احتضنت مارسيليا، في إطار الأسبوع الاقتصادي الأول للمتوسط، المنظم مابين 19و24 نونبر الجاري، ندوة دولية حول أوروبا / المتوسط، تحت شعار تشييد الفضاء الأورومتوسطي.
إلى أين نريد الذهاب، نظمتها مدينة مارسيليا ومنطقة بروفانس ـ الألب ـ كوت دازور، بتعاون مع المؤسسة العمومية للتهيئة الأورومتوسطية.
وكان المغرب ممثلا بقوة في هذه التظاهرة، بواسطة وفد ضم أساسا، أحمد الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وحسن أبو أيوب، السفير المتجول لصاحب الجلالة، وآسية بنصالح العلوي، وفتحية بنيس، على التوالي، السفيرة المتجولة لجلالة الملك، والرئيس المدير العام لـ (ماروكلير)، ومحمد الغلاف، رئيس البرنامج العربي بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وخالد الودغيري، الرئيس المدير العام السابق لـ التجاري وفابنك، ولأهمية الموضوع ندرج في ما يلي مداخلة كل من آسية بن صالح العلوي وحسن أبو أيوب.
دعت آسية بن صالح العلوي، السفيرة المتجولة لصاحب الجلالة، يوم السبت بمارسيليا، إلى تغليب التعاون على المواجهة في العلاقات بين بلدان ضفتي المتوسط، مبرزة أن مقاربة هذه العلاقات طغت عليها دوما الرغبة في الاستقرار على حساب انفتاح حقيقي سواء على مستوى التنمية أو الديمقراطية .
ولدى تدخلها خلال الجلسة الختامية للندوة الدولية أوروبا / المتوسط، المنظمة تحت شعار تشييد الفضاء الأورومتوسطي : إلى أين نريد الذهاب؟، أوضحت بن صالح العلوي أن أوروبا بماضيها الاستعماري الثقيل وقوتها الاقتصادية يجب أن تعمل في اتجاه بث الطمأنينة وليس التهديد
وقالت بهذا الخصوص إن المسألة التي تطرح نفسها اليوم ليس هي وجود أوروبي أقل أو أكثر عندنا، ولكن وجود أوروبي أفضل.
وبعد أن تطرقت لرغبة في الحصول على وضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، تطرقت المتدخلة للعلاقات بين أوروبا والمغرب العربي،إذ أكدت أن تعاون القرب بين الطرفين يسمح بالاشتغال بشكل جماعي، مما يعد أكثر إيجابية، وسيما في مجال إقامة مشاريع بناءة
ومن جهة أخرى، أكدت الدبلوماسية المغربيةأن الاتحاد المتوسطي يجب أن يكون إطارا يثمن بشكل أكبر وضعية بلدان الجوار في الجنوب، ويساعد على تحقيق الاندماج مع الأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات الثقافية
وسجلت أن بناء منطقة يسودها الهدوء والطمأنينة يجب أن يحتكم إلى تطلعات كل سكانها، سواء بشمال أو جنوب المتوسط، معتبرة أن أفضل طريقة لإرساء أمن ناجع بالحوض المتوسطي يمر عبر تحقيق رخاء متقاسم بشكل أفضل
وكان تصور المغرب لهذا المشروع الذي تلقاه بالترحيب، قدمه يوم الجمعة الماضي أحمد الشامي وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، خلال مأدبة عشاء أقامها عضو مجلس الشيوخ ـ عمدة مدينة مارسيليا جون ـ كلود غودان، والذي حضرتها العديد من الشخصيات من ضفتي المتوسط.
مارسيليا : نورالدين اللوزي، أكد حسن أبو أيوب السفير المتجول لجلالة الملك، يوم الجمعة الماضي بمارسيليا، أن المغرب تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في بناء مشروع الاتحاد المتوسطي، الذي جرى وضع لبناته خلال الخطاب التأسيسي، الذي ألقاه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمدينة طنجة.
وقال أبو أيوب، عند افتتاح أشغال ندوة بعنوان أوروبا ـ المتوسط : اندماج أم تراجع، إن المملكة المغربية تعد البلد المتوسطي الذي قام بالخطوات الأكثر شجاعة وشفافية وشمولية في شتى مناحي حياة أمة،وأنها بصدد التأكيد من خلال نموذجها بأنها يمكن أن تستلهم بعمق هذا الإطار الجديد.
فخلال هذا النقاش المنظم من قبل معهد (أسبين فرنسا)،أوضح أبو أيوب أن تحديات التنمية البشرية والاجتماعية وإعادة إدماج المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، كرهانات رفعها المغرب بشجاعة وإصرار، تعد بالضبط المواضيع التي يتعين علينا معالجتها في هذا الفضاء الذي هو الاتحاد المتوسطي .
وقال بهذا الصدد إننا نتحمل مسؤولية كبيرة في ترويج الفكرة المتمثلة في كون أن الفضاء المتوسطي ضروري بالنسبة لأوروبا،كما قال ذلك الرئيس ساركوزي، وأن نعمل على نقل هذا الخطاب إلى بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط لرفع التحديات المطروحة على المدى الطويل والمتمثلة في التشغيل والتنمية البشرية والتنمية المستدامة لمنطقتنا
وبخصوص بناء هذا الإطار الجديد، أوضح السفير المتجول أنه إذا كان انخراط البلدان المطلة على المتوسط في هذا التنظيم الجديد أضحى مفهوما يتعزز بقوة يوما عن يوم، فإن انضمام بلدان أوروبية غير متوسطية إلى هذه المجموعة يمكن أن يقود نحو أولويات من نوع خاص.
واعتبر أن إقصاء هذه البلدان الأخيرة يمكن أن يتسبب في بروز مشاكل مهمة، ملاحظا أن خلق وحدة خارج قواعد التراتبية في الوقت الذي اعتمد الاتحاد الأوروبي أخيرا معاهدته المؤسساتية الصغرى، من شأنه أن يؤدي إلى تناقضات كبيرة داخل أوروبا
وأشار بهذا الصدد، إلى أنه جرى تغييب الولايات المتحدة الأميركية عن النقاشات بخصوص هذا المشروع، رغم حضورها بالمنطقة على المستويات المالية والسياسية والأمنية .
وأعرب عن اعتقاده أن غياب فاعلين مؤثرين في الحوض المتوسطي وفي مستقبله، يمكن أن يطرح مشكلا أيضا على غرار ماجرى خلال مسلسل برشلونة، مبرزا أنه يتعين القيام بالاختيار بين الأولويات على أساس مصالح البعض والبعض الآخر بالنسبة للمتوسط
ولدى تطرقه إلى المشاريع التي يتعين أن يقوم عليها الاتحاد المتوسطي، أوضح أبو أيوب أن المدافعين عن هذا الاتحاد ينبغي أن لا يضيعوا في كثير من الخيارات القطاعية، مقترحا القيام في البداية باختيار مشروعين أو ثلاثة مشاريع شاملة بشكل يسمح بإطلاق تعاون مثمر بين ضفتي الفضاء المتوسطي.
ومن جهة أخرى، سجل الدبلوماسي المغربي أن حضور المفوضية الأوروبية كعضو كامل العضوية للاتحاد المتوسطي، يمثل ضمانة لتحقيق التماسك بين البناء الأوروبي وتطوير المشروع المتوسطي.
غير أن أبو أيوب لاحظ أن المفوضية التي تمثل الجهاز التنفيذي لمجموعة من الأمم الأوروبية، التي هي ليست بالضرورة موافقة على المشروع الاتحاد المتوسطي، وحول جوانب الخريطة الجيوسياسية المتوسطية الكبرى، لايمكنها لوحدها تسوية مجموع الإشكاليات المطروحة بالمنطقة .
ففي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء, أوضح أبو أيوب، أن هذا اللقاء وكذا النقاش الذي تخلله رصد في سياقه المناسب والحقيقي والاستراتيجي، لما يجب أن يكون عليه الاتحاد المتوسطي، وكذا الجوانب التي يتعين عليه تفاديها حتى لايكون نسخة مكررة لمسلسل برشلونة.
وبنظره، فإن هناك مشاكل وعقبات يتعين تفاديها، مبرزا أنه إذا كانت هناك، موضوعيا، مشاكل حالت دون البلوغ التام لهدف إرساء فضاء متوسطي يسوده الأمن والرخاء، فإنه يتعين العمل بشكل يجري فيه تجنب هذه العقبات.
وخلص إلى أنه إذا لم يجر الأخذ بعين الاعتبارهذه المشاكل ذاتها التي ساهمت في إفشال مسلسل برشلونة، فإنها قد تساهم في خلق أداة متوسطية جديدة غير محددة
وجرى خلال هذه الندوة تعميق البحث في قضايا الرهانات الاستراتيجية الكفيلة بتطوير الفضاء المتوسطي مثل التعاون والتشغيل والاستثمار والتكوين والشباب وموقع هذا الفضاء في الاقتصاد العالمي
وسمح هذا اللقاء لمختلف المسؤولين السياسيين والمؤسساتيين وممثلي منظمات أوروبية ودولية ومديري شركات متعددة الجنسيات ومقاولات متوسطة وصغرى وباحثين واقتصاديين وصحافيين بضفتي المتوسط، تبادل تجاربهم سعيا إلى تقديم مقترحات عملية في هذا المجال.
(و م ع)