توفي، أمس الجمعة، بالمستشفى الجامعي الدولي الشيخ زايد بالرباط، محمد بوزوبع، وزير العدل السابق، وعضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن عمر يناهز 68 سنة، إثر مرض عضال لم ينفع معه علاج.
وفي كلمة له حول الراحل، قال محمد لمريني، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إنه "كان مثالا للتواضع والعمل المستمر سواء في المجال السياسي أو المهني«، مشيرا إلى أن الراحل "كان من المحامين الذين كان مشهودا لهم بالدفاع عن حقوق الإنسان".
وأوضح لمريني، في تصريح لـ"المغربية"، أن الراحل"كان مثالا للمناضل الذي أبلى في النضال السياسي لسنوات طوال، ويشرفني أنني كنت معه من المؤسسين للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان"، وزاد قائلا "بكل نزاهة، كانت له بصمات مشهودة في إصلاح مرفق العدالة، وهو يعد من أبناء المملكة، الذين ساهموا في بناء المغرب الديموقراطي الحداثي".
إنجازات الراحل كانت أيضا محط تنويه من طرف وزير العدل الحالي، عبد الواحد الراضي، الذي وصف مسيرته بـ"المتميزة"، مضيفا أن "التاريخ سيسجل له باعتزاز ما أنجزه من أعمال".
وأكد الراضي، خلال حفل تسليم السلط، أن بوزوبع أنجز العديد من الأوراش، مشيرا إلى أن هذا العمل الجماعي ساهم في بناء المشروع المجتمعي الجديد، الذي يطمح إليه المغاربة، المتمثل في مشروع مغرب التضامن والديمقراطية، بما تعنيه من بناء دولة الحق، وضمان حقوق الإنسان، والحريات، والمساواة بين المواطنين أمام القانون.
وأبرز أن التنمية الاقتصادية لا يمكن لها أن تجري دون قضاء فعال ونزيه، ومن دون تحسين صورة البلاد في الداخل والخارج، مؤكدا أن العدل أساس الحكم في كل المجالات وليس فقط في ممارسة السلطة.
وكان الراحل بوزوبع تقلد عدة مناصب وزارية، إذ عين في مارس 1998 من لدن جلالة المغفور له الحسن الثاني وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، قبل أن يعينه مجددا صاحب الجلالة الملك محمد السادس في المنصب نفسه في 6 شتنبر سنة 2000 .
وفي 11 نوفمبر 2002، عينه جلالته وزيرا للعدل وظل يشغل هذا المنصب إلى غاية أكتوبر2007 .
وسبق للراحل أن شغل منصب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهو فضلا عن أنه كان عضوا مؤسسا للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فقد نشط بعدد من الجمعيات والمنظمات.
وفي سنة 1976، انتخب الراحل، الذي يعتبر أحد مؤسسى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نائبا أول لرئيس المجلس البلدي للرباط، وعضوا باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .
كما انتخب الراحل، الذي خلف ثلاثة أبناء، سنة 1977 عضوا دائما بمنظمة المدن العربية، وجرى انتخابه سنة 1983 مستشارا بجماعة الرباط اليوسفية، وكذا عضوا باللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وانتخب الراحل أيضا نائبا برلمانيا عن مدينة مكناس سنة 1984، وأصبح في عام 1990 عضوا بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ثم أعيد انتخابه سنة 1992 مستشارا جماعيا بجماعة الرباط اليوسفية.
وفي سنة 1997 أصبح عضوا باللجنة المديرية للمعهد الاشتراكي للعمل الجماعي
والراحل حاصل على دبلوم الدراسات العليا في التجارة من جامعة القاهرة، وإجازة في الحقوق من كلية الحقوق بالرباط، والتحق سنة 1962 بمهنة المحاماة، وشغل سنة 1973 منصب الكاتب العام لهيئة الرباط، وعرف عنه مشاركته القوية في أبرز المحاكمات السياسية، التي شهدها المغرب في ما عرف بسنوات الرصاص، خصوصا المحاكمات الكبرى للحركة الاتحادية، ما جعل عددا من المراقبين، الذين لم يلتفتوا لسهام النقد، التي وجهت للراحل، والتي اعتبروها تحمل غير قليل من التجني وتحميل الرجل ما لا طاقة له به، يرون فيه خسارة للمغرب، الذي ضاع في الوزير والمناضل.