علمت المغربية أن الزجال المغربي الرائد علي الحداني أدخل، يوم الجمعة الأخير، غرفة الإنعاش بمستشفى ابن سينا بالرباط، وأنه يوجد حاليا في وضع حرج، بالطابق الرابع للمستشفى.
في وقت ينتظر فيه أهله ورفاق دربه العناية الربانية والتفاتة المسؤولين لإنقاذ حياة مبدعقطار الحياة، ومجموعة من الأغاني المغربية، التي ظلت خالدة، وصنعت أسماء بارزة في سماء الأغنية المغربية، من ملحنين ومطربين.
وخلال مسيرته الفنية، أعطى علي الحداني الكثير للأغنية المغربية دون أن ينتظر أي مقابل، ما جعله مثالا للفنان الملتزم قلبا وقالبا فعلي الحداني من جيل الرواد، الذين أبدعوا ما يسمى بالأغاني الخالدة، التي توارثتها الأجيال، مثل رائعة بارد وسخون، التي أداها الراحل محمد الحياني، وقطعة جريت وجاريت التي ما زالت تتردد إلى الآن كلما ذكر اسم الفنانة نعيمة سميح، وغيرها كثير من المقطوعات التي استحق بحق أن يدخل بها علي الحداني تاريخ الأغنية المغربية من بابه الواسع
وساهمت القصيدة الزجلية مع علي الحداني، والطيب العلج، وحسن المفتي، بشكل كبير، في إغناء خزانة الأغنية المغربية في مرحلة السبعينيات، خصوصا أن طبيعة المرحلة التاريخية آنذاك كانت في حاجة لهذا النوع الغنائي المفعم بالأحاسيس للتعبير عن وجدان وهموم الإنسان المغربي اجتماعيا وسياسيا
وصنعت أغاني علي الحداني ملحنين ومطربين ارتبطت أسماؤهم بهذا الزجال، الذي تميزت أشعاره بالإحساس المرهف، إلى درجة أن المستمع كان يحيك قصصا حول بعض أغانيه، ويحاول ربطها بما هو شخصي لبعض الفنانين، مثلما حدث مع أغنية ياك أجرحي للفنانة نعيمة سميح، فهذه الأغنية حققت رواجا بالغا وأصبحت حديث الجميع، ممن ظنوا أنها أغنية أعدت خصيصا لنعيمة سميح، لكن الواقع هو أن قوة الإحساس الذي يميز أشعار علي الحداني تجعل من أغانيه تعبيرا حيا وصادقا، وأكدت ذلك الفنانة نعيمة سميح عندما سئلت عن حقيقة أغنية ياك أجرحي، إذ قالت إن تعاملها مع الحداني في هذه الأغنية جاء صدفة، التقته سنة 1975 بمدينة الرباط، وكانت لديه كلمات أغنية ياك آجرحي جاهزة، ولم يكن أعدها خصيصا لها، ولكن عند لقائها به هو وعبدالقادر وهبي طلب منها أن تغني مقطعا من كلماتها فغنته وبعدها اقترح عليها ان تغنيها، فحفظت الأغنية، وبعد تسجيلها أصيبت بمرض فقر الدم دخلت على إثره المستشفى، وهنا تؤكد نعيمة سميح أن إذاعة الأغنية تزامنت مع فترة مرضها، ولذلك اعتقد الجمهور أن الأغنية أعدت خصيصا لها، لأنها تصف معاناتها مع المرض، وهو الأمر الذي جعل ارتباطها بهذه الأغنية ارتباطا شخصيا
يشار إلى أن علي الحداني من مواليد مدينة الدارالبيضاء، متزوج وأب، وهو رجل تعليم سابق وعضو من أعضاء فرقة أشبال الأطلس التي كانت أول فرقة انخرط فيها المسرحي الراحل محمد الكغاط غداة الاستقلال، وكان الكغاط من كبار المعجبين بأزجال الفنان علي الحداني شافاه الله.