يتوقع مشروع قانون المالية لسنة 2008، المعروض على أنظار البرلمان، تراجع المداخيل المنتظر استخلاصها من عمليات الخوصصة إلى ثلاثة ملايير درهم، مقابل 4.4 مليار درهم، خلال العام الجاري 2007.
وتفيد وثائق وزارة الاقتصاد والمالية أن إيرادات الخوصصة، في السنة المقبلة، لن تمثل سوى 2 في المائة من توقعات الموارد (خارج الاقتراض) في مقابل 13 في المائة سنة 2001، السنة التي تعد غنية من ناحية المداخيل، وهو ما يؤكد، حسب مشروع القانون المالي، أن الميزانية العامة للدولة لم تعد مرتبطة بمداخيل الخوصصة
ومن المنتظر استكمال عمليات خوصصة شركات مملوكة جزئيا أو كليا للدولة، العام المقبل، ومنها على وجه الخصوص، شركتان لإنتاج الملح، وشركة سوكوشاربو للفحم والخشب، وشركة سوناكوس لتسويق البذور، المملوكة للدولة بنسبة 100 في المائة، زيادة على توقع خوصصة جزء من رأسمال القرض العقاري والسياحي، ودخول شركات كبرى بورصة الدار البيضاء
وكان العديد من الشركات العمومية ضمن المؤسسات التي جرت خوصصتها هذا العام
و على رأسها الشركة المغربية للملاحة، كوماناف التي كانت الدولة تملك نسبة 79,64 في المائة من رأسمالها، وشركة جرف الرمال درابور، وشركة بيوفارما لانتاج المواد البيطرية، وغيرها
وبهذه العمليات يدخل مسلسل الخوصصة، الذي انطلق منذ عام 1993، إلى مرحلة توصف بأنها أقل أهمية مقارنة مع العمليات التي جرت في عقد التسعينيات من القرن الماضي وبداية هذا العقد، وتميزت المراحل السابقة بتفويت 16 في المائة من رأسمال اتصالات المغرب للشريك الاستراتيجي فيفاندي أونيفيرسال بمبلغ 12,4 مليار درهم
وأعقبت العملية ادراج 14,9 في المائة من رأسمال الشركة في بورصة الدار البيضاء وباريس عام 2004، بمبلغ 8,9 مليار درهم
كما اتسمت 2005 بتفويت أربع وحدات صناعية لانتاج السكر لمجموعة كوزومار، وهي سوتا (93,94 في المائة) وسوكرافور (87,46 في المائة) وسونابيل (94,53 في المائة) وسوراك ( 95في المائة)
إلى جانب تفويت 38 في المائة من رأسمال صوماكا إلى شركة رونو الفرنسية، على مرحلتين، في الأولى بلغت نسبة الحصة المفوتة 26 في المائة من الرأسمال، وفي الثانية بلغت النسبة 12 في المائة
ومنذ بداية البرنامج جرت أزيد من 102 عملية، منها خوصصة 14 شركة عام 1993، و21 وحدة خلال العام الموالي ثم 16 سنة 1995 و12 عام 1997، إلا أن عام 2001 كان الأكثر أهمية على الإطلاق، إذ شهد أضخم عملية شهدها المسلسل وهي تفويت حصة 35 في المائة من رأسمال اتصالات المغرب لفيفاندي بمبلغ 23,34 مليار درهم، المبلغ الذي يعتبر قياسيا، وشهد عام 2003 خوصصة 80 في المائة من رأسمال شركة التبع للمجموعة الفرنسية الإسبانية ألتاديس، بمبلغ وصل إلى 14,08 مليار درهم
وكان مدير المنشآت العامة والخوصصة بوزارة المالية والخوصصة، في الحكومة السابقة، أكد أنه جرت خوصصة حوالي 73 وحدة كليا أو جزئيا
وحققت 83 مليار درهم من المداخيل، منذ سنة 1993، وأوضح أن هذه الوحدات كانت تضم 47 شركة و 26 مؤسسة فندقية
وتنطوي الخوصصة في نظره على نتائج مهمة بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، بما في ذلك خلق دينامية في السوق المالية، وأكد أن الشركات المخوصصة تحوز حوالي نصف المعاملات في بورصة الدار البيضاء، التي تضاعف رأسمالها بنسبة 100 في المائة ليبلغ 498 مليار درهم
وتابع أنه منذ إطلاق عملية الخوصصة أصبح المغرب وجهة مفضلة في أوساط المستثمرين الأجانب، وبفضل تحسين نشاطه الاقتصادي تربع في الصف الأول على صعيد الدول العربية، وفي الصف الثالث على مستوى القارة الإفريقية، مشددا على ضرورة التأهيل الشامل للقطاع العمومي العامل في الأنشطة التجارية، من أجل إنجاح التحولات التي تمليها العولمة.