تواصل أسعار العقار في معظم المدن المغربية ارتفاعها الصاروخي ففي الدار البيضاء، كما هو الحال في مدن مراكش وطنجة وأكادير، على الخصوص،ارتفع سعر المتر المربع.
في بعض مناطق هذه المدن مرتين، ما أضحى يقلق المستثمرين في المجال، ويؤثر بالتالي على وتيرة إنتاج السكن الاقتصادي، الذي يعد أحد الرهانات الأساسية للحكومة
ويرى مختصون في الشؤون العقارية أن التحول السريع للأسعار،أدى إلى تقلص العرض من الأراضي القابلة للبناء، من ناحية، وإلى تصاعد أسعار السكن الاجتماعي بسبب ارتفاع التكاليف، وتضاعف الطلب، الداخلي والخارجي، على الأراضي.
وحسب إفادة عبد السلام المصباحي، كاتب الدولة المكلف بالتنمية المجالية، يوم الثلاثاء الماضي، يرجع الارتفاع المهول وغير المسبوق الذي تشهده أسعار العقار، إلى تنامي المضاربات في هذا القطاع، وزيادة عدد المشاريع الجديدة في قطاع السكن والسياحة
وأوضح المصباحي في رده على سؤال بمجلس المستشارين حول ارتفاع أسعار العقار،أن هذه الظاهرة أدت إلى تقلص العرض أمام تصاعد الطلب الداخلي والأجنبي، مضيفا أن الوعاء العقاري للدولة عرف ندرة كبيرة، وأثر على عملية الضبط التي تقوم بها الدولة.
وأبرز الوزير أن سياسة الحكومة ارتكزت على تكثيف العرض وتنويعه وبادرت إلى تبني عدة إجراءات، منها على الخصوص مضاعفة وتيرة السكن الاجتماعي لبلوغ سقف 150 ألف وحدة سكنية سنويا
ومواصلة سياسة المدن والأقطاب العمرانية الجديدة، وتأهيل وتنمية المراكز القروية الصاعدة في الوسط القروي
وتهم هذه الاجراءات، حسب المصباحي، تشجيع انخراط القطاع الخاص في برنامج منتوج الفيلا الاقتصادية المخصصة للطبقة المتوسطة، وإحداث منتوج سكني جديد مدعم من قبل الدولة لفائدة الأسر الأكثر فقرا في الوسطين الحضري والقروي، وبثمن بيع محدد لا يتعدى 140 ألف درهم للشقة
وأكد أن كل هذه الأوراش تأتي من أجل أن تقوم الدولة بدور الضابط الذي يترجم في الميدان بإعادة التوازن إلى السوق العقارية، وذلك لتحقيق الملاءمة الكمية والنوعية بين العرض والطلب وكان أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير أرجع الارتفاع الجنوني وغير المسبوق لأسعار العقار إلى منطق السوق
وأكد أخيرا أن الدولة مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب والتحكم الجزئي في منطق الأثمان وأبرز أنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997،إذ أحدث مرصد وطني للسكن كان يتابع الأسعار غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها
وذكر أن الوزارة أطلقت دراسة جديدة لمتابعة تطور العقار وتقييم وبحث إمكانيات التدخل، خاصة في بعض المدن التي تعرف حاليا هذا الوضع غير الطبيعي وسجل أهمية فتح مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة مغربية، من أجل تشجيع التعمير المنظم
وحسب ادريس الفينة، الباحث في اقتصاد السكن، فإن الإرتفاع المضطرد لأسعار العقار يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض، إذ أصبحت شريحة واسعة من الأسر ذات الدخول الدنيا خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية، بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن
ولاحظ الباحث أن التساؤلات المطروحة في هذا المجال تدفع إلى البحث عن المحددات الأساسية للارتفاع المسترسل للأسعار وانعكاسه على الإنتاج مستقبلا وعلى الآليات التي قد تساهم في تقنين وضبط السوق العقارية
وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في أربعة محددات، هي أولا استمرار الاختلال بين العرض والطلب، إذ ظل المنتوج السكني المسجل في السنوات الأخيرة تحت سقف 100 ألف وحدة في حين أن الطلب الحضري يفوق 120 ألفا والمحدد الثاني يكمن في أن الأسعار تتجه إلى تصحيح وضعها الحقيقي، بعدما كانت جامدة ولا تعكس القيمة الحقيقية للممتلكات العقارية
والثالث مرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج، في ارتباط مع عوامل اقتصادية داخلية أو مع السوق الدولية، بينما يتمثل المحدد الرابع في اتجاه الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى القطاع، الذي أصبحت مردوديته مرتفعة مقارنة مع القطاعات الأخرى، زيادة على تشكيل ما يعرف بسوق العقار الذي يستقطب رؤوس أموال ضخمة، وصلت إلى 2.8 مليار درهم سنة 2005 .