استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، أول أمس السبت بالقصر الملكي بفاس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي حل يوم الجمعة الماضي بفاس، في زيارة عمل للمغرب.
وخلال هذه المقابلة، التي تأتي عشية انعقاد المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط بأنابوليس (الولايات المتحدة الأميركية)، جدد جلالة الملك دعم المملكة المغربية الدائم للقضية الفلسطينية، ولحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، دولة بكل مقوماتها على كافة المستويات، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل، في جو يسوده السلام والأمن والانسجام
وذكر جلالته بهذه المناسبة، بأن القضية الفلسطينية توجد في صلب اهتمام العالم الإسلامي برمته
كما ذكر جلالة الملك بالنداء الذي ما انفكت المملكة توجهه لإرساء سلام شامل في هذه المنطقة الحساسة، والذي يمر عبر انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة
وخلال هذا اللقاء، أطلع محمود عباس جلالة الملك على آخر تطورات القضية الفلسطينية، في أفق عقد مؤتمر أنابوليس، مذكرا بالسياق وبالنتائج المتوخاة من هذا المؤتمر، الذي من المنتظر أن يفضي إلى مفاوضات جادة، ومحادثات مسؤولة، حول مختلف نقاط هذا الملف
وأعرب عباس عن تشكراته لجلالة الملك على دعم جلالته الدائم والمتواصل للقضية الفلسطينية، وعلى جهود جلالته المحمودة على رأس لجنة القدس، للحفاظ على طابع وهوية هذه المدينة المقدسة
وفي أعقاب هذه المحادثات، أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس, مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أول أمس السبت بالقصر الملكي بفاس، مأدبة غذاء - عمل على شرف الرئيس الفلسطيني
حضر هذه المأدبة، الوزير الأول، عباس الفاسي، ومستشارة صاحب الجلالة، زليخة نصري، ورشدي الشرايبي، عضو الديوان الملكي، وشكيب بن موسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، ووالي جهة فاس بولمان، محمد غرابي
كما حضرها أعضاء الوفد المرافق للرئيس الفلسطيني، الذي يضم على الخصوص أحمد قريع، رئيس فريق المفاوضات، وروحي فتوح، ونبيل شعت، عضوي المجلس التشريعي، وصائب عريقات، مسؤول دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفسطينية، ونبيل أبو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني
بعد ذلك، غادر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المغرب، بعد ظهر أول أمس السبت، في ختام زيارة عمل للمملكة
وكان في وداع الرئيس الفلسطيني بمطار فاس سايس، الوزير الأول، عباس الفاسي
وبعد استعراض تشكيلة من اللواء الخفيف للأمن التي أدت التحية، تقدم للسلام على الرئيس أبو مازن شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ووالي جهة فاس بولمان عامل عمالة فاس, وعاملا إقليمي مولاي يعقوب وصفرو، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس المدينة، وشخصيات أخرى
وفي تصريح للصحافة، أكد محمود عباس أن مباحثاته مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تركزت حول التحضيرات لمؤتمر أنابوليس والنتائج المنتظرة منه، مضيفا أن المغرب سيكون ممثلا في هذا اللقاء الدولي باعتباره عضوا في لجنة متابعة مبادرة السلام العربية
وأشار الرئيس الفلسطيني، من جهة أخرى، إلى الدور المهم الذي يضطلع به المغرب، سواء على مستوى لجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك أو وكالة بيت مال القدس
وأضاف أن مباحثاته مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس تناولت أيضا آفاق المستقبل والعلاقات الوثيقة، التي تربط فلسطين والمغرب، مذكرا بالدعم الدائم الذي يخص به جلالة الملك القضية الفلسطينية
وكان الرئيس الفلسطيني أشاد، أول أمس السبت، بالدعم اللامشروط الذي مافتىء المغرب يقدمه للقضية الفلسطينية
وأوضح عباس، في حديث للقناة التلفزية المغربية الأولى، بثته مساء أول أمس، أن المغرب دعم على الدوام المطالب المشروعة للفلسطينيين، والمتمثلة في تطبيق خطة خارطة الطريق، والمبادرة العربية، والقرارات الأممية، والاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين
وأكد أن ،الموقف المغربي كان واضحا منذ البداية، وهو الأمر الذي أكدته مشاركة المملكة في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية، أو لجنة متابعة مبادرة السلام العربية
ولدى تطرقه للدور، الذي تضطلع به لجنة القدس، ذكر عباس بأن هذه اللجنة أنشئت من أجل أن تدعم القضية الفلسطينية، وأن المغرب مستعد لدعوة أعضاء اللجنة للاجتماع كلما طلبنا ذلك
وفي معرض حديثه عن الموقف العربي حول مفاوضات السلام بأنابوليس، قال عباس إن الجميع اتفق، خلال لقاء وزراء الخارجية الخمسة عشر، الذي انعقد أخيرا، على الذهاب إلى أنابوليس، مضيفا في الوقت نفسه أنه لا بد من الحوار، لا بد من النقاش، لا بد من اختلاف بعض وجهات النظر حول التفاصيل الصغيرة
واعتبر أن اتفاق العرب في اجتماع وزراء الخارجية على الذهاب إلى أنابوليس إن دل على شيء، فإنما يدل على الحرص العربي على البدء في هذه المفاوضات
وقال نعتقد أنها فرصة تاريخية لابد أن نستغلها ونستفيد منها، مضيفا إننا لا نتوقع تحقيق كل شيء، ولكن على الأقل علينا خوض التجربة، فإذا نجحنا فالحمد لله، وإذا فشلنا فلن نخسر شيئا
وأبرز عباس أن المجتمع الدولي أبدى توافقا على إنجاح هذا المؤتمر، وهذا دليل على أن العالم كله يريد أن يدفع بعملية السلام وأن يدعمها
وبخصوص نقاط الخلاف بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قال عباس نحن مختلفون بشأن كل القضايا، موضحا في الوقت نفسه أن الفلسطينيين فضلوا المشاركة في هذا المؤتمر بهدف بدء المفاوضات حول القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود وغيرها من القضايا المهمة
وفي معرض رده على موقف من يعتبر مؤتمر أنابوليس ولد ميتا، قال أبو عباس علينا أن ننتظر، ولا يجوز أن نحكم على الأمور قبل أن تبدأ، وقبل أن تظهر نتائجها، نحن لا نريد أن نكون عدميين .