قال تقرير حقوقي إن أزيد من 96 في المائة من أعمال العنف ضد النساء في المغرب ترتكب من طرف الزوج، وأن أعمار أزيد من 88 في المائة من النساء اللائي تعرضن للعنف تتراوح ما بين 18و48 سنة، وأن أكثر من 57 في المائة منهن ربات بيوت.
هذا ما خلص إليه أحدث تقرير تصدره الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة حول العنف ضد النساء، والذي يدق ناقوس الخطر حول تنامي قضايا العنف ضد النساء، التي تشكل، حسب فوزية العسولي، رئيسة الرابطة، التي قدمت التقرير للصحافة بالدارالبيضاء، أزيد من 80 في المائة من مجموع الملفات، التي تعرض على الرابطة، وشبكة مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي الرابطة إنجاد، الموجودة بعدد من مدن ومناطق المملكة
وألح المشاركون، في ندوة نظمتها الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، أول أمس السبت، لتقديم التقرير المذكور، الذي يغطي النصف الأول من السنة الجارية، على ضرورة وجود قانون إطار ضد العنف الممارس في حق النساء، من أجل حماية المرأة، وتحقيق المساواة بين الجنسين، لما لوحظ من تزايد أفعال العنف ضد النساء
وأعلنت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، في كلمة ألقيت نيابة عنها خلال هذه الندوة، عن وجود مشروع قانون ضد العنف، سيفتح بخصوصه حوار مع كل الأطراف المعنية، مؤكدة أن مناهضة العنف ضد النساء هو من بين أولويات الوزارة، التي ستعمل على القيام بمقاربة شمولية ومندمجة ومتكاملة، تنخرط فيها السلطات العمومية والنسيج الجمعوي، في إطار تفعيل الخطة الإجرائية للاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف
وثمنت الصقلي الإجراءات المهمة، التي اتخذتها السلطات العمومية منذ 1995، والتي تصب في إطار مكافحة العنف بمختلف أشكاله، وبعمل النسيج الجمعوي في هذا المجال
وتأتي مطالبة الرابطة بضرورة التعجيل بإصدار قانون لمحاربة العنف بشتى أنواعه، من منطلق ما خلص إليه تقريرها من أرقام مخيفة، إذ ذكر أيضا أن العنف الاقتصادي، الذي يشمل على الخصوص الإمساك عن النفقة على الأسرة، يأتي في المرتبة الأولى بنسة 37.31 في المائة، فيما يحتل العنف الجسدي الرتبة الثانية بـ 425 حالة اعتداء بنسبة تمثل 22.75 في المائة
وفي ما تحتل مدينة الدارالبيضاء الرقم الأول بين المدن، التي يمارس فيها العنف ضد النساء، والتي سجلت 589 حالة عنف بجميع أشكاله، تسجل مدينة العرائش أضعف معدل، إذ لا يتعدى 64 حالة فقط في الفترة الممتدة ما بين يناير ويونيو 2007
وسجل التقرير أن النساء الأميات هن الأكثر عرضة للعنف بمجموع 692 حالة عنف بجميع أنواعه (الاقتصادي- القانوني- الجسدي- النفسي-) مقابل 78 حالة عنف فقط مست الجامعيات
وتميزت الندوة حول العنف ضد النساء والقانون الإطار بمشاركة ممثلات عن الحركة النسائية في فرنسا وإسبانيا وكندا، اللواتي استعرضن تجارب بلدانهن في مجال مكافحة العنف ضد النساء، واعتبرن أن المغرب يسير بخطى حثيثة نحو استئصال كل مظاهر العنف، التي تعيق تطور المرأة وتعيق مشاركتها في الحياة السياسية، مؤكدات على ان الأمر هو بمثابة تحد حقيقي، تسعى الحركة النسائية أن تلف حوله كل القوى الديمقراطية والضمائر الحية من أجل تنمية فاعلة وشاملة ومستمرة وفي إطار مواطنة مسؤولة
يذكر أن الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، تصدر تقارير حول مختلف القضايا النسائية التي تعمل مراكزها للاستماع والارشاد القانوني على معالجتها، وترفقها بمطالب وتوصيات استعجالية تهم في مجملها، إحداث صندوق التكافل الاجتماعي للحد من العنف الاقتصادي، وإصدار قانون إطار لمحاربة العنف ضد النساء، ومنع التعدد، وتفعيل مقتضيات المادة 49 الخاصة باقتسام الممتلكات، وتحويل فضاء الأسرة إلى محكمة مستقلة إسوة بالمحاكم الأخرى، وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة لتطبيق القانون بالعدل والمساواة ورفع الضرر.