في اليوم العالمي لحقوق الطفل

أطفال ضحايا بطش كوميسير اليوسفية

الثلاثاء 20 نونبر 2007 - 20:50

يحتفل المغرب، كباقي دول المعمور، اليوم الثلاثاء (20 نونبر من كل سنة)، باليوم العالمي لحقوق الطفل، بكثير من الأمل، الذي يعززه نضال وجهود المرصد الوطني لحقوق الطفل، الذي تترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.

من أجل النهوض بالطفولة المغربية، ونشر ثقافة حماية الطفل، وتمتيعه بكافة الحقوق الأساسية المتعارف عليها عالميا دون أي تمييز، ومن أجل التصدي لجميع أشكال العنف ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والمنزلي والإهمال.

بيد أن هذا الاحتفال، تشوش عليه بعض الممارسات اللاإنسانية، التي تجعل الطفولة المغربية تحت رحمة بطش وتعسفات مسؤولين أمنيين، يستقوون بنفوذهم، فيرتكبون جرائم تبقى بمنأى عن الحساب والعقاب.

ومن قبيل هذا الشطط، ما تعرفه مدينة اليوسفية حاليا، التي يطالب ناشطوها الحقوقيون بأن تأخذ العدالة مجراها، ونفض الغبار عن عشرات الشكايات، من السكان، ضد رئيس مفوضية الشرطة باليوسفية، في وقت بدأت تتناسل التساؤلات حول من يغطي على هذا الكوميسير، ومن تكون الجهات، التي تعرقل طريق العدالة، خصوصا أن المعني لا يتردد في اعتقال الأطفال، وجلدهم وصفعهم، ولا يهمه أن يفعل ذلك داخل مفوضية الشرطة، أو حتى في الشارع العام أمام الملأ، إذ يعتبر نفسه فوق القانون، الذي صنع فقط ليضرب به من يشاء، وقتما يشاء .

من الشكايات، التي نتوفر على نسخ منها، وتحدثنا مع شهودها، ما وقع يوم 16 نونبر 2005، حين انقض هذا الكوميسير على الطفل عبد الكبير عفيفي (نحو 10 سنوات)، وانهال عليه بالصفع والضرب المبرح، قبل أن يعتقله، رفقة 4 أطفال آخرين دون إبلاغ أولياء أمورهم، أمام مرأى كل رواد مقهى أنيزيت والمقهيين المجاورين، إلى درجة أن هذا الاعتداء الإجرامي طال مدة من الوقت، كانت كافية لمدير صحيفة جهوية ليوثقه بالصور الفوتوغرافية وبكاميرا فيديو، وضعت جميعها كدليل بين يدي وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية باليوسفية، وقدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باليوسفية ضده "شكاية من أجل الضرب والصفع في الشارع العام والاعتقال التعسفي والشطط في استعمال السلطة"، وتقدم 9 مواطنين بشهاداتهم، التي تؤكد واقعة الاعتداء.

وفي يوم 28 أبريل 2006، سيوقع هذا »الجلاد« على »جريمة أبشع«، مثلما ذكر بيان لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باليوسفية، باعتقال الطفل أمين مبروك (أقل من 14 سنة)، على خلفية خصام وقع بين الطفل أمين وزميلين له مع أحد الغرباء أمام إعدادية الراضي السلاوي، فإذا بالكوميسير يعتقل الثلاثة دون إخبار أولياء أمورهم، فيما احتجز الطفل أمين في غرفة داخل الكوميسارية، وانهال عليه صفعا، في تحد سافر لكل"المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة بالموضوع، وكل الاتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل".

ما جعل فرع الجمعية الحقوقية يعبر عن"إدانته الشديدة لهذا السلوك الوحشي الذي ينم عن سادية قل نظيرها"، فيما دعت الفدرالية الديموقراطية للشغل باليوسفية، التي أعربت عن "إدانتها الصارخة لهذا السلوك المشين والممارسات المخزية القروسطوية لرئيس مفوضية الشرطة عبد الإلاه المومناتي التكناوي«، إلى تنظيم وقفة احتجاجية نفذت يوم 30 أبريل 2006 أمام مقر مفوضية الشرطة باليوسفية "حتى لا يظل صمتنا تضامنا مع هذا الجلاد ضد الضحايا«، في حين اعتبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين ما حدث »شططا في استعمال السلطة، وخرقا سافرا للقانون« من طرف هذا الكوميسير، الذي قالت إن له سوابق عدة في القمع والترهيب، والذي "لم يستوعب بعد الأشواط التي قطعها المغرب بنضالات مريرة من أجل الحق والقانون".

هاتان الواقعتان مجرد نموذج جزئي لما يرتكبه الكوميسير المعني وفي انتظار أن تتحرك كل الجهات المعنية لوضع حد لمثل هذه الجرائم المظلمة، يبقى النور، الذي يستهدي به المناضلون من أجل الطفولة المغربية، هو استلهام تجربة المجتمع المدني، بمختلف مكوناته الجمعوية، وفي مقدمتها الهيئات الحقوقية، وبالتجربة الرائدة للمرصد الوطني لحقوق الطفل، التي أثارت اهتماما وتقديرا دوليين، خصوصا خلال المؤتمر الإقليمي الثالث لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي انعقد بالقاهرة في يونيو المنصرم، حين وقف المشاركون تقديرا للكلمة الرائدة لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، التي شددت على أن »العنف الذي لا قلب له ولا ضمير، ولا وطن ولا دين، يطارد الأطفال، حيثما كانوا.

وأوضحت سموها، في خطاب ألقته في حفل افتتاح أشغال المؤتمر المذكور، والذي ترأسته سموها رفقة سوزان مبارك، عقيلة الرئيس المصري حسني مبارك، أن هذا العنف »يتطلب منا التصدي الحازم لهذه الممارسات، التي تعتبر وصمة عار في جبين كل مجتمع، بل الإنسانية جمعاء.




تابعونا على فيسبوك