يواجه عدد من سكان الدار البيضاء مشاكل الازدحام والانتظار الطويل وسوء المعاملة من بعض العاملين ببعض وكالات ليديك بالبيضاء، مما يخلف عدم الارتياح للخدمات التي توفرها هذه المصالح، بسبب ضياعهم للوقت.
الذي يعد جزءا مهما من حياتهم اليومية وعند الباب الكبير لوكالة الماء والكهرباء، الموجودة وسط الدار البيضاء، جلست امرأة لترتاح وقد بدت عليها شدة التعب مع أنها ليست مسنة إلى درجة عدم القدرة على التحرك بحيوية يمكن أن يكون وزنها الزائد سبب إرهاقها وعدم قدرتها على صعود الدرج بسهولة جلست لترتاح قليلا، لكنها طلبت من شاب هم بالدخول إلى الوكالة ليأخذ لها رقما لتوفر على نفسها عناء الانتظار الطويل
عند مدخل الوكالة يقف أي زائر مذهولا ويصطدم الازدحام والفوضى، إذ عليه السؤال عن وجهة مراده وإلا تاه بين الصفوف والمكاتب الزجاجية في أحد المقاعد جلست امرأتان يبدو أن إحداهما اصطحبت الأخرى لمعرفتهما بأنهما سيقضيان وقتا طويلا هناك فقط لدفع مستحقات الكهرباء والماء، التي لم يكن من الممكن دفعها في عين المكان في ركن من أعلى الباب الكبير للوكالة علقت آلة يظهر عليها الرقم الذي على حامله التوجه إلى المكتب الذي سيفي بغرضه
سألتا شابا جلس بالقرب منهما ما إذا اقترب دورهما حسب ما تشير إليه الآلة، فأجاب أن أمامها على الأقل ساعة زمن تنهدت إحداهما مرددة الوقت اللي جينا لديك نلقاو الزحام
تنهد الشاب الكثير الحركة الصعداء وكانت تبدو عليه شدة القلق كما لو أن طول الانتظار سيحول بينه وبين موعد مهم له مع أحدهم، إذ منذ جلوسه أخذ يحك يديه واحدة على أخرى معبرا بذلك عن قلقه وعدم رغبته في المكوث في الوكالة، يمشي يمينا تارة وأخرى يسارا كمن يستعجل الزمان ليتقدم ساعات ليصل دوره ويقضى المهمة التي كلف بها من طرف أهله أو رب عمله
ينظر إلى الورقة التي بيده ثم إلى الآلة التي علقت على ركن باحة الوكالة ليرى هل اقترب رقمه، ما إن اقترب دوره حتى نهض إلى الصف ووقف وراء آخر زبون في الصف يرقب العامل كما لو يود أن يستعجله في ما يقوم به
إلى جانب آخر من البهو، وقفت مجموعة من المنتظرين الذين أرهقهم طول انتظار وصول دورهم، حين سمعوا صراخ أحد الزبائن الذي كاد ينقض على الحائط الزجاجي الذي يفصل بينه وبين الموظف اقترب أحدهم لفك النزاع، لكن الرجل اشتد غضبه لدرجة رمى فيها ملفا به مجموعة أوراق انتشرت كلها في الباحة، فهم أناس لجمعها محاولين تهدئته السبب كان خلاف مع الموظف الذي أخذ في الحديث مع أحد الزبائن الذي تجاوز كل الواقفين وعوض أن يسرع في قضاء حاجياته والسماح للآخرين بدفع مستحقاتهم والخروج من ذلك الزخم، أخذ في حديث مطول وبدأ في استذكار أيام الصبا والمرح التي أمضياها معا، آنذاك نفذ صبر الرجل، وطلب منهما الإسراع لأنه أخذ إذن بالخروج ساعة من العمل لإنجاز ما يريد في الوكالة ثم العودة، إلا أنهما تعمدا الإطالة وعدم الاستجابة لطلبه، رغم أن الدور كان له، فثار عليهما وأخذ يلعن رجولتهما وانعدام الضمير لديهماأفلح أحد الزبائن في تدخله ونزل باللائمة على الموظف زكى ذلك شهود عيان من الحضور، ما جعله يسرع في إنجاز عمله والتجاوب مع الكل على حد سواء، إلا أنه ظل متوترا ولم تغادر محياه تعابير الغضب كان تعكر مزاج الموظف هذا من سوء حظ إحدى الزبائن، وكانت امرأة يبدو أنها تجاوزت الخمسين من عمرها وتحمل في يدها مجموعة من الأوراق أمضت وقتا طويلا واقفة في انتظار أن يصلها دورها وتنجز ما جاءت من أجله إلى الوكالةأعطته الأوراق، أمرها بدفع المبلغ الذي عليها، لكن ما إن كادت تفعل حتى رفع يديه صائحا واش أنا عندي البنك هناي، جيبي الصرف ألا لا معاك
قفزت المرأة من مكانها وجمعت أوراقها، ورمقته بنظرة تساؤل حول تصرفاته، ونبست بكلمات هادئة اسمح لي يا سيدي كنت أعتقد أنني أمام إنسان، ولكن يبدو لي أنك بعيد جدا عن أن تكون كذلك، حاشا لله أن يكون هذا تصرف رجل عاقل مضت ولم تستدر له إلى أن خرجت من باب الوكالة
مرت ثوان من الصمت بعد الحادث، إلى أن طلب شاب من بين الزبائن الواقفين أمام شباك الموظف الإسراع لأن الوقت يمضي، وقد تغلق الوكالة أبوابها دون أن يتمكنوا من قضاء أغراضهم بعد برهة رجعت المرأة أمام شباك الموظف الفظ وفي يدها نقود مدتها إليه دون أن تنطق بأية كلمة في حقه نظر إليها وسارع في الاستجابة إليها وبعد الانتهاء أخذت المرأة أوراقها وأمعنت النظر في الموظف، الذي بدا عليه الخجل، وأدرك إلى أي مدى وضع نفسه في موقف حرج، ثم تنهدت ورددت حسبنا الله ونعم الوكيل
تعودت فاطمة أن تذهب كل شهر لدفع تكاليف الكهرباء والماء في الوكالة، لأن العدادات ما زالت توجد بداخل الشقة، ولا يتمكن العامل المكلف بتسجيل كمية استهلاك الماء والكهرباء من معرفة كم استهلك عداد فاطمة في الشهر، خاصة وأنها غالبا ما تكون غائبة عن المنزل طيلة النهار، بحكم عملها تاجرة متجولة، تنقل السلع إلى منازل زبوناتها في عدد كبير من أحياء مدينة الدار البيضاء
تقضي فاطمة نصف نهار تخصصه كل شهر، في الانتظار حتى يأتي دورها لدفع ما عليها من مستحقات الماء والكهرباء
وتنتظر فاطمة أن توفر بعض المال لإخراج عدادات الماء والكهرباء من داخل الشقة، وتوفر عليها عناء القدوم مرة كل شهر إلى الوكالة، وتضييع الوقت في الانتظار
يشكل الازدحام الذي تشهده الوكالة نموذجا للوضعية والتعامل الذي يلقاه المواطنون من بعض هذه المصالح، التي تسبب عدم الارتياح عندهم ومن بينهم من يفكر في اليوم الذي سيذهب فيه لتسديد واجباته ليجد وسيلة تساعده على قضاء مصالح وأغراض ينوي قضاءها في نفس اليوم.