انسحب عدد من محاميي الدفاع عن المتهمين في ملف"الشريف بين الويدان" من المحكمة، مساء أول أمس الاثنين، احتجاجا على "خرق حقوق الدفاع"، معتبرين أن هذه المحاكمة لاتتوفر على مقومات المحاكمة العادلة.
وكان من أبرز المنسحبين دفاع المتهمين الرئيسيين في القضية، بارون المخدرات أحمد الخراز الملقب بـ "الشريف بين الويدان"، الذي ينوب عنه ثلاثة محامين، وشقيقه عبد العزيز الخراز، والمتهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، وأهبار عقا، يوتنان كولونيل بالدرك الملكي، قائد الفرقة البحرية بطنجة سابقا، وبعض المسؤولين الأمنيين المتابعين في الملف ذاته.
وجاء انسحاب المحامين بعد خلاف صاخب استمر أزيد من ثلاث ساعات بين الدفاع وهيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، التي قررت مناقشة القضية، وعدم الاستجابة إلى ملتمسات الدفاع باستدعاء شهود الإثبات، التي وصفتها بـ "المتكررة والمتأخرة"، مذكرة بموافقتها على ذلك الأسبوع الماضي، وأنها ستعمل على إحضارهم في الوقت المناسب، ثم أمرت باستدعاء أربعة شهود لم يتوصلوا بالاستدعاء، وإحضار تسعة آخرين، وأكدت أن باقي الشهود وعددهم 54 شاهدا، سبق أن مثلوا أمام الهيئة والتزموا بالحضور بعد الاتصال بهم هاتفيا، وهو ما جعل دفاع الخراز وإيزو ينتفض ويطلب من القاضي تسجيل انسحاب المحامين من المحاكمة.
وقبل أن تؤجل هيئة الحكم الجلسة إلى تاريخ 21 من الشهر الجاري، كان الشد والجذب وتبادل الاتهامات بين هيئتي الحكم والدفاع سيد الموقف داخل قاعة الجلسات رقم 5، حين أصر كل منهما على موقفه.
إذ دخلت هيئة الدفاع (المتكونة من ثماني هيئات : الدارالبيضاء والرباط وفاس وطنجة ومراكش وتازة وأكادير وتطوان) في جدال طويل ختمته بسلسلة من الانسحابات، وبدأته بالمطالبة بتعيين يوم محدد لعقد جلسات المحاكمة ليتمكن جميع المحامين من الحضور، وجددت طلب استدعاء شهود الإثبات، الذي اعتبرته »مسألة أساسية وضرورية«، ويتعلق الأمر بمجموعة من ضباط الشرطة القضائية، الذين حرروا ووقعوا على محاضر التحقيق مع المتهمين.
وكانت الجلسة عادية وهادئة جدا حين وافق رئيس الجلسة المستشار الطورشي على ملتمس الدفاع، معلنا عن تعيين كل يوم أربعاء موعدا للنظر في الملف، وأن مسألة استدعاء الشهود ستنفذ في الوقت القريب، لأن المحكمة تتوفر على جميع الوسائل لإحضارهم، لكن هذا القرار الأخير، كسر الهدوء السائد، بتهديد عدد من المحامين بانسحابهم، واصفين القرار بأنه"لم يحترم المساطر القانونية للمحاكمة العادلة، وأن الدفاع والمتهمين من حقهم الاطمئنان إلى أن جميع الشهود سيحضرون للمحاكمة قبل مناقشتها"، وتساءلوا عن السبب، الذي يمنع النيابة العامة من تنفيذ قرارات المحكمة المضمنة في محاضر قانونية، مؤكدين أن "المحكمة والنيابة العامة تخرقان أهم حق من حقوق الدفاع، وهو استدعاء الشهود".
وتدخل المحامي أحمد بن جلون موضحا أن"الواجب المهني للمحامي وأداءه لليمين يفرضان عليه العمل على الأقل في أجواء المحاكمة القانونية"، واعتبر أن هذا الخرق القانوني ناتج عن حساسية الملف الذي يتابع فيه مسؤولون أمنيون كبار، وقبل أن يضم صوته لباقي المحامين، التفت نحو المتهمين قائلا »لولا وجود الخراز وإيزو وعقا لكانت محاكمة عادية جدا"، وارتسمت علامات الضحك الممزوج بالغضب على وجه المتهم عبد العزيز إيزو وباقي المتهمين، الذين كانوا يتابعون المحاكمة بانتباه شديد على غير عادتهم، وزاد هذا الاستغراب بعد انسحاب دفاعهم .
وقاطع ممثل النيابة العامة جدال الهيئتين معلنا أن سبب الاختلاف مجرد"مسألة ترتيب زمني فقط، وأن استدعاء الشهود مسطرة سارية المفعول بشكل جزئي، حسب ما تقتضيه مناقشة القضية"، وهو ما اعترضت عليه هيئة الدفاع من جديد، وسجلت انسحابها بشكل نهائي.
وتجاهلت هيئة الحكم انسحابات المحامين المتتالية، وأعلنت الشروع في مناقشة القضية والاستماع إلى تصريحات المتهمين.
من جانبه، رفض أحمد الخراز وشقيقه الكلام أمام المحكمة من دون حضور دفاعهما، وكذلك المتهم أهبار عقا وعبد السلام عياد، فيما التمس النقيب الناصيري، دفاع المتهم عبد اللطيف لحليمي، المتابع في حالة سراح، تأخير الاستماع إليه إلى حين اعداد الدفاع، ثم استمعت الهيئة للمتهم محمد مساعيد، ضابط شرطة ممتاز بالمديرية العامة لمراقبة التراب بملوسة سابقا، والمتابع في حالة سراح بلا حضور دفاعه، لأنه متابع بجنحة الارتشاء، ونفى المتهم أي علاقة له بالمتهمين، أو أن يكون حصل على رشاوى من تجار المخدرات في منطقة الشمال، التي كان يعمل فيها.
وقرر رئيس الجلسة مواصلة الاستماع إلى باقي المتهمين في التاريخ السالف الذكر، وأمر بتعيين محامين في إطار المساعدة القضائية للمتهمين، الذين انسحب دفاعهم.