمدينة الدارالبيضاء، لإنجاز وتهيئة حديقة عمومية من أجل خلق متنفس ومنتزه يليق بسكان المنطقة.
وألح بنموسى على أن مسؤولية تكثيف الجهود للإسراع بإنجاز هذا المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود في أقرب الآجال، نتحملها جميعا مسؤولين ومنتخبين وسكانا، وقال جلالة الملك أعطى تعليماته السامية بصفة خاصة لكل من وزير الداخلية ووزير التعمير ووالي جهة الدارالبيضاء الكبرى والسلطات المحلية والمنتخبة، لإيلاء العناية اللازمة والاهتمام البالغ لهذا المشروع قصد إعادة إسكان قاطني كريان سنطرال في أقرب الآجال، لما لهم من حظوة خاصة وعناية بالغة لدى صاحب الجلالة
ونقل بنموسى إلى سكان الكريان والمنتخبين عطف ورضى جلالة الملك محمد السادس، وحرصه الشديد على توفير ظروف العيش الكريم لرعاياه في سائر ربوع المملكة، موضحا أن مدينة الدارالبيضاء تحظى اليوم بالتفاتة مولوية كريمة، وخاصة حي كريان سنطرال
وذكر المسؤول الحكومي في هذا الإطار بأن هذا الحي لعب دورا مهما في تاريخ المغرب وفي ملحمة الجهاد التي قادتها بلادنا ملكا وشعبا لنيل الاستقلال، إذ شارك في معركة التحرير والبناء برجالات أفذاذ، حتى أن جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، نعت بملك كريان سنطرال
وقال شكيب بنموسى إن المغرب يعرف دينامية وأوراشا كبيرة للقضاء على السكن غير اللائق وكسب رهان مدن بدون صفيح، ومن ضمنها كريان سنطرال الذي يعتبر من أقدم الأحياء الصفيحية بالمغرب، مشيرا إلى أنه كانت هناك مجموعة من المحاولات من أجل إيجاد حلول لإعادة إسكان قاطني هذا الحي، إلا أن كل المبادرات السابقة لم يكتب لها النجاح
من جانبه، قال أحمد توفيق حجيرة وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية إن مشروع المدينة المندمجة سينجز بتوجهيات ملكية لإعادة إسكان مجموع قاطني هذا الحي الصفيحي في ظروف جيدة، يغلب عليها طابع التشاور وإشراك كل الفعاليات المنتخبة والمجتمع المدني والإدارات المعنية
وأضاف حجيرة، في تصريح لـ المغربية، أن هذا البرنامج الطموح الذي يهم 6 آلاف أسرة، سيعرف بناء فضاء يتضمن بالإضافة إلى السكن، كل المرافق العمومية ويحل كل إشكاليات التواصل والاتصال والنقل والتنقل، واستطرد موضحا نحن متفائلون بخصوص هذا المشروع الذي انطلقت الدراسات لتنفيذه
من جهته، اعتبر محمد ساجد رئيس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، البشرى التي حملها وزير الداخلية حدثا غاليا سيبقى خالدا في ذاكرة البيضاويين، وخاصة قاطني كريان سنطرال، مشيرا إلى أن هناك إرادة قوية من لدن جميع المتدخلين للتغلب على إشكالية دور الصفيح بالعاصمة الاقتصادية
وأوضح ساجد أن هناك مشاريع ضخمة للقضاء نهائيا على هذه الإشكالية، انطلقت بكل من دوار السكويلة وطوما، وكذا بدار بوعزة، مشيرا إلى أن كريان سنطرال له حمولة تاريخية ورمزية خاصة في ذاكرة المغرب
من جهتهم، عبر المنتخبين في تدخلاتهم عن فرحتهم وسعادتهم بهذا المشروع، الذي طال انتظاره، معربين عن امتنانهم لهذه الالتفاتة المولوية الكريمة لقاطني أقدم حي صفيحي في المغرب
وطالب بعض المنتخبون بالأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للسكان، وأن تكون أثمة الاستفادة منخفضة في متناول الجميع، بالإضافة إلى التدخل لدى الأبناك لتسهيل عملية الحصول على قروض لفائدة السكان، وكذا العمل على استفادة كل الأسر التي تقطن بكوخ واحد.