أحمد توفيق احجيرة وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية في منتدى 90 دقيقة للإقناع

السكن الاجتماعي الجديد سيقضي على الصفيح

الأربعاء 21 نونبر 2007 - 11:14

قال أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، إن المنتوج السكني الذي تعتزم الوزارة طرحه اعتبارا من السنة المقبلة، موجه كلية إلى الطبقة الأكثر فقرا.

وليس في إمكانها تعبئة مبالغ مالية لولوج السكن الاجتماعي بالسعر الموجود في السوق وهو 200 ألف درهم وأوضح الوزير، الذي كان يتحدث في منتدى لوماتان90 دقيقة للإقناع، مساء الخميس الماضي، أن سعر الشقة لا يتعدى 140 ألف درهم

ويستهدف المنتوج، الذي توقع الوزير إنجاز 20 ألف وحدة منه في الوسط الحضري، و10 آلاف في الوسط القروي، سنويا، الفئة الاجتماعية التي تتراوح دخلها بين 1500 درهم و 3000 درهم وشدد توفيق احجيرة على أن المشاريع ستهم المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين، وإدماجهم في الإنتاج المنظم

وقال إن المشروع يعتبر استراتيجيا وحاسما بالنسبة إلى مسألة السكن الاجتماعي، وخصوصا برنامج مدن بدون صفيح، الذي يراهن كثيرا على هذا النوع من السكن، سيما أن نسبة تتراوح بين 10 و 15 في المائة، أو أكثر حسب المدن، لا تستطيع تعبئة أموال كافية لسكن، بسبب الفقر أو تدني مدخولها الشهري

وأبرز الوزير أن المشروع سيشجع قاطني البراريك على الاستفادة منه، لأنه محاط بضمانات من الدولة، على اعتبار أنها هي الراعية والمكلفة بالتسويق، ولذلك لا مجال فيه للتعامل في الظل أو ما يعرف بـ النوار، كما أنه لا يتطلب من المستفيدين أداء تسبيق، كما هو الشأن بالنسبة إلى المنتوجات المعروفة

وبخصوص مستجدات مشروع ميزانية 2008 بالنسبة إلى قطاع السكن الاجتماعي، قال الوزير إنه يتضمن صيغة جديدة في الضرائب المفروضة على المنعشين العقاريين المنتجين لهذا النوع من السكن، إذ يمكن اعتماد ضريبة تسمى الضريبة الذكية، بالنسبة إلى جميع المنعشين التابعين إلى القطاع الخاص، والانتقال بالتالي من الإعفاء التام إلى الإعفاء الذكي

وأوضح الوزير أن ظاهرة ارتفاع أسعار العقار تختلف من مدينة إلى أخرى ففي المدن التي يكثر فيها العرض، تكون الأثمان أقل، وقد تصل إلى 1000 درهم للمتر المربع وقال العقار وصل إلى مستويات جنونية، وذلك نتيجة تضافر ثلاثة عوامل، الأول يتمثل في وجود عدد كبير من المشاريع الجديدة التي تستهلك العقار، سواء في مجال السكن أو السياحة، من طرف المغاربة والأجانب على السواء والثاني أن الناس يعون جيدا أن العقار يوفر حوالي 30 في المائة من الأرباح الصافية فهو القطاع الوحيد الذي يجني هذا الربح بينما العامل الثالث يتمثل في أن الأرض عند المغاربة التقليديين هي الأصل أي الجذور، وبالتالي يعملون على ادخار أموالهم في الأرض

٭ يوجد، في الغالب، ضمن الفئة التي تقترحون عليها مساكن بثمن 140 ألف درهم للشقة، من يحقق دخلا شهريا، قد يصل إلى خمسة آلاف درهم، كيف تعالجون هذه الإشكالية؟

ـ في المجال التمويلي نشتغل على واجهتين، الأولى تتعلق بالفئة المستهدفة وهي محصورة في الأفراد الذين لايتوفرون على مداخيل مرتفعة والثانية بالمنتوج المنتظر عرضه ولايتعدى 140 ألف درهم أضرب مثلا لذلك بخادمة مطلقة ومكلفة بخمسة أبناء وتسكن مع الجيران، وليس لها دخل قار، أو أنه لا يتجاوز ثلاثة آلاف درهم في أحسن الأحوال والسكن بالنسبة إلى هذه الخادمة في شقة بـ 140 ألف درهم يعني تحقيق حلم، إذ أنه حينما يتجاوز مدخول الفرد ثلاثة آلاف درهم في الشهر، ويصبح في إمكانه الحصول على مسكن من هذا القبيل فذلك يعتبر بالفعل خيالا
أولا الهدف الذي نعتبره من الحوافز المشجعة في العملية، هو أن الشقة لاتتطلب تسبيقا من جانب المستفيدين، لأن السكان المستهدفين لايتوفرون على مبلغ كامل يؤدى كتسبيق لثمن

وثانيا أن المبلغ الشهري الذي سيؤديه المستفيد هو 800 درهم، في حال عدم أداء تسبيق، و700 درهم شهريا في حالة أدائه وثالثا إمكانية حصول المستفيدين على قرض في إطار فوغاريم لمدة 25 سنة، إضافة إلى التشجيعات التي تقدمها البنوك في مجال الولوج إلى السكن
أؤكد في هذه المناسبة أن العملية ستمكننا من توفير السكن لجميع قاطني الصفيح إن هذا النوع من السكن مشجع ومنخفض الثمن، أي أنه في متناول الفئة الأكثر فقرا ومن الضمانات أن الدولة أقرت إعفاء في الضرائب، بالنسبة إلى منتجي السكن الاجتماعي، أي المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين


٭ ماهي في نظركم مستجدات مشروع ميزانية 2008 بالنسبة إلى قطاع السكن، وكيف تعالجون مسألة التمويل؟

ـ قبل الرد على السؤال، أود أن أشير إلى أن مبلغ 1.3 مليار درهم يخصص لتصحيح الاختلالات الحاصلة في قطاع السكن وذلك باستخدام المبلغ، وهو في شكل مساعدات من الدولة، من أجل برنامج مدن بلا صفيح وأنا سعيد بالاعلان سنويا وعلى مراحل، أي مدينة بمدينة، عن المشاريع المنجزة في هذا الإطار وفي يوليوز 2004، حينما أطلق جلالة الملك المشروع، حتى يوليوز 2007, بلغ عدد المشاريع التي أطلقها جلالة الملك في مجال السكن الاجتماعي 269 مشروعا، تمتد على مساحة 15300 ألف هكتار وبناء على نتائج مكتب للافتحاص لا يتعدى المشاريع التي عرفت بعض التأخر سوى نسبة 18 في المائة من المجموع العام، ما يعني أن المشروع يسير وفق الأهداف والآفاق المرسومة
ـ بالنسبة إلى مستجدات قانون المالية 2008 هناك إعفاءات في الضرائب والرسوم، فخلال فترة إعداد قانون المالية، يكون هناك نقاش حول الإعفاءات الضريبية وهذه السنة المالية تقرر أن يساهم المنعشون العقاريون الكبار في الموارد العمومية، انطلاقا من ضرورة أداء ضرائب، بما أن البترول والبورصات العالمية والاتجاه العالمي للأسعار في ارتفاع متواصل، خصوصا أن والدولة في حاجة إلى موارد جديدة، وهذا شيء منطقي.
لقد كانت مقاربة الإعفاء اعتمدت سنة 2000، لكن الظروف تختلف الآن ولهذا فكرنا في اعتماد ضريبة تسمى الضريبة الذكية، بالنسبة إلى جميع المنعشين العقاريين التابعين إلى القطاع الخاص، لننتقل من الإعفاء التام إلى الإعفاء الذكي فمنذ 2000، أبرمت اتفاقيات الإعفاءات في السكن الاجتماعي، بالنسبة إلى المنعشين العقاريين الذين ينتجون 2500 وحدة كل خمس سنوات

وفي هذا الإطار وقعنا 75 اتفاقية، استفاد منها منعشون، إذ أنني لست ضدهم لأنهم استفادوا ويجب أن يذهبوا إلى حال سبيلهم، بل على العكس من ذلك يجب دعمهم ومساندتهم لكن يجب التأكيد على أن الكبار هم الذين استفادوا والفكرة الثانية مفادها أن 86 في المائة من الإعفاءات استفادت منها 3 جهات، في جهة الدار البيضاء، وجهة مراكش وجهة أكادير لذلك يجب أن ننتقل من الإعفاء التام إلى الإعفاء الذكي

وفي مجتمع يحترم نفسه يجب أن تسود قيم الضريبة وكان هناك نقاش في الحكومة، أسفر عن تحكيم عادل ينص على الإبقاء على الفصل 19، لكن باعتماد بعض التعديلات، كاستمرار استفادة المنعشين العقاريين من الإعفاء من القيمة على الضريبة المضافة، في حين يجب أن يؤدوا الضريبة على الشركات التي ستنتقل إلى نسبة 15 في المائةأي 7000 درهم للشقة لكن يجب ألا نمس جيوب المواطنين فهذه الضريبة يجب أن يؤديها المنعشون، انطلاقا من الأرباح التي تحققها مقاولاتهم ويهم الإجراء كذلك تعميم الاعفاء ليشمل جهات لم تستفد بعد من مشاريع، وكانت مقصية قبل إبرام 75 اتفاقية عام 2000

٭ لماذا كل هذا النقاش إذن، بما أن المسألة لا تستحق كل ذلك؟

ـ لو كنت مكان المنعشين العقاريين لطرحت التساؤل ذاته يجب ألا ننسى أن 48 اتفاقية جرى تنفيذها، وذلك من أصل 75 اتفاقية و27 اتفاقية غير منجزة، في حين 14 اتفاقية لم تنته الموافقة عليها من قبل وزارة المالية ومازال الوقت أمام المنعشين إلى حدود نهاية 2007، للاستفادة وطلب توقيع اتفاقيات، أي للاستفادة من فصل 19 وأنا على يقين بأن تنفيذ جميع الاتفاقيات سيمكننا من إقرار الإعفاء بالنسبة إلى 2500 وحدة، من جديد، بعد السنوات الخمس المقبلة

لقد قرر جلالة الملك محمد السادس تقوية السكن الاجتماعي باقتراح منتوج سكن جديد بـ 140 ألف درهم وهناك من قال من المستحيل إنجاز وحدات سكنية بـ 200 ألف درهم مادام يوجد مايسمى بـ النوار فما أدراك بمبلغ 140 ألف درهم

ويجب التأكيد على أن المنتوج الجديد مخصص فقط لفئة معينة، أي الفئة التي تتوفر فقط على 0.75 و1.5 من الحد الأدنى للأجور، أي الفقراء الذين يتراوح دخلهم بين 1500 و3000 درهم

وفي كل الأحوال أعتقد بأن هذا المنتوج الجديد سينافس البراكة، في جميع أصنافها، إذ هناك ثلاثة أنواع من البراريك : البراكة الرخيصة، والبراكة المتوسطة الثمن، والبراكة المرتفعة السعر، وقد يصل إلى 200 مليون سنتيم، كما هو الحال في مناطق بالدار البيضاء

أما سعر بيع الشقق من الصنف الجديد فسيكون أقل أو يساوي 140 ألف درهم والمساحة محددة في 50 مترا مربعا على الأقل ما اعتبره منتوجا استراتيجيا، إضافة إلى أنه سيحقق أرباحا للمنعشين العقاريين ومن مميزاته أن وزارة الإسكان هي التي ستتكلف بالتسويق، حتى لا نسقط في مايسمى بـ النوار

ونحن بصدد العمل مع الوزارت والمصالح المعنية من أجل التحضير لحملة للتعريف بالمنتوج الجديد، المخصص للمقاولات الصغرى والمتوسطة وليس المقاولات الكبرى المغرب في حاجة إلى 30 ألف سكن سنويا، من هذا الصنف، ومن المنتظر تحقيق 20 ألف وحدة في المدن و10 آلاف في الوسط القروي وهذه أول مرة يهم الإعفاء الضريبي الوسط القروي لكن بقي لدينا حلقتان ناقصتان : الأولى تتعلق بالعقار العمومي، وحلقة البنك
واذا أكملنا الحلقتين نستطيع أن نتعهد بإنجاز 120 ألف وحدة من هذا الصنف، في السنوات الخمس المقبلة وأؤكد هنا أننا لا نهدف إلى تشجيع المنعشين العقاريين الكبار، بل المنعشين الصغار، الذين سيصبحون بانخراطهم في الإنتاج فئة أكثر فاعلية وتحقق أرباحا كثيرة

٭ بكم تقدر كلفة المنتوج الجديد بالنسبة إلى الدولة؟

ـ سنربح من خلال تعبئة العقار العمومي فلتشجيع المنعشين سنوفر لهم العقار بأرخص الأسعار إن المنعشين يقولون إن المنتج العمومي هو الذي يستفيد أكثر من الامتيازات والعمومي يقول إن الخواص هم المستفيدون من الامتيازات

٭ كيف تنظرون إلى المضاربات الجارية في المجال العقاري, كالفيلا الاقتصادية؟

ـ سعر الفيلات الاقتصادية يتراوح بين 600 و800 ألف درهم في مدن مثل الصويرة وآسفي والناظور لكن ارتفاع سعر العقار أثر على ارتفاعها في بعض المدن وتضطر العمران في بعض المدن كطنجة إلى البيع بسعر أكثر، لأن سعر العقار مرتفع لكن السعر العادي يناهز 800 ألف درهم ومع أن القطاع الخاص حر ويسوق بثمن السوق، لكنه يسوق وفق منطق العرض والطلب.

والأكيد أن المضاربة العقارية حالة توجد في كل اقتصاديات البلدان، وعلى الدولة محاربتها، من خلال برامج وطرح مجالات جديدة، كما هو الحال بالنسبة إلى المنتوج السكني الجديد، الذي جاء، فضلا عن هدفه الاستراتيجي، لمحاربة المضاربة لـ النوار يبلغ 150 ألف درهم في المدن الكبرى، لأن المسألة مرتبطة بمنطق الطلب والعرض وكيفما كان الحال لايمكن محاربة المضاربة بطريقة مباشرة،، إنما العمل بآليات أكثر فعالية في هذا المسار ولن تتحقق سبل المحاربة مادام العرض أقل من الطلب

٭ هل يمكن أن نقول إن المضاربة في المغرب متوحشة؟

ـ الأسعار تختلف من مدينة إلى أخرى ففي المدن التي يكثر فيها العرض، تكون أسعار العقار أقل، وقد يصل إلى 1000 درهم للمتر المربع إن العقار وصل إلى مستويات جنونية، وذلك نتيجة تضافر ثلاثة عوامل، الأول يتمثل في وجود عدد كبير من المشاريع الجديدة التي تستهلك العقار، سواء في مجال السكن أو السياحة، من طرف المغاربة والأجانب على السواء وثانيا أصبح الناس يعون جيدا أن العقار يوفر حوالي 30 في المائة من الأرباح الصافية فهو القطاع الوحيد الذي يجني هذا الربح وحبذا لو ظل العقار يتحمل فقط ضغط هذين العاملين أي السكن والسياحة، إذ يجب أن نعلم، وهذا هو العامل الثالث، أن الأرض عند المغاربة التقليديين هي الأصل أي الجذور, وبالتالي يعملون على ادخار أموالهم في الارض وهذه الأرض تستغل من طرف المستثمر المغربي كما الأجنبي، ومن طرف المدخر
سأقدم رقما دالا : منذ 2002، ولأول مرة في تاريخ المغرب، تجاوز الادخار في العقار حجم الاستثمار، وذلك بـ 3 نقاط من الناتج الداخلي الخام ما يعني أن هناك رصيدا من الادخار يدفع إلى القول إن هناك الكثير من الأموال التي تروج حاليا في المغرب إن نسبة الادخار أقوى من نسبة الاستثمار بما يعادل 15 أو 16 مليار درهم ومن يتوفر على ادخار بالملايين لا يريد أن يستثمره في المحل التجاري أو في المعمل أو الدخول في مغامرة لا يعرف مآلها، بل يقوم بشراء الأرض.

هذا أمر طبيعي، إذ الأرض سوق خاضعة كغيرها للعرض والطلب وعندما يكون هناك عرض محدود في المحيط الحضري للمدينة، وطلب كثير، يرتفع سعر الأرض ومع ذلك الكل يشتري لأن الأرباح مضمونة

كل هذا يؤدي ثمنه المواطن من الطبقة المتوسطة، أما الطبقة الفقيرة جدا فستستفيد من ضمانات الدولة للحصول على شقق لكن في ما يخص الطبقة المتوسطة، فإنها حسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط تقدر بـ 850 ألف أسرة منها ما يصل مدخولها إلى 10 ألف درهم، وتتضاعف كل سنة بـ 2 في المائة.

٭ صرحتم أخيرا أن نسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة من قاطني مدن الصفيح ليس لها وسائل تمويل نهائيا، ما هي الطريقة أو الطرق التي يمكن استخدامها لإسكان من لا يتوفرون على تمويل للولوج إلى السكن؟

ـ بالنسبة إلى مدن الصفيح، التي هي موضوع الساعة، أريد أن أوضح شيئا مهما هو أنه يعيش في المغرب مليون و 400 نسمة في البراريك وهذا يختلف عن سكان المساكن الآيلة للسقوط، أو السكان بصيغة مشتركة إن العجز في السكن في المغرب يقدر عام 2002 بـ 1.4 وحدة، أي أن مليون أسرة في المجال الحضري، تفتقر إلى مسكن وانتقل العدد هذا العام إلى مليون

وأؤكد أن 400 ألف كانوا يقطنون البراريك جرت معالجة مشكلتهم بشكل نهائي ولم يعودوا يقطنون البراريك لنكن منصفين تجاه البرنامج ومع المسؤولين عنه والسلطات وحدها، بل كل المتدخلين بمن فيهم السكان أنفسهم وأصرح هنا أن 500 ألف أسرة من سكان الصفيح يمكن إعادة إيوائها ابتداء من الغد إن عندنا 20 ألف وحدة متوفرة و80 ألف في طور الإنجاز، أي أن 100 ألف وحدة موجودة في إطار برنامج مدن بدون صفيح غير أن الأمر يتعلق بمعالجة حالة بحالة، لأنه ليس من السهل أبدا ترحيل عائلة من براكة إلى شقة في وقت وجيز، إنه عمل يحتاج إلى نفس طويل فالمستفيدون يقومون بشتى أنواع الاحتيال للحصول على أكثر من شقة مقابل براكة واحدة ففي مدن الصفيح نجد عائلات تعاني فقرا مدقعا، ما يحتاج إلى دعم الدولة، وحتى الجماعات المحلية والمجتمع المدني كما نجد من يقطن هذه المدن بشكل تلقائي إننا لم نستطع خلال الـ 50 سنة من الاستقلال، من توفير في سوق عقارية، ومنتوجا يتماشى مع قدرات المساهمة الحقيقية لهذه الأسر وعلى العكس من ذلك نلاحظ اليوم أن معظم البراريك تتوفر على البارابول و أصحابها على سيارات إذن، نحن أمام ثلاثة أنواع من السكان : فقراء جدا وفقراء عاديون وسكان البراريك بشكل تلقائي، وإلا بماذا نفسر كيف وصل ثمن براكة واحدة في الدار البيضاء إلى 200 ألف درهم

بالرجوع إلى نسبة 15 في المائة التي ليس لها أي وسائل مادية لتمويل سكن، أقول إننا نفضل تأجيل موضوعهم إلى النهاية، لأنه بمجرد تقديم عرض تفضيلي لأسرة يجب على الفور تعميم ذلك على الجميع

وبالنسبة إلى ثمن البقعة الأرضية التي يجب تسديدها لقاطن البراكة، فهو يعادل تقريبا 12 ألف درهم على الصعيد الوطني، على أساس بقعة من 70 مترا مربعا ويؤديها المستفيد على ثلاث دفعات وعندما يتعلق الأمر بشخص فقير جدا، ولايمكنه أن يقدم أي شيء لبناء مسكنه في بقعته، فإننا نبحث عن شريك آخر له، يقبل أن يتكلف بالبناء مقابل 6000 درهم يؤديها المستفيد الأول بالتقسيط المريح
هذه أحد الحلول التي يمكن اعتمادها لتسوية إشكالية هؤلاء، وقد تطلب مساعدة الجماعة مثلا أو العمالة أو المجتمع المدني لكن أؤكد أنه على مستوى الوزارة لن تجر عملية الإسكان بالمجان، لأن المجانية ستجر علينا مشاكل لاحصر لها، وسيصبح الجميع في حاجة إلى مساعدة ومجانية الدولة، بينما منطق الأمور يقتضي أن يشارك الجميع في العملية دون استثناء، وحسب الإمكانيات المتوفرة لدى كل واحد

٭ ماذا يمكنكم أن تؤكدوا بخصوص مشكل الكراء؟

ـ قبل أسبوعين فقط، أرسلنا مقترح قانون جديد يأخذ في الاعتبار كل الثغرات التي سجلها نظام الكراء في المغرب إنه ليس من الطبيعي أن يمر كل المغاربة عبر امتلاك السكن في كل أسواق العقار عبر العالم هناك 80 في المائة من التملك، و20 في المائة من الكراء لكن ما يؤسف له هو أنه ليس عندنا في المغرب أي منعش عقاري حضري أو قروي، عمومي أو خاص، مختص في الاستثمار في الكراء لماذا؟ لأن المجال خاضع للضرائب وهذا خطأ لهذا سنحاول، من خلال مقترحنا، أن نواجه هذا الخلل لاسيما أن ثقافتنا المغربية أصبحت ترفض تماما مبدأ الكراء، على اعتبار أنه من غير المعقول بتاتا أن يعمد شخص ما إلى الكراء بسومة يمكن أن يؤديها، كالقرض البنكي، من أجل الامتلاك

٭ هناك حديث قوي عن تبييض الأموال؟

ـ ليست لدي أي معلومات عن هذا الموضوع ما يهمني الآن هو متابعة تطور السوق
وأعتبر أننا في بلد تحترم فيه المؤسسات وأن تبييض الأموال موضوع تتكلف به مؤسسات أخرى غير مؤسستنا وبالنسبة إلي إذا كان هناك من ظاهرة، فهي تتعلق بارتفاع الأسعار

٭ تتكلفون أيضا بقطاع إعداد التراب الوطني لماذا لا يهتم المنعشون العقاريون في استثماراتهم بالمساحات الخضراء والمدارس هل هناك نصوص قانونية تهتم بهذا الشأن؟

ـ سأضرب لكم مثالا حتى يمكن شرح الوضعية بشكل دقيق، لأنه بالفعل موضوع مهم وأساسي : إن أي منعش عقاري من القطاع الخاص، يريد البناء فسيشتري الأرض و ينجز سكنه ويقوم ببيعه هنا المدرسة لن تكون ملكه والمساحة الخضراء كذلك إنه أنجز مشروعا مرخصا له على أساس تصميم تهيئة، ويعود له الحق فقط إلى إنجاز السكن، وليس من مهامه بناء المستوصف أو المدرسة أو الحديقة العمومية، والسبب أن هناك وزارات وقطاعات أخرى وأساسا الجماعات المحلية، هي التي عليها أن تتدخل لإنجاز توقعات تصميم التهيئة ربما نحتاج إلى كل هذه المقومات لنعطي دفعة قوية لترويج المنتوج العقاري، لكن على مستوى التخصصات لا يمكن للمنعشين الخواص أن يتحملوا ذلك

٭ ولكن اسمحوا لي معالي الوزير أن أقول إن » العمران« مازالت تجد نفسها أمام صعوبة في التسويق؟

ـ العمران أداة للدولة وستصبح أول مؤسسة عمومية على الصعيد الوطني، إذ نتوقع برسم هذه السنة، وبمناسبة تخليد سنتها الأولى، استثمار حوالي 5 ملليير درهم
إنها مؤسسة ليست معنية بتقوية حسابات مؤسسات أخرى مثل ليراك والتشارك بل هي نوع جديد من التسيير والصلاحيات التي تهم التنافسية والمهنية نحن أمام منتوجين : فبالنسبة إلى مدن الصفيح، ليس هناك من يحتاج إلى الترويج التجاري، فاللائحة مصادق عليها مسبقا من كل الجهات واللجان وتحمل كل التوقيعات اللازمة، وما على العمران إلا التنفيذ دون نقاش

لكن المشكل يكمن في ما ينصب على المنتوج الثاني حين يتعلق الأمر بمشاريع للعمران تصل 4000 درهم مثلا ونقول لمن يحتج على مثل هذه الأسعار إننا قمنا بتجربة أولى مع القطاع الخاص في الدار البيضاء، وهي أن نهيئ مشاريع أولية لنرى ما يمكن أن تعطي من نتائج

٭ في كل مرة تحدثنا عن السكن، نتحدث عن توسع أفقي لماذا لا نفكر في توسع عمودي؟

ـ نحن ما زلنا نخضع لقوانين فرنسية تعود لسنة 1914، كما أننا مازلنا حبيسي منطق مغلوط إننا نواجه اليوم، من جهة، ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى تعمير يتحدد في الطابق الأرضي زائد 4

ولكي نبقى في نطاق التعمير المنظم ففي كل المدن العالمية والعواصم هناك المنطقة التي يطلق عليها المركز المالي، حيث نجد العمارات الشاهقة لكن في المغرب مازلنا محكومين بأن مساحة العرض يجب أن تعادل مستوى مساحة الطول، وذلك بدعوى أنه يجب أن تستفيد كل الطوابق من الشمس

٭ على أي بعد تأسس قطاع التنمية المجالية في الحكومة الحالية؟

ـ هناك أمران يطرحان في هذا الصدد إننا نعمل بمنطق الاستمرارية، لكن بروح جديدة في التنمية، وهي تقوية وتحيين وإغناء الإصلاحات التي شرع فيها، ثم فتح إصلاحات أخرى.

وتنفيذ هذا الشطر الجديد من التنمية سيجري بأسلوب جديد من الحكامة فلم تعد وزارة الإسكان أو التعليم أو الصحة هي التي ستواصل منطقيا برمجة الأشياء، بل سنولي أهمية أكبر للجهة حتى نتكلف أولا بتحديد الأولويات ومتابعة الإنجازات وبالتالي ستكون الدولة هي المدرب والمؤطر كما تقوم بالتتبع والتقييم وكل ذلك بتصور واحد هو التعاقدية.

واليوم نحن نبحث عن أفضل وسيلة مغربية للقيام بتعاقدية تمنح إضافة إلى المستوى الثقافي والتسييري والسياسي والحكامة يبقى ان نتساءل ما إذا كانت للجهة الإمكانيات المؤسساتية والعملية لتحديد وإنجاز وتتبع كل هذه المشاريع، من مدرسة وسكن وحديقة و..و..لهذا، فالحكومة ستقوم بسياسة ترابية حيث سنتجاوز منطق القطاعات والوزارات لنمر إلى منطق المنجزات الأفقية التي يجب أن تتوافق موضوعيا مع حاجيات المواطنين.
إعداد التراب والجهوية والحكامة ليست مشاكل في العمق، بل هو مشكل تطور ثقافي، ينبغي أن يحصل في أذهان المسؤولين.فنحن مازلنا سجناء منطق القطاع الحكومي وهذا موضوع جرى تجاوزه في جميع المدارس الفكرية في العالم وبالتالي يجب تغيير هذه العقلية تماشيا مع تصور جلالة الملك، الذي قرر أن تكون التنمية المجالية كمرحلة متقدمة تضع أسسها على ما ربحه المغرب في إعداد التراب، وعلى المسؤولين استيعاب الأمر.

والجالية المغربية تحظى باهتمام خاص من جلالة الملك كما يجسده مشروع إحداث مجلس أعلى يعنى بالسهر على هذه الفئة

أسئلة المواطنين عبر الأنترنيت

* أنا مواطن مغربي أتوفر على شهادة الدراسات العليا في التهيئة الترابية والتنمية المحلية وأتساءل عن عدم وجود مفهوم التهيئة الترابية في المغرب، بالمفهوم ذاته المطبق في فرنسا، والمفهوم في المغرب مغاير لما يدرس، مثل الفوارق بين الجهات. فما هي السياسة التي تعتزمون تطبيقها للدفع بالتنمية المحلية وتقليص الفوارق الجهوية؟

ـ المغرب يطبق سياسة التهيئة المجالية منذ سنوات وسجل في هذا المسار نتائج متقدمة ومن ذلك الحوارات على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، ووجود تصميم وطني لإعداد التراب الوطني وحاليا تنكب السلطات على إعداد خمسة مخططات جهوية، ولذلك نتوفر على جميع الوسائل التطبيقية في هذا السياق والحكومة الحالية تتوفر على وسيلة جديدة أكثر تطورا بالنسبة إلى التهيئة المجالية ، ويتعلق الأمر بالتنمية المجالية، وهي سياسة تهدف الاستفادة من الوسائل والمكاسب المتراكمة في السنوات الأخيرة، بمعنى أن سياسة التنمية المجالية ترتكز على سياسة إعداد التراب، الجاري بها العمل منذ عقود

وأضيف أن لدينا من الأدوات ما يكفي للدفع بالتنمية المجالية وتحقيقها بشكل متطور
مع العلم أن جميع الوزارات ممثلة على المستوى المحلي، زيادة على وجود هيئات منتخبة ووكالات محليةوما كان ينقص هو التنسيق وانخراط الجميع في مسار العمل المشترك.

لايمكن أن نتصور أننا لا نتوفر على خريطة مدرسية وخريطة صحية، أو أن هذه المنطقة تبرم عقدا مع وزارة ما، وأخرى عقدا مع وزارة أخرى ومن هنا يتعين اعتماد السياسة المبنية على مفهوم الالتقائية والتقاطعية في مسار التنمية المحلية.

* كيف تدبرون المجال التمويلي في مشروع السكن الاجتماعي الجديد،خصوصا بالنسبة للفئة المعنية بالمشروع التي قد نجد ضمنها من يبلغ دخله الشهري 5 آلاف درهم؟

ـ في المجال التمويلي نشتغل على واجهتين، الأولى تتعلق بالفئةالمستهدفة وهي محصورة في الأفراد الذين لايتوفرون على مداخيل مرتفعة والثانية بالمنتوج المنتظر عرضه ولايتعدى 140 ألف درهم.

أضرب مثلا لذلك بخادمة مطلقة ومكلفة بخمسة أبناء وتسكن مع الجيران، وليس لها دخل قار، أو أنه لا يتجاوز ثلاثة آلاف درهم في أحسن الأحوال والسكن بالنسبة إلى هذه الخادمة في شقة بـ 140 ألف درهم يعني تحقيق حلم، إذ أنه حينما يتجاوز مدخول الفرد ثلاثة آلاف درهم في الشهر، ويصبح في إمكانه الحصول على مسكن من هذا القبيل فذلك يعتبر بالفعل خيالا.

أولا الهدف الذي نعتبره من الحوافز المشجعة في العملية،هو أن الشقة لاتتطلب تسبيقا من جانب المستفيدين، لأن السكان المستهدفين لايتوفرون على مبلغ كامل يؤدى كتسبيق لثمن وثانيا أن المبلغ الشهري الذي سيؤديه المستفيد هو 800 درهم، في حال عدم أداء تسبيق، و700 درهم شهريا في حالة أدائه وثالثا إمكانية حصول المستفيدين على قرض في إطار فوغاريم لمدة 25 سنة، إضافة إلى التشجيعات التي تقدمها البنوك في مجال الولوج إلى السكن.

أؤكد في هذه المناسبة أن العملية ستمكننا من توفير السكن لجميع قاطني الصفيح إن هذا النوع من السكن مشجع ومنخفض الثمن أي أنه في متناول الفئة الأكثر فقرا ومن الضمانات أن الدولة أقرت إعفاء في الضرائب، بالنسبة إلى منتجي السكن الاجتماعي، أي المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين.

ومن الأمور الأخرى التي نشتغل عليها ضرورة توفير المتر المربع الواحد في العقار العمومي بثمن لا يتعدى 50درهما، وهذا ممكن على كل حال، فضلا عن التركيز على مسألة المرافق العمومية، خصوصا المدرسة والمستوصف والمرافق الاجتماعية، والتجهيزات والبيئة.




تابعونا على فيسبوك