على بعد أمتار قليلة من المقبرة اليهودية بالمدينة القديمة للدارالبيضاء، تعيش أسرة داخل خيمة من قطع بلاستيكية مرقعة،أمام أعين سكان المنطقة والمسؤولين.
وأثناء زيارة المغربية لهذا (البيت) الذي يذكر بمشهد ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب، لم تمانع صاحبته، نحال، من فتح بابه القماشي، مؤكدة أن التساقطات المطرية الأخيرة كانت أشد ضررا من كل المحن، التي تعرضت لها أسرتها منذ سنتين، أي منذ التحاقها بالشارع العام، إلى جانب 18 أسرة أخرى استطاعت الفرار من هذا الجحيم والابتعاد عن هذه الساحة الصغيرة، التي كانت أشبه بمخيمات اللاجئين
وبداخل الخيمة المكونة من أعمدة خشبية وقطع بلاستيكية مختلفة الألوان، كانت كل الأفرشة مبللة، بعد التساقطات المطرية للأسبوع المنصرم، في حين كانت نصف التجهيزات والأغطية في قارعة الطريق على أمل تجفيفها، وفي زاوية معزولة اجتمعت بنات هذه المرأة الثلاث، وأكدت كبراهن، وهي طالبة جامعية تتابع دراستها بكلية عين الشق، أن وضع أسرتها وظروفها المعيشية بدأ منذ سنتين، عقب انهيار شقة العائلة بزنقة سيدي مبارك، غير بعيد عن هذا الموقع، موضحة أنها تعيش على أمل إيجاد أي حل لهذه الأزمة
وتابعت هذه الفتاة وهي تجلس القرفصاء،أن أباها مستخدم بإحدى الشركات، وأن وضعهم المادي لايسمح للأسرة بتدبر مبلغ كرائي للفرار من نظرات المارة واحتقارهم من قبل الجميع، وكشفت أن وضعهم المعنوي والاعتباري يشكل، إلى جانب هذه المأساة، إحراجا مضاعفا، فالأطفال يشتمون أختها الصغيرة وأخاها الذي يتابع دراسته بمستوى الباكالوريا الشعبة العلمية، بأنهما من أسرة تقطن كيسا بلاستيكيا
وأثناء سرد هذه الوقائع، لم تتمالك الأم نفسها لتقاطع هذا الحديث، موضحة أن أسرتها تتعرض كل ليلة لاعتداءات المتسكعين والسكارى، وأنها أصبحت لا تطيق ما يخترق مسامع بناتها من ألفاظ ساقطة
وأكدت أن قائد المنطقة كان وعد بإعادة إسكان أسرتها بعد ثلاثة أشهر من بداية هذه الرحلة
كما أشارت إلى أنها تأمل في قضاء عيد الأضحى في بيت لائق يحترم إنسانية الإنسان، بعد قضائها عيدين في هذه الحالة
وبالنسبة إلى أحمد بنكيران، نائب رئيس لجنة محاربة السكن غير اللائق بمقاطعة سيدي بليوط، التي توجد هذه الأسرة فوق نفوذها الترابي، فإن إشكالية انهيار الشقق المتقادمة، يبرز على الواجهة، خصوصا بعد تساقط الأمطار، نظرا لطبيعة مواد البناء في المساكن القديمة، التي تكون عبارة عن طين ينتفخ مباشرة مع ارتفاع الحرارة، إلى جانب عمليات تقطيع الأضاحي التي تعرف اعتماد ضربات قوية سواء بالساطور أو غيره، مما يؤدي إلى زعزعة أسسقف البيوت وبالتالي انهيار عدد منها، مذكرا بحدوث انهيار منزل الشهر السابق بدرب الملاح بالمنطق ذاتها
وأضاف بنكيران أن غياب الصيانة، سواء من قبل المكري أو المكتري، يؤدي إلى هذا المأزق، حيث يتعمد الملاكون عدم الإصلاح بذريعة هزالة السومة الكرائية، التي تتراوح بهذه المنطقة ما بين 30 و100 درهم، كما يفضل المكترون تجاهل الأضرار والتشققات بذريعة أنهم ليسوا أصحاب العقار .