استبشرت أوساط فلاحية بالتساقطات، التي شهدتها مناطق عدة في البلاد، ووصفتها بأنها أساسية بالنسبة إلى الموسم الفلاحي الحالي، رغم أنها جاءت متأخرة نسبيا، ولم تكن شاملة، مقارنة مع الأمطار التي تسجل في موسم ممطر خلال الخريف.
وحسب مصالح الأرصاد الجوية، من المتوقع هبوط أمطار مهمة وشاملة، في الأيام القليلة المقبلة, اعتبارا من اليوم السبت، لتستمر في الهبوط حتى يوم الثلاثاء المقبل، سيما في وسط البلاد وسوس
وأفاد فلاحون اتصلت المغربية بهم،أن الأمطار الأخيرة أعادت الأمل إلى النشاط الفلاحي وتربية المواشي، لاسيما إلى الفلاحة التي تعتمد كلية على التساقطات، كما هو الحال بالنسبة إلى منطقة سوس وتافلالت والمنطقة الشرقية وذكر المهنيون أن الأمطار المتهاطلة أخيرا أتاحت إجراء عملية الحرث بالنسبة إلى الحبوب الخريفية الرئيسية في ظروف جيدة، وأضافوا أن الفلاحين الصغار ومربيي المواشي وجدوا صعوبات عدة في الحصول على البذور الجيدة، بسبب غلائها من ناحية، وارتفاع أسعار الأعلاف من ناحية أخرى
وتفيد المعطيات المتاحة حتى اليوم، وتتعلق بسريان الموسم الفلاحي 2007 ـ 2008، بأنه من المنتظر زرع حوالي 4.5 ملايين هكتار بالحبوب الخريفية الرئيسية الثلاث، أي القمح الصلب على مساحة تقارب مليون هكتار، والقمح الطري على مساحة مليوني هكتار، والباقي للشعير، أي حوالي مليوني هكتار
وكان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري أوضح أخيرا أن مصالح الوزارة تنكب على مواجهة الظرفية الفلاحية، من خلال توفير حوالي 200 ألف قنطار من الحبوب العادية، الصالحة للبذر، وتتوفر على الحد الأدنى من مواصفات الجودة، وأكد أهمية تعزيز برامج تحسين إنتاجية القطيع وتثمين الإنتاج الحيواني، خاصة عبر تزويد سوق الوطنية بحوالي 4 ملايبن قنطار من الأعلاف وتمديد العمل بمرسوم إعفاء المواد العلفية من الرسوم الجمركية والضرائب إلى غاية 2008
وتظل التساقطات العامل الأساسي الذي يرهن نتائج المواسم الفلاحية في المغرب، إذ تؤثر مباشرة، سلبا أو إيجابا، على الانتاج النباتي والحيواني وتبلغ مساحة الأراضي الفلاحية النافعة 9,2 ملايبن هكتار، أي 13 في المائة من المساحة الإجمالية، بينما تشغل المناطق المسقية 12 في المائة من مجموع المساحات النافعة وهذه الأخيرة تزرع في المتوسط بالحبوب بنسبة 55 في المائة، والأشجار المثمرة بنسبة 37 في المائة، والخضروات بنسبة تناهز 7 في المائة، والباقي للمزروعات الكلئية
وتستحوذ الزراعات الخريفية (الشعير والقمح الصلب والقمح الطري) على القيمة غير التجارية للفلاحة، وتغطي على العموم 96 في المائة من مجموع المساحات المزروعة بالحبوب، بينما تمثل مساهمة الزراعات الربيعية, الذرة أساسا، في الانتاج العام نسبة 3 في المائة
وتضطلع الفلاحة بدور أساسي في الاقتصاد المغربي، ولها تأثير حاد على ارتفاع أو انخفاض معدل النمو الاقتصادي، كما هو الشأن بالنسبة إلى الإنتاج الجيد المسجل في موسم 2005 ـ 2006، حيث ارتفع معدل النمو إلى أكثر من 8 في المائة، أو موسم 2006 ـ 2007 إذ انخفض إلى أقل من 2 في المائة، نتيجة ضعف المحصول بسبب الجفاف ويمثل القطاع ما بين 12 إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، حسب الفصول، وتشغل الفلاحة 44 في المائة من السكان النشطين.