في ندوة علمية نظمتها أكاديمية المملكة المغربية

الدعوة الى إحداث مرصد وطني للعادات والتقاليد في المجتمع المغربي

الثلاثاء 13 نونبر 2007 - 11:06

نظمت أكاديمية المملكة المغربية ندوة علمية بمراكش حول موضوع العادات والتقاليد في المجتمع المغربي دعا فيها الدكتور عبد الهادي التازي مؤرخ وعضو أكاديمية المملكة المغربية.

إلى إحداث مرصد مغربي للعادات والتقاليد المغربية تساهم في إثرائه وإغنائه كل الشرائح المهتمة بالشأن المغربي ويكون بمثابة السبيل لتأليف معجم للعادات والتقاليد المغربية

عرفت الندوة عددا من المداخلات التي سلطت الضوء على جوانب مختلفة من هذه العادات والتقاليد وتساءلت حول مظاهر القطيعة والاستمرارية فيها في ظل المتغيرات الراهنة

وأضاف في مداخلته وهي بعنوان تفاعل العادات بين شعوب البحر الأبيض المتوسط : الماضي، الواقع والآفاق، أنه من المفيد أن يتضمن المرصد عادات وتقاليد كل مدينة وقرية حتى يتمكن كل مواطن بجهة معينة من الاطلاع على هذه التقاليد
وقال الأكاديمي إن ما يجمعنا بدول حوض البحر الأبيض المتوسط أكثر بكثير مما يفرقنا وأن البحر المتوسطي لا يفصل بين حضارة وأخرى بل يصل بينها ويقرب وجهات نظر شعوبها«، معتبرا من جهة أخرى أن المغرب بدأ يعيش مع عادات أصبحت مبرقشة تأخذ من كل جهة لونا ونمطا بل إن البعض منها جاء من حضارات بعيدة بفعل العولمة مما ساهم في الخلط في العادات والتقاليد المغربية

وبعد أن تحدث عن التفاعل في التقاليد والعادات بين الحاضرة المغربية والحاضرة الأندلسية عبر البحر المتوسطي ضمنها تقاليد الأعراس، أوضح عبد الهادي التازي أنه انطلاقا من المبدأ الحضاري، الذي يعتبر البحار والأنهار والمحيطات عوامل للتفاعل والتواصل بين الأمم والشعوب، فإن هذه الاخيرة ساهمت بشكل كبير في إغناء التقاليد والعادات المغربية، مستدلا في ذلك بمظاهر التشريفات والمراسيم التي عرفت طريقها للمغرب عن طريق الرحالة المغاربة وبعادة تكريم الطلبة سلطان الطلبة التي كانت تمارس بفشتالة الأندلسية والتي اختفت عن عادات وتقاليد المغاربة

وتساءل الأكاديمي هل بإمكاننا الحديث مستقبلا عن عادات وتقاليد آبائنا وهل باستطاعتنا الحفاظ عليها أمام المد الجارف لعولمة العادات والمطبخ والملبس والحضارة والثقافة والأسطورة والخرافة ، مبرزا أهمية إحداث هذا المرصد من أجل تجميع كل ما قيل عن العادات والتقاليد المغربية من لدن الباحثين والعلماء سواء من داخل المغرب أو خارجه

وتتمحور أشغال هذه الندوة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام بمشاركة أكاديميين وباحثين وأساتذة جامعيين ورجال الفكر والأدب، حول مواضيع تهم بالخصوص »تفاعل العادات بين شعوب حوض البحر المتوسط : الماضي والواقع والآفاق والعادات والتقاليد المخزنية وطقوس الفلاحة والرعي والسقي ونماذج من عادات وتقاليد المغرب الشرقي واليهود المغاربة وأهل الصحراء وأساليب حفظ التراث : العادات والتقاليد نموذجا

ومن جهته أكد محمد الكتاني، عضو أكاديمية المملكة المغربية، أن العادات والتقاليد، التي كانت تكرس الفوارق بين الجنسين أو السلطة المطلقة لفئة اجتماعية على أخرى أو تعمق الانغلاق والشعوذة والفكر الخرافي، بدأت اليوم تعرف طريقها نحو الزوال
وأضاف في كلمة ألقاها، خلال الندوة، أن هذا الأمر رهين بالخصوص بالانفتاح المتواصل على الحضارة المعاصرة والجنوح إلى الحداثة والتغيير

بعد أن شدد على أن العادات والتقاليد تشكل جزءا من الهوية المغربية وتحقق التجانس الاجتماعي داخل إطار ثابت من المؤسسات الاجتماعية كاللغة والعقيدة والقانون، أشار الكتاني إلى أن التحديات التي تطرحها العولمة من خلال استفرادها باستثمار الثورة العلمية تستهدف إلغاء الهويات القومية والخصوصيات الثقافية

وتساءل الأكاديمي المغربي في هذا الصدد عن مصير ثقافة المغرب الوطنية بما فيها العادات والتقاليد، مبرزا أنه في ظل المعركة المقنعة بالشعارات والمفاهيم الاستهلاكية التي لا تخلو من التضليل والمغالطة التي تكرس التبعية المطلقة للعولمة الشرسة يستدعي من الفكر المغربي مسؤولية جسيمة لتجسيد الثوابت الوطنية والقيم الكونية
أما عباس الجراري عضو الأكاديمية، فأكد من جانبه في مداخلة حول موضوع الحضور الديني في العادات والتقاليد المغربية أن العادات والتقاليد التي عرفها المغرب قبل الاسلام تركت بصمات قوية، مشيرا الى أن الاسلام تعامل مع المرحلة السابقة بمرونة
وقال إن المرحلة الإسلامية تعتبر مرحلة صعبة نظرا لوجود عادات مرتبطة بالاعتقادات والأفعال وأخرى مرتبطة بالسلوك والتوجيهات الإسلامية، مستشهدا في ذلك باحتفالات عاشوراء التي تعد مجالا متناقضا لما يضم من طقوس فرح وأخرى تعبر عن الحزن والتي دأب المغاربة على ممارستها رغم إجماع الفقهاء على نفي البعض منها.




تابعونا على فيسبوك