رغم حالة الطوارئ المعلنة من طرف الرئيس الباكستاني برويز مشرف، تستعرض المعارضة، بشقيها العلماني والإسلامي، قوتها في الشارع، بما يطرح تساؤلات حول دور الجيش.
علما بأن المؤسسة العسكرية تتحكم منذ سنوات في السلطة، وكانت وراء عدة انقلابات عسكرية، آخرها ذلك الذي حمل مشرف نفسه إلى الرئاسة.
فقبل ثمان سنوات وقف الجيش الباكستاني خلف الرئيس برويز مشرف منذ سيطرته على السلطة، إلا أن الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد احدثت استياء في صفوف المؤسسة العسكرية، حسب ما صرح خبراء ومسؤولون سابقون.
لكن لا أحد يستطيع القول حقا بأن الحاكم العسكري يتعرض لخطر وقوع انقلاب ضده
فرغم ان الجيش الباكستاني له تاريخ طويل من التدخل في السياسة الباكستانية، إلا أنه لم ينقلب مطلقا على أحد جنرالاته
رغم ذلك فان المحللين يشيرون الى نقطتين رئيسيتين، أولهما الاضطرابات السياسية التي تسببت بها حالة الطوارئ التي فرضها مشرف
أما الاخرى فهي التمرد الإسلامي الذي ينتشر في المناطق الشمالية الغربية ويشن خلاله المتمردون تفجيرات انتحارية في قلب باكستان والسؤال هو ما إذا كانت ستحدث النقطة الفاصلة وأين؟ قال الجنرال المتقاعد طلعت مسعود الذي يعمل حاليا محللا عسكريا الوضع حرج للغاية في الوقت الحاضر
ووافق إكرام سيهغال، الجنرال السابق، ومحرر صحيفة الدفاع الشهرية، على هذا الرأي قائلا الجيش يستجيب للأحداث مثل أي شخص آخر في البلاد لا أحد يرغب في هذه الأزمة
وأضاف أن هذه القوة منضبطة للغاية ولا توجد أية انشقاقات في الوقت الحالي، رغم الاستياء بشأن ما يحدث
ويشعر مشرف، الذي يجمع بين دور الرئيس وقائد الجيش، بالثقة التامة، ويقول إن الجيش يدعمني بشكل تام وانتشرت شائعات في إسلام أباد بعد فرض حالة الطوارئ بأن نائب مشرف في قيادة الجيش وضعه قيد الإقامة الجبرية
إلا أنه جرى نفي هذه الشائعات بسرعة، لكن التكهنات عكست الجو الذي يسود البلاد
وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال وحيد إرشاد الجيش لا يخوض في السياسة نحن مؤسسة تابعة للدولة ونتبع أية أوامر تصدرها لنا الحكومة ونحن دائما أوفياء للقيادة العليا
يقر الجنرال طلعت مسعود بأن الجيش سيدعم قائده بطبيعة الحال إلا أنه قال إن الجيش قلق بشأن الأزمة السياسية ويشعر بأنه يجري تحويل تركيزه من جهود القضاء على التمرد، وأنه بدون دعم الشعب فإنه سيكون من المستحيل عليه محاربة المتمردين
وقال لوكالة فرانس برس هناك دائما نقطة حساسة، إما أن تأتي من ضغط الشعب أو على أساس قرار جماعي داخل الجيش وإذا كان في تاريخ باكستان عبرة فهو أن هذا حدث في الماضي
وقال إن نقطة التحول يمكن أن تحدث إذا أمر مشرف الجيش بقمع مظاهرات شعبية
وأضاف لا اعتقد أنهم سيفعلون ذلك ضد مظاهرة مدنية، أنا واثق تماما أنهم لن يفعلوا ذلك يعتبر الجيش الباكستاني مؤسسة نافذة، حيث أنه مؤلف من نحو نصف مليون جندي ويسيطر على الترسانة النووية في البلاد ويعتبر نفسه حاميا للوحدة الوطنية، وخاض ثلاث حروب مع الهند منذ عام 1947 إلا أنه شهد ارتفاعا كبيرا في الهجمات داخل البلاد منذ مداهمته مسجدا يرتبط بتنظيم القاعدة في يوليوز الماضي
وهاجم المتمردون قوافل عسكرية وقوات أوكلت إليها مهمة محاربة تنظيم القاعدة، كما هاجموا روالبندي، التي تقع فيها مكاتب مشرف العسكرية وشهدت باكستان 43 هجوما انتحاريا هذا العام
وقال شوجا نواز، مؤلف كتاب عن باكستان وجيشها، إن الجيش مستاء من فشله في السيطرة على المسلحين الذين أقدموا على قطع رؤوس جنود بعد اختطافهم
وكتب نواز في مقال افتتاحي بصحيفة ديلي تايمز أن العديد من الجنود الذين يفتقرون إلى المعنويات والمعدات المناسبة غير متحمسين لمواجهة العدو الذي يشتركون معه في العديد من المشاعر الدينية
وقال إنه إذا لم تمكن أحكام الطوارئ الجيش من هزيمة المسلحين، فإن الجيش، وبكل أسف، قد يصبح العامل الرئيسي في إحداث تغيير جديد، لإعادة الانتقال إلى الديموقراطية التي وعد بها مشرف
لكن سيهغال أكد أن كبار قادة الجيش يدعمون مشرف وأوضح لا أعتقد انهم قريبون بعد حتى من نقطة التحولوأوضح أن الجيش لا يحب النظام القضائي الذي استهدفه مشرف عند فرضه حالة الطوارئ، كما أنه لا يتعاطف مع زعيمة المعارضة رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو، التي عادت من منفاها الشهر الماضي بعد أن أسقطت عنها تهم الفساد ومع ذلك يقول مسعود أعتقد انهم يبقون اعينهم مفتوحةأعتقد أن الوقت قد حان لكي يقدموا النصيحة لرؤسائهم
وأضاف سيكون هناك الكثير من القلق وأنا متاكد أنهم يجرون مناقشات ولكن لن يكشفوا عنهاواستبعدت بوتو أي مشاركة في حكومة يتولاها الرئيس برويز مشرف، في مقابلة اجرتها معها هيئة الإذاعة البريطانية عبر الهاتف من المقر الذي وضعت فيه في الإقامة الجبرية في لاهور، شرق البلاد
وقالت بوتو،التي كانت تتفاوض مع مشرف لتشكيل تحالف حكومي لا أرى أن هناك ظروفا تسمح لي بخدمة البلاد في ظل نظام مشرف وأضافت حاولت لأكثر من سنة وبذلت قصارى الجهود ووضعت خارطة طريق لإرساء الديموقراطية لكنه أعلن حالة الطوارئ وتابعت أنوي الاستمرار في حملتي، في إشارة إلى المسيرة الطويلة التي ستحاول تنظيمها احتجاجا على إعلان مشرف حال الطوارئ وصدرت مذكرة بوضع بوتو قيد الإقامة الجبرية لمنعها من تنظيم هذه المظاهرة وأكدت بوتو أن على مشرف الرحيل لقد خسر ثقة شعب باكستان