يواجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أول تحد له، في خريف الغضب عبر صراع مفتوح مع النقابات، بسسب خلافات عميقة حول إصلاح نظام التقاعد، الذي تتمسك به الحكومة وتعرضه المركزيات النقابية.
وشهدت فرنسا أمس حالة من الفوضى في قطاع المواصلات عندما وسعت اتحادات عمال النقل إضرابها في أنحاء البلاد احتجاجا على إصلاحات معاشات التقاعد، التي يقول الرئيس نيكولا ساركوزي إن هناك حاجة إليها لموازنة حسابات الدولة
توقف الموظفون في هيئة السكك الحديدية الوطنية، عن العمل مساء الثلاثاء وانضم إليهم أمس عمال النقل المحليين في باريس، واتحادات عمال الطاقة ومرافق الغاز، في ثاني إضراب من نوعه في مدة شهر
ويمثل الإضراب المفتوح أكبر تحد لساركوزي منذ أن تولى السلطة قبل 6 أشهر بتعهد بإصلاحات عميقة في الاقتصاد، وقالت اتحادات عمال الطاقة إنها تخطط لقطع مستهدف للكهرباء عن مبان بعينها بدلا من إظلام واسع النطاق
يتركز النزاع على تصميم الحكومة على إنهاء »النظم الخاصة«، التي تسمح لنحو 500 ألف عامل بالقطاع الحكومي بالتقاعد بعد دفع مساهماتهم لمدة 37 عاما، بدلا من 40 عاما المطلوبة من عمال آخرين
وفشلت جميع المحاولات السابقة لإصلاح النظم الخاصة، في مواجهة احتجاجات حاشدة في الشوارع لكن ساركوزي واثق من أنه سيفوز في استعراض القوة، يدعمه في ذلك الرأي العام الذي يعارض بقوة الإضرابات، وجاء في مسح نشر في مجلة إكسبريس أمس، أن 58 في المائة يعتقدون أنه يجب على الحكومة ألا تتراجع، بينما جاء في استطلاع نشرته صحيفة لو فيغارو، اليمينية، أن 84 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع لايتوقعون من ساركوزي أن يتراجع
قطاعات أخرى تهدد بالإضراب وبما أن الإضراب قابل للتمديد في وسائل النقل، فقد حذرت شركة السكك الحديدية من أن حركة المواصلات ستبقى مضطربة جدا، وعلى الأرجح أيضا في عطلة نهاية الأسبوع، فيما أعلنت عن »خدمة طبيعية« بالنسبة إلى القطارات الأوروبية
يعتبر هذا الخلاف بمثابة اختبار حقيقي لساركوزي، الذي أكد عزمه على عدم التنازل في العناصر الجوهرية من مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الخاصة الذي يشكل ركنا أساسيا في سياسة التغيير التي يريد تطبيقها
وعرض برنار تيبو المسؤول في الاتحاد العمالي العام (سي جي تي(، كبرى نقابات البلاد، على وزير العمل كزافييه برتران مناقشة كل، من أنظمة التقاعد الخاصة في مفاوضات مع إدارات الشركات وممثلين عن الدولة، بدل إجراء مفاوضات شاملة كانت النقابة تطالب بها حتى الآن، وانضمت نقابتان أخريان هما أونسا والكونفدرالية الديموقراطية للشغل، على الفور إلى اقتراح تيبو
وبادر رئيس الوزراء فرنسوا فيون إلى إبداء ارتياحه لكون برنار تيبو وسي جي تي يبدوان على استعداد للانخراط في التفاوض بعدما كانا يرفضان ذلك
وتوجد علامات على أن النقابات الكبيرة ليس لديها استعداد للدخول في صراع طويل الأمد، وعقد وزير العمل، سلسلة اجتماعات مع اتحادات عمال مختلفة أمس
وقال فيون إن الحكومة تريد أن تجد حلا سريعا في أقرب وقت ممكن، وقال لتلفزيون تي إف1 إن الحكومة تريد مفاوضات تحول دون وضع العراقيل أمام مستخدمي النقل، والإضراب يتعين أن ينتهي في أقرب وقت ممكن، غير أن نزاعات أخرى مع الطلبة وموظفي الحكومة تستعر وسخط الرأي العام يتزايد مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار البنزين والإسكان واحتمال أن يتسع نطاق إضراب عمال النقل
وضع النظام الخاص في أعقاب الحرب العالمية الثانية للعمال الذين يؤدون أعمالا شاقة، وتقول الحكومة إن هذه المزايا عفا عليها الزمن وتكلفها الكثير، وأنها ستضطر لتخصيص 5 ملايير يورو لنظام التقاعد الخاص هذا العام فقط لموازنة حساباتهم إضراب السكك الحديدية وخسائر في ألمانيا.
يخوض سائقو القطارات في ألمانيا إضرابا لمدة 72 ساعة في أنحاء البلاد في خطوط الشحن، أثار مخاوف من الاثار التي ستنجم عن ذلك على أكبر اقتصاد في أوروبا بسبب نزاع مستمر منذ فترة طويلة مع شركة دويتشه بان التي تتولى تشغيل القطارات
وتقرر نقابة سائقي قطارات السكك الحديدية الألمانية مد الإضراب، اليوم، إلى قطارات الركاب، مما سيسبب متاعب لملايين المسافرين، ومن المقرر أن ينتهي الإضراب في قطارات الشحن والركاب صباح السبت، وتطالب نقابة سائقي القطارات، التي تقول إن عمالها يحصلون على أجور أقل مقارنة مع السائقين بالدول الأخرى، بأن تقدم شركة دويتشه بان عرضا جديدا للأجور حتى يمكن استئناف المحادثات، وكان إضراب لمدة 42 ساعة الأسبوع الماضي قد أصاب بالشلل نحو 90 في المائة من رحلات قطارات الشحن، وبلغت الخسائر 50 مليون يوروو ويمكن أن يرتفع هذا المبلغ إلى 500 مليون يورو يوميا إذا استمر الإضراب أكثر من أسبوع
وقال كلاوس ويسيلسكي نائب زعيم نقابة سائقي قطارات السكك الحديدية للتلفزيون الألماني نرى أن السكان والرأي العام ككل يدرك من المسؤول عن هذا الإضراب وهو إدارة شركة دويتشه بان وتظهر معظم استطلاعات الرأي تأييد الرأي العام لاتحاد العمال.كما حذرت المستشارة انجيلا ميركل من أن القيام بمزيد من الإضرابات يمكن أن يضر بالاقتصاد الألماني