عوض أن يذهب بعض أطفال منكوبي حريق كريان القبلة (23 أكتوبر)، التابع لكريان سنطرال بالحي المحمدي، بالدارالبيضاء، صباح أمس الثلاثاء، إلى فصولهم الدراسية.
كباقي أقرانهم، فضلوا حمل محافظهم وبعض كسرات الخبز، ومرافقة آبائهم وأمهاتهم، في رحلة الاحتجاج الطويلة، أمام مقر ولاية الجهة، للحصول على مواد بناء وعدوا بها من قبل المسؤولين لإعادة تشييد أكواخ جديدة .
احنا ماديرين لا فوضى لا والو، طيبتونا بالوعود، نريدكم أن توفوا بما التزمتم به، وأن تعطونا مواد البناء التي وعدتونا بها، كان هذا مقطع من حوار دار بين ممثلي منكوبي حريق كريان القبلة، ومسؤول من ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، بعدما قرر المتضررون تصعيد وتيرة الاحتجاجات، وتجمعوا أمام الولاية مزودين بقنينات الماء وكسرات الخبز الحرفي.
ويتخوف المتضررون من أن يقضوا فصل الشتاء ويحتفلون بعيد الأضحى في العراء يفترشون الكارطون، ويلتحفون الميكا في أكواخ خشبية مؤقتة نصبوها بالشارع العام، موضحين أنهم أصبحوا بمثابة كرة الثلج تتقاذفها جماعة الحي المحمدي، ومجلس المدينة، وولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، دون نتيجة تذكر.
وقال المتضررون الذين احتشدوا في وقفة احتجاجية ثانية تنظم في أقل من أسبوع، إن جماعة الحي المحمدي سلمت مواد البناء لـ 15 أسرة، وتوقفت عن تعويض باقي المتضررين الذين يفوق عددهم العشرات، بذريعة أن المواد نفدت، وأنه ليست لها الإمكانيات لتوفيرها، وأن مجلس المدينة هو المخول لهذه العملية.
واستطاع المسؤول الذي كان يتحدث مع لجنة الحوار المنتدبة من طرف المتضررين من خلف متاريس حديدية منصوبة ببوابة الولاية، أن يمتص غضب المحتجين ويتسلم منهم لائحة بأسمائهم، طالبا منهم إمهاله بعض الوقت وإخلاء بوابة الولاية إلى حين المناداة على ممثلين منهم للدخول من أجل الحوار مع الوالي، حسب قول عنصر من لجنة الحوار
وأبرز المتضررون أن صاحب الكلسة الكائنة بمديونة، والذي تكلف بمنح مواد البناء لـ 15 أسرة متضررة، أكد لهم أنه ينتظر توقيع مجلس المدينة والتزامه بأداء مستحقاتها لكي يصرفها لهم، مشيرين إلى أن لجنة الحوار دأبت على المجيء يوميا إلى الولاية دون أي نتائج تذكر
وذكر المتضررون أن حجة المسؤولين لحل مشكلتهم كانت سفر محمد ساجد عمدة المدينة في مهة خارج المغرب، وأضافوا الآن عاد العمدة يجب أن يحلوا مشكلتنا، ففصل الشتاء قادم وأيضا تباشير مناسبة عيد الأضحى هلت، ماذا هل سنبقى في الشارع، حتى أطفالنا لم يعودوا يذهبون إلى المدرسة، أتلفت أدواتهم المدرسية وحتى نومهم في الشارع لا يساعدهم على التمدرس في أجواء صحية
وتحدث السكان أن أحد المتضررين من الحريق الأخير توفي وهو يعيش في العراء بالشارع العام، صباح أمس، وأن عائلته واجهت صعوبات في إقامة مراسيم الجنازة في ظروف عادية، مشددين على أن المتضررين يعدمون البنيات التحتية من مراحيض وغيرها، ويعانون تفشي مجموعة من الأمراض بسبب الوضعية المزرية التي يعيشونها
واستنكر السكان ما أسموه ممارسات لا أخلاقية لممرضة تعمل بالمستوصف التابع للحي، مجمعين أنها لا تتوانى عن مطالبتهم بإتاوة مقابل حصولهم على الدواء أو ما شابه من الخدمات الصحية، رغم أنها تعرف وضعيتهم المادية، وأن جميع وثائقهم الإدارية التهمتها النيران
جدير بالذكر أن حوالي 65 أسرة من منكوبي حريق كريان القبلة (23 أكتوبر)، التابع لكريان سنطرال بالحي المحمدي، كانوا احتشدوا، الأربعاء الماضي، أمام مقر ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، للاحتجاج على ما أسمته محاولة تنصل المسؤولين بمجلس مدينة الدارالبيضاء، وعمالة عين السبع ومقاطعة الحي المحمدي، من التزاماتهم في ما يخص منحهم الإسمنت والآجور والرملة والقصدير والعود، لإعادة بناء أكواخ جديدة عوض التي التهمتها ألسنة النيران.