من المقرر أن تجري اليوم الاثنين بباريس، عملية التصويت على المدينة، التي ستحتضن المعرض الدولي 2012 وتتنافس ثلاث مدن للظفر بتنظيم هذه التظاهرة الكونية، هي طنجة وييسو الكورية وواركلو البولونية.
وأجمع معظم مندوبي الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض (98 دولة)، على أهلية المغرب لاستضافة هذه التظاهرة الكونية، من منطلق أهمية ملف ترشيح طنجة، وكذا طبيعة الموضوع المقترح، الذي اعتبر بمثابة عتبة جديدة نحو حوار مفتوح بين الثقافات والشعوب، ولقاء للتسامح مشرع على تلاقح الأفكار والتصورات بين الشمال والجنوب
كما يرى المتتبعون لأشواط هذا التنافس أن اختيار عروس الشمال، لابد وأن يكون رافعة نوعية وإنصافا لإفريقيا وكل البلدان المتوسطية، باعتبارهما منطقتين لم يسبق لهما احتضان مثل هذا المعرض
وفي سياق انخراط الشعب المغربي بمختلف مكوناته، تفوز طنجة بتنظيم هذا الحدث، استطاعت الرسائل الملكية التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للدول الشقيقة والصديقة مضاعفة الدعم الدولي وتواصله لترشيح مدينة البوغاز
كما أن الحكومة المغربية تلتزم بتحقيق مجموع التعهدات التي قدمتها لتنظيم المعرض الدولي 2012
وأبرز عباس الفاسي في كلمة ألقاها خلال أشغال الجلسة الرابعة للندوة الدولية الثانية حول موضوع اللقاء والتنوع الثقافي التي احتضنتها أخيرا مدينة مراكش، أن المغرب يضمن طبقا للوثيقة العاشرة لاتفاقية 1928، تنفيذ التزامات وتوصيات المكتب الدولي للمعارض, خاصة تلك المتعلقة بدعم مشاركة الدول السائرة في طريق النمو
وأبرز في هذا الصدد أن الاستقرار السياسي وترسيخ الديمقراطية، هي بلا شك الضامن الأكبر لقدرة بلدنا على التكفل والاضطلاع بتنظيم حدث دولي كبير في جو يعمه الاطمئنان والجدية والفرح
ولاحظ الوزير الأول أنالتصويت لفائدة ترشيح المغرب هو تصويت لفائدة دولة من الفضاء الأورو ـ متوسطي، ودولة إفريقية وعربية ـ إسلامية،وكذلك لفائدة مدينة ذات موقع خاص متجذر عبر الزمن وذات إشعاع عالمي لا مثيل له
وقال إن هذا التصويت هو تصويت لبلد ملتزم، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالديمقراطية والحداثة ومتشبث باحترام مختلف اللغات والثقافات والحضارات
وإذا كان موضوع إكسبو 2012 طرق العالم, لقاء الثقافات .. من أجل عالم موحد محط إهتمام دولي جسدته أشغال الندوة الدولية الثانية بمراكش، فإن الترتيبات المتخذة من قبل المغرب في إطار الاستعدادات الميدانية لهذا الحدث، استطاعت إقناع أعضاء المكتب الدولي للمعارض بالمجهودات المبذولة لكسب هذا الرهان
ويكشف ملف الترشيح أن قيمة الاستثمارات المتعلقة بتنظيم المعرض العالمي طنجة 2012 تناهز حوالي 3.5 ملايير درهم، 1.8 مليار منها تقرر، حسب الدراسات المالية والتقنية، تخصيصها فقط للبناء والتعمير وتهيئة موقع الاحتضان أما تكلفة الاستغلال الإجمالية فستصل إلى حدود 725 مليار درهم
ويمثل هذا الغلاف المالي كلفة المشروع الإجمالية بما في ذلك تحويل الأجنحة وبناء المنشآت المتعلقة بشكل مباشر بالمعرض، وتتكفل بهذا المبلغ الشركة المنظمة لهذه التظاهرة
وبخصوص جدوى هذا المشروع، يعرب المشرفون على ملف ترشيح طنجة عن تفاؤلهم في هذا الجانب، إذ من المنتظر أن يدر المعرض وحده 1.2 مليار درهم من المداخيل المباشرة، فيما ستبلغ المداخيل المرتبطة ببيع أصول ما قبل وما بعد المعرضعقارات، بنايات حوالي 6.3 ملايير درهم، وستوظف هذه الأرباح في إنجاز مشاريع اجتماعية وثقافية جديدة بمدينة طنجة
كما ستستفيد مدينة طنجة من التركة الثقافية والترفيهية لهذا المعرض، ويتعلق الأمر على الخصوص بفضاء للعرض بمساحة 20 ألف متر مربع، وفضاءات للترفيه والتنشيط ومسارح في الهواء الطلق، فضلا عن العلامة الهوية الشمس الغاربة
ويتضمن هذا الورش الكبير المنتظر إقامته على مساحة 25 هكتارا بخليج طنجة، على الخصوص تهيئة الأجنحة الموضوعاتية وتجهيزها بكلفة إجمالية قدرها500 مليون درهم، وبناء مساكن قرب الموقع بغلاف قدره 600 مليون درهم، وتشييد قصر للمؤتمرات بمائة مليون درهم
وكغيرها من المدن التي احتضنت هذه التظاهرة العالمية، كباريس وبرجها إيفل المشيد بمناسبة المعرض الكوني 1889، سيخلف المعرض لمدينة طنجة معلمة ستشكل هويتها على المستوى الوطني والدولي، حيث يروم المشرفون على تنظيم المعرض الدولي2012 بناء علامة بصرية فريدة في هندستها على شكل شمس غاربة تتطلب استثمارا بقيمة 250 مليون درهم
وواستعدادا لهذا الحدث الدولي، قامت سلطات مدينة البوغاز ببلورة استراتيجية متكاملة تهم جانب الجولان والإيواء، المقررة في إطار برنامج واسع وضع في هذا السياق لتقوية حظوظ المدينة لاستقبال المعرض الدولي 2012
وميدانيا، تشهد البنيات التحتية لطنجة تقوية شاملة، عبر إعداد طرق جديدة متداخلة لتسهيل وتحسين عملية التواصل داخل المدينة، وعلى مستوى السكك الحديدية برمجت مجموعة من المشاريع لتعزيز هذه الشبكة، ويتعلق الأمر بالشبكة السككية التي ستربط الميناء الجديد بالشبكة السككية الوطنية ( 45 كلم) وإعادة هيكلة الربط مابين الرباط – طنجة .