المغربية تلتقي أحد ضحايا جحيم الزنقة 63 بمنطقة بين المدن

شبكات سرية تستعبد الأطفال بالدارالبيضاء

الثلاثاء 13 نونبر 2007 - 09:49

على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة العلمية فاس، يجري استقطاب الضحايا من أطفال، لوثت وحوش آدمية ضحكتهم الصافية، وحفرت على أجسادهم الغضة الحروف الأولى لقصص رحلتهم المجهولة نحو جحيم العبودية في القرن الواحد والعشرين.

فبدوار بن مزدو بمنطقة الحياينة، ما زال السكان يعيشون أبشع فصول الحياة جراء اختفاء أبناءها الذكور، أو عودتهم من"معتقل بين المدن"، في أوضاع نفسية وصحية متداعية.

وفي رحلتها للبحث عن القطع المفقودة في هذه القصص المؤلمة، توصلت "المغربية" إلى أحد الناجين من هذا الجحيم في الزنقة 63 بمنطقة بين المدن بالدارالبيضاء، فتح لأول مرة قلبه للتحدث عن هذا الكابوس، رغم خشيته من ردود فعل محتملة من المافيا المنظمة لتجارة العبيد الجدد، خصوصا أنها عبارة عن شبكات سرية، تتحرك من وراء الستار بكثير من الحيطة والحذر.

وهي المخاوف، التي اضطرته إلى تفضيل عدم الكشف عن اسمه، قبل أن يبدأ في سرد حكاية مأساته التي انطلقت، يوم 15 يوليوز المنصرم، بعد استسلامه لإغراء شخص اعتاد إقناع الأسر المعوزة بدعوى تكفله بأبنائها القاصرين، الذين يتابعون دراستهم عموما بالمستويين الابتدائيين الثاني والثالث، وجعلهم في المستقبل أرباب محلات لصناعة الأحذية، بدل تركهم عرضة لمسيرة تعليمية طويلة جوفاء.

وقال الطفل، الذي لم يتجاوز ربيعه الثالث عشر، إنه تفاوض مباشرة مع المعني بالأمر، وغادر قريته دون علم أهله، شأنه في ذلك شأن العديد من الضحايا، الذين قاموا بالأمر نفسه.

وبعد أن وقع ضحية هذا التغرير، الذي جعله يهجر مدرسته وبيته، وجد نفسه في مكان مغلق لمدة ثلاثة أشهر، رفقة عدد من أبناء الحياينة، الذين لم يتجاوز أصغرهم سنته السادسة.

وأبرز الطفل أن "الإفراج عنه تطلب تضحيات يصعب وصفها من قبل أهله"، الذين عانوا الأمرين للعثور على عنوان المافيا، التي اغتالت براءته، مضيفا أن الرحلة، التي تنطلق من الحياينة، تكون على متن سيارة لنقل البضائع، يجري تكديسها بالأطفال، إذ تتحرك مباشرة في اتجاه الدارالبيضاء، دون أن يدرك الضحايا العنوان الذي يقصدونه، مقابل منح عائلات الأطفال مبلغ 1500 درهم سنويا، تقدم لها بالتقسيط".

ويروي الطفل الضحية أن السيارة تعرج، بطريق أولاد زيان، على الزنقة 63 بحي »بين المدن«، وحينها يطلب من الأطفال دخول محل على شكل مربد للسيارات، أعد على هيئة قاعة لا تطفأ أنوارها، حيث يجبر هؤلاء الأطفال على أخذ أماكن قارة إلى جانب من جاؤوا قبلهم، والجلوس يوميا زهاء 23 ساعة، فوق كراس مهترئة، تحت حراسة مشددة، للقيام بأشغال تتلخص في خياطة أجزاء محددة من الأحذية، في إطار المناولة، لصالح جهات يجهلونها، مقابل درهمين في الأسبوع.

وأضاف أن العمل يمر في ظروف جد قاسية، إذ يطلب منهم عدم الكلام، وتناول وجبات العدس والفاصوليا، التي تقدم لهم دون اعتراض، في حين يتعرض كل من رفض هذه الأوضاع للضرب والتعذيب بواسطة سلك حديدي، مشيرا إلى أن طفلين ما زالا محتجزين إلى الآن، كل واحد منهما يبلغ من العمر 7 سنوات.

وأوضح الطفل أن الضحيتين يجلدان باستمرار لأنهما يعانيان شوق دفء أهلهما، وكلما أجهش أحدهما بالبكاء يواجه مصيرا أكثر قسوة.

وقال إن"الأطفال المحتجزين لا يرون نور الشمس إلا يوم الأحد في الصباح الباكر"، إذ يعمد كل من "مصطفى" و"محمد"، المكلفين بعملية الحراسة، إلى اقتيادهم كالقطيع مدة تقل عن عشر دقائق بالتحديد إلى حديقة عين الشق، ثم يجري إرجاعهم بسرعة إلى مكان العمل بعيدا عن الأنظار، لينطلق من جديد أسبوع من العذاب.

وذكر الطفل أن الزنقة 63 في "بين المدن"ليست وحدها التي تعرف مثل هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق أطفال مغاربة، بل هناك أزقة مجاورة، يستثمر أصحاب محلات مغلقة بها في شقاء أطفال قاصرين، وحرمانهم من حق التمدرس واللعب والبقاء في حضن ذويهم.




تابعونا على فيسبوك