سعر البرميل تضاعف أربع مرات في غضون خمس سنوات

النفط في الطريق إلى 100 دولار بسبب الاضطرابات والمضاربة

الثلاثاء 13 نونبر 2007 - 09:48
ارتفاع في الأسعار وتهافت على محطات الوقود من فرنسا إلى الهند

يقترب سعر برميل النفط من سعر مائة دولار، بعد أن تضاعف سعره أربع مرات في غضون خمس سنوات بسبب تزايد الطلب من الصين والهند والتوترات الجيوسياسية في الدول المنتجة وتصاعد المضاربة.

قبل خمس سنوات كان سعر برميل النفط يتراوح بين 22 و28 دولارا ضمن حدود رسمتها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
أطلق الغزو الأميركي للعراق شرارة ارتفاع الأسعار في أسواق النفط العالمية بسبب تعدد الهجمات على المنشآت النفطية

وفي الأيام الأخيرة زاد احتمال حدوث توغل تركي في شمال العراق لضرب المتمردين الأكراد من تفاقم الوضع

كما ساهمت الأوضاع السياسية المضطربة في دول أخرى منتجة للنفط في بلبلة الأسواق، وخصوصا اضرابات قطاع النفط في فنزويلا عامي 2002 و2003 والهجمات المتواترة على البنى التحتية النفطية وعمليات خطف الأجانب في نيجيريا

ونقلت وكالة فرانس برس عن ليو درولاس المدير المساعد لمركز غلوبل إينيرجي ستاديزأنه يضاف إلى ذلك نقص في الاستثمارات في دول أوبك، ما أدى إلى تراجع قدرات الإنتاج في إيران ونيجيريا والعراق في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب بشكل كبير
بموازاة ذلك يشهد العالم منذ خمس سنوات نموا اقتصاديا كبيرا خصوصا في العملاقين الصاعدين الصين والهند، ما أدى إلى ارتفاع كبير في استهلاك النفط

والصين حاليا هي ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة غير أنه من المتوقع أن تتخطاها بعيد 2010، حسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة

وأدى الارتفاع الكبير في الطلب على النفط إلى توتر في مستوى المخزونات بسبب مخاوف متكررة من حدوث نقص في المعروض من النفط، خاصة مع عدم كفاية طاقة التكرير العالمية

من جهة أخرى تبنت أوبك، التي توفر نحو أربعين في المائة من النفط العالمي، سياسة أكثر جرأة وتخلت عن تحديد سلة أسعار وأصبحت تدافع عن عتبة أسعار لم تكف عن الارتفاع عبر عمليات خفض للإنتاج

في 2006 بلغت أسعار النفط الخمسين دولارا للبرميل وقررت المنظمة عمليتي خفض للإنتاج متتاليتين بلغ إجماليهما 2،1 مليون برميل يوميا

وقال درولاس إن عملية الخفض الثانية التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير كانت غير مبررة

وتطالب الدول المستهلكة للنفط من خلال الوكالة الدولية للطاقة برفع الإنتاج بنحو 8،1 مليون برميل يوميا، من قبل أوبك التي تنتج حاليا 2،27 مليون برميل يوميا آخذة في الاعتبار زيادة الإنتاج نصف مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي

غير أن هذا الإجراء الأخير لم يكن كافيا لمنع تحليق الأسعار التي ارتفعت بعشرين دولارا في شهرين وأضاف درولاس أن السعودية زادت إنتاجها لكن ببطء شديد

رهانات على مؤتمر أوبك تؤكد أوبك أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشاكل المصافي والمضاربة وبالفعل فإن سوق النفط في المستوى القصير أصبح مجزيا جدا في حين تراجعت مردودية البورصات في مستوى السندات والعقار

كما أصبح النفط ملاذا للمستثمرين الراغبين في حماية استثماراتهم من آثار تراجع قيمة الدولار

ويساهم تراجع الدولار في ارتفاع أسعار النفط، لأنه يحث المنتجين على المطالبة بسعر أعلى للكمية ذاتها من النفط للحفاظ على قدراتهم الشرائية وتكثفت المضاربة مع اقتراب سعر برميل النفط من عتبة المائة دولار النفسية

وقال درولاس كلما ارتفعت أسعار النفط، زاد انجذاب الناس المراهنين على مزيد من الارتفاع ويؤدي ذلك إلى تصاعد الأسعار مثل النبوءة التي تتحقق آليا او بالأحرى مثل فقاعة المضاربة التي لا تنفك تتدحرج وتكبر وتحتضن الرياض نهاية هذا الأسبوع قمة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وأفاد مصدر سعودي مطلع، أن أسواق البترول العالمية تترقب في أن تتمخض هذه القمة عن »إعلان مبادئ« يركز على ثلاث قضايا رئيسية تشمل توفير إمدادات الطاقة وتدعيم الرخاء العالمي وحماية البيئة، مشيرا إلى أن قمة (أوبك) تحظى بأهمية خاصة، حيث تنعقد في وقت تشهد فيه أسعار البترول ارتفاعا قياسيا في الأسواق العالمية وتضم (أوبك) في عضويتها 13 دولة وهي السعودية والجزائر وأنغولا وأندونيسيا وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وقطر والإمارات العربية المتحدة وفنزويلا والأكوادور

وقال وزيرا النفط السعودي والكويتي إن أوبك ستناقش امكانية رفع الإنتاج إذا كان ذلك ضروريا من أجل تهدئة الارتفاع الكبير في أسعار الخام

وخلال زيارة قصيرة الى الكويت، قال وزير النفط السعودي علي النعيمي الذي تعد بلاده أكبر مصدر للنفط في العالم، من السابق لأوانه التحدث عن رفع الإنتاج عندما نجتمع في أوبك سنناقش هذا الموضوع

وتعقد منظمة أوبك قمة في الرياض في 17 و18 نوفمبر، كما من المفترض أن تعقد اجتماعا وزاريا في أبوظبي في الخامس من ديسمبر من جهته، قال وزير النفط الكويتي بالوكالة محمد العليم إن أوبك لن تتردد في أن تمارس مسؤولياتها إذا كان هناك داع لرفع الإنتاج وفق معطيات السوق

وبلغت أسعار النفط مستويات قياسية، إذ وصل سعر البرميل الخفيف تسليم ديسمبر في سوق نيويورك النفطية الجمعة إلى 32،96 دولارا، بينما بلغ سعر برميل برنت من بحر الشمال تسليم ديسمبر18،93 دولارا .




تابعونا على فيسبوك