مازالت أغلبية ضحايا حرائق المجمع السكني الصفيحى بالحي المحمدى المعروف بكاريان سانطرال تنام في العراء، تفترش الكارطون وتحتمي من البرد بالبلاستيك منذ 22 أكتوبر.
في براريك نصبت في الشارع بشكل عشوائي ومؤقت ليحتمي بها الأطفال والنساء والمسنون، ويطالبون السلطات المحلية بتوفير المواد الأولية لإعادة بناء ما دمرته النيران، إذ يواجهون البرد والأمراض في أوضاع مزرية
وأشارت مجموعة من المتضررين من حرائق كاريان القبلة في تصريح لـالمغربيةإلى أنهم يعانون التشرد، والضياع، و من بينهم من أصبح لا يمتلك ما يغير به الملابس المتسخة التي يرتديها منذ أكثر من شهر ونصف، ولا يجد الماء ليغتسل به، وأصبح خاوي الوفاض بسبب إتلاف كل الحاجيات التي كانوا يعتمدون عليها في حياتهم اليومية
وذكروا أن من بين الذين يقضون لياليهم في الشارع نساء ورضع ومسنون مصابون بأمراض مزمنة تضاعفت وضعيتهم الصحية بسبب البرد القارص، والضباب الكثيف الذي يخيم كل ليلة على المنطقة ويسبب تبلل الخيام المصنوعة من الأثواب القديمة والمتآكلة، لتتقاطر على رؤوس الاطفال وهم نيام فيصابون بالزكام، والتهاب اللوزتين الحلاقم
ونددوا بإهمالهم من طرف السلطات المعنية التي طرقوا أبوابها عدة مرات، ليجدوا آذانا صماء، مشيرين إلى أن الحالة التي يعيشونها ليست الأولى من نوعها، لأن الحرائق التي تشب بين الحين والآخر أصبحت أمرا مألوفا بين الذين عاشوا في الحي منذ عدة عهود, وكأن الأمر يعود إلى أعمال انتقامية من بعض الأشخاص إذ لا يمكن لهذه الأعمال التخريبية أن تصدر عن العائلات المقيمة بالحي
التهم الحريق كاريان القبلة يوم 22 أكتوبر، وحل الخراب مكان السكان الذين يتكونون من 92 أسرة، لتنتشر الأزبال، استفاد 20 منها من بعض المواد الأولية من السلطات المحلية لإعادة بناء مضاجعهم، وبقي 72 في لائحة المهملين وقضت ألسنة النيران بعد ذلك على العديد من سكان كاريان بوعزة وكوسوفو الذين يعيشون بدورهم أوضاعا مزرية
قال بوشعيب قداوي، أحد سكان كاريان القبلة، لـ المغربية كنت المستفيد رقم 7، غير أنه جرى تحويلي إلى المستفيد رقم 41، حسب الوصل الذي سلم لنا من طرف السلطات المحلية، التي وعدتنا باستفادتنا من الآجور والإسمنت، والرمل والعود، والقصدير، وتأخرت عن إعادة بناء ما خربه الحريق، وانتقلت حاليا للعيش مع والدتي في انتظار استكمال إعادة بناء منزل
وأوضح أنه لما أراد بناء سقف البيت بالإسمنت والآجور أو الضالة منع من ذلك من طرف السلطات المحلية، وأخبر أنه يجب إعادة استعمال العود والقصدير، مشيرا إلى أن ذلك يهدد باستمرار الوضع، لأن العود والقصدير يساهمان في انتقال النيران بسرعة من منزل إلى آخر وعن أسباب الحريق يقول بوشعيب قداوي إن أغلبية السكان تفاجأ بالحريق بالليل
ومازالوا يجدون سراويل الدجينز مبللة بالبنزين ومشتعلة رمى بها فوق البراريك ولا تعرف هوية الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال التخريبية، ومازالت هناك حالات استنفار واستعداد لحرائق أخرى وتوجد حالات تأهب بين كل السكان قضت النيران على كل ما كان يملك بوشعيب، كما احترقت كتب وأدوات ابنته الكبرى ولولا مساعدة المدرسين الذين وفروا لها محفظة بكتب جديدة لما تمكنت من مسايرة دروسها وتأسف المتضرر، الذي يعمل سائق سيارة أجرة، لضياع أوراقه الشخصية من ضمنها رخصة الطاكسي و مبلغ 14 ألف درهم كانت توجد في المنزل وفرها لأداء واجب صاحبة »الكريمة«، ليواجه الحياة بجيوب خاوية ووسط ساحة انتشرت بها براريك عشوائية ذكرت متضررة أن ليلة الحريق كانت صدمة بالنسبة للسكان ومناسبة للمنحرفين للنهب والسرقة مشيرة إلى إحدى المسنات التي لم تعد تقوى على المشي وقالت »كادت أمي مباركة أن تفقد حياتها تحت أنقاض منزلها وسط النيران، إذ حاولت جمع بعض الوثائق المهمة والملابس التي ستحتاجها قبل هروبها، غير أنها حوصرت بألسنة النيران الملتهبة، وتقدم منها شاب قصد مساعدتها، غير أنه أخذ الحقيبة الجلدية بما فيها واختفى« وتحدثت عدة نساء عن وضعية با الزيراوي الذي تدهورت وضعيته الصحية بسبب البرد، وتردي الأوضاع، إذ احترقت الملابس والأغطية التي كانت تحمي جسمه من البرد وأوضحوا أنه يعاني الربو والضغط ولا يقوى على الحركة مما دفع بعض شباب الحي لمساعدته على بناء براكة من العود والقصدير
وعبر المتضررون وسط تلك الساحة التي تنتشر بها الأزبال، وتنبعث منها الروائح الكريهة، وكأن المسؤولين عن النظافة لا يرون حالة المكان حيث يلعب أطفال الحي، والتي تسبب في انتشار بعض الأمراض الناتجة عن التعفن وقلة النظافة
وأشاروا إلى أن المسؤولين يحاولون التملص من التزاماتهم في ما يخص منحهم الإسمنت والآجور والرمل والقصدير والعود، لإعادة بناء براريك جديدة، عوض التي التهمتها النيران، إذ قالت فتيحة، إحدى المتضررات، إنها لا تخاف وتعبر عن عزمها على الدفاع عن حقوقها لا يمكن غض النظر عن الوضع الذي يعيشه المتضررون نحاول الاتصال بالمسؤولين الذين لا وجود لهم، و نطرق أبواب رؤساء المصالح لنخبر بأنهم مسافرون إلى فرنسا وأميركا، ونحن في انتظار من له حق القرار لمساعدتنا، وحماية أطفالنا من الضياع الذي يعيشون فيه
وأكدت أن الأسر تحس بانعدام الأمن في المنطقة، وقلة الاهتمام من طرف كل من كان يعدهم في عدة مناسبات بمساعدتهم، وانتهاز الفرصة من طرف بعض المنحرفين للسرقة، والسطو على ما تبقى من بعض أمتعة المتضررين
وذكرت فتيحة أن العائلات تفترش الكارطون وتحتمي بالبلاستيك من البرد الذي يسببه الصقيع، موضحة أن لجنة التنسيق الناطقة باسم المتضررين أكدت أن المخازن ليس بها مواد أولية التي تحدث عنها أحد المسؤولين، وأنها فارغة
وأبرزت أن الحريق يضرم عمدا من طرف من لهم أهداف في ذلك لأن الحريق شب للمرة الثالثة في ظرف هذه السنة، وكل مرة تتشرد الأسر وتعاني لعدة أشهر وتحاول استرجاع وثيرة حياتها ببطء
ونددت المتضررة باستمرار الاحتيال ضد تحسين وضعية السكان مشيرة إلى أن من بينهم من دفع 20 و 30 ألف درهم منذ حوالي 20 سنة ولم يستفد من سكن لائق ونفت وجود إرادة قوية من طرف المسؤولين للقضاء على السكن العشوائي، ومحاربة انتشار الأزبال في المنطقة، والعزلة، والتهميش، وتنكر كل من تولى تسيير شؤوننا لحقوقنا في ضمان كرامتنا والدفاع عن مصالحنا
وتعالت أصوات الرجال والنساء والأطفال وسط تلك الساحة التي خيم عليها الظلام لتندد باستمرار سياسة التهميش والإهمال، بينما لجأ المسنون والمرضى للاحتماء من البرد داخل الأكواخ
وقال يوسف شهيل، متضرر، عمره 46 سنة، إن المنطقة تؤوي عائلات منذ 1955 يعني منذ استقلال المغرب، ومن بينهم من تفرعت عنه عدة أسر، ولم يستفد منذ ذلك العهد، موضحا أنه كلما جرى وضع مشروع لفائدة سكان الحي لا تستفيد منه سوى أسر محدودة جدا
وقال يوسف شهيل لو استفاد جميع السكان من المشاريع التي كانت موجهة لهم لجرى القضاء على هذه الدور الصفيحية بشكل جذري، مشيرا إلى أن المجمع السكني مشروع الحسن الثاني استفاد منه 25 في المائة من سكان كاريان سنطرال فقط، و75 في المائة جرى تحويل الاستفادة منها إلى الخواص، كما جرى نفس الشيء للمشاريع التي وضعت في حي سيدي مومن، والبرنوصي، وحي المدرسة، وحي عادل
وذكر أن لكريان سنطرال ماض عريق في المجال السياسي والثقافي، ويوجد من بين سكانه من ساهم في محاربة الاستعمار، ومازال يعيش فيه إلى يومنا هذا
وأوضح أن أصل هذا الكاريان يعود إلى كاريان عوكاشة، الذي نقل سكانه إلى كاريان عيد العرش، ثم إلى كاريان سانطرال بالحي المحمدي
كما أفاد أن الحي هيء في البداية على شكل بقع من 36 متر لكل أسرة، غير أن حاجيات العائلات التي تفرعت عنها عائلات أخرى في السنين الأخيرة وسعت ليتحول الأمر إلى بناء عشوائي
وقال ازددت في نفس البراكة التي حرقت ثلاث مرات، وكان سكانها في السابق من ضمن الذين قاوموا الاستعمار، ويجرى اختفاء المناشير بها، لتوزع على المقاومين، ولما أطلب شهادة السكنى أجد بها أني أسكن هنا منذ 2002 فقط، ولا ادري الغرض من وراء ذلك
وعبرت الأصوات التي تعالت مرة أخرى عن رفض للحلول الترقيعية، التي تزيد من أزمة السكن، وتساهم في تفشي بعض الظواهر التي تعد وصمة عار على كل من يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان في الاستفادة من حق السكن اللائق
وقالت إحدى المتضررات يجب تعويض اسم حي كاريان سانطرال، بـ الحي المنسي، لأن سكانه منسيون، ومحرومون من حقوقهم
وقال ذهيب صالح، عن لجنة الدعم والتنسيق الناطقة باسم السكان المتضررين، لـ المغربية عقدت مقاطعة عين السبع دورة استثنائية من أجل توزيع بعض المواد الأولية على المتضررين من الحريق بكاريان القبلة لإعادة بناء منازلهم، وجرى الاتفاق شفويا أثناء الدورة المذكورة على تسليم جميع ما يخصنا من آجور، ورمال وإسمنت وقصدير
وأوضح أنه عند تسليم السلع جرى تمكين 20 متضررا من الاستفادة منها بينما بقي 72 ينتظرون إلى يومنا هذا