أعربت هيئات وجمعيات مغربية وعربية عن استنكارهما الشديد لزيارة العاهل الإسباني، الملك خوان كارلوس لمدينتي سبتة ومليلية السليبتين، واعتبرت الزيارة "استفزازا" للمغاربة ومسا بمشاعرهم.
في هذا الصدد، أعرب العلماء المسلمون الأعضاء في المنتدى العالمي للوسطية، الذي يوجد مقره بالعاصمة الأردنية عمان، عن إدانتهم واستنكارهم لزيارة العاهل الإسباني خوان كارلوس إلى مدينتي سبته ومليلية، وعن رفضهم لكل صور الاستعمار في العالم خاصة في العالمين العربي والإسلامي.
وأهاب علماء المنتدى في بيان توصلت وكالة المغرب العربي بنسخة منه"بإسبانيا بصيانة الأراضي المغربية المحتلة وإعادتها إلى أصحابها" معتبرين زيارة الملك خوان كارلوس تحدياً لمشاعر الأمتين العربية والإسلامية، و"اعتداء على حق المغرب الشقيق في السيادة عليهما".
وأضاف البيان أن "علماء الأمة في المنتدى العالمي للوسطية ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مقدمة لتكريس وضعية الاحتلال لهاتين المدينتين، واستحضاراً لحقبة الاستعمار الإسباني وأطماعه في شمال أفريقيا، وخاصة أنها جاءت في خضم احتفالات المغرب الشقيق باستقلال الصحراء المغربية من الاحتلال الإسباني، وكأنها إشارات سياسية لإعادة صور الاستعمار القديم في ثوب جديد وقطع الطريق أمام المملكة المغربية في المطالبة بحقها المشروع والسيادة على المدن المغربية كافة".
وطالب البيان بفتح أبواب الحوار الحضاري بين العالمين العربي والإسلامي وبين أوروبا وبإنهاء الاحتلال الإسباني لهاتين المدينتين، إقراراً بالحق الشرعي للمغرب عليهما من ناحية، وفتحاً لأبواب الحوار بين الشرق والغرب ليعيش العالم في أمن وسلام.
يذكر أن المنتدى العالمي للوسطية أسس السنة الماضية بعمان بمشاركة عدد من علماء الدين بالعالم الإسلامي.
كما أدان الاتحاد البرلماني العربي بشدة الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس إلى مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين، مؤكدا تضامنه ودعمه القوي لمواقف المغرب.
وأوضح الاتحاد في بيان أصدره أمس الأحد، أن هذه الزيارة شكلت ليس فقط"صدمة قوية" لمشاعر الشعب المغربي وإنما أيضا »استفزازا لمشاعر الشعوب العربية"، مؤكدا أن سبتة ومليلية "مدينتان مغربيتان من حيث التاريخ والجغرافيا ولا يستطيع أحد أن يشكك في ذلك".
وأضاف البيان »أن الاحتلال الإسباني لا يمكن أن يلغي الهوية المغربية لهما مهما طال أمده«، مذكرا بأن "الحكومات المغربية المتعاقبة منذ استقلال المغرب لم تعترف بشرعية الاحتلال الإسباني لهاتين المدينتين".
وتابع البيان أن المغرب بذل في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، جهودا كبيرة ومفاوضات متواصلة مع إسبانيا لإيجاد حل توافقي يؤكد الحقوق الوطنية الثابتة للمغرب في السيادة على سبتة ومليلية، ويحفظ المصالح الإسبانبة في المنطقة، مشيرا إلى أن المملكة واصلت في عهد جلالة الملك محمد السادس، مساعيها لإيجاد حل توافقي لهذه المشكلة المزمنة عن طريق الحوار الجاد والصريح مع إسبانيا.
وأشار البيان إلى أن هذه الزيارة التي أثارت مشاعر الغضب والاستنكار داخل المغرب وخارجه، "من شأنها أن تسيء إلى العلاقات المغربية ـ الإسبانية التي يحرص الطرفان على تواصلها وتوطيدها".
ودعا الاتحاد الحكومة الإسبانية إلى"مواصلة الحوار الجاد مع المملكة المغربية لايجاد حل سلمي لمشكلة المدينتين المحتلتين حتى لا تتحول هذه المشكلة إلى بؤرة للتوتر في شمال إفريقيا".
كما ناشد الاتحاد كل الحكومات والمنظمات العربية وجميع برلمانيي العالم والمنظمات البرلمانية الدولية والإقليمية"مساندة موقف المغرب العادل وحقه الثابت في استرجاع المدينتين المحتلتين وبسط سيادته عليهما ضمانا لوحدته الترابية".
من جهتها، أكدت هيئة المحامين بمراكش، أن زيارة العاهل الإسباني للمدينتين المغربيتين السليبتين "تشكل استفزازا لمشاعر كافة المغاربة"، ومسا خطير بحق المغرب في السيادة على المدينتين، وهو الحق الذي »تثبته الحقائق التاريخية والجغرافية".
وجاء في بيان الهيئة أن هذه الزيارة »تثبت نية إسبانيا في الاستمرار في احتلال المدينتين ضدا على التاريخ والجغرافية والقانون الدولي وحقوق المغرب الثابتة عليهما"، وطالبت بـ "تحريك ملف الاستعمار الإسباني للمدينتين أمام المحافل الدولية"، وكذا "تفعيل الملف المتعلق بإبادة سكان الريف المغاربة بالغازات السامة حين مقاومتهم للجيش الاستعماري الإسباني".
ودعا جميع المواطنين داخل المملكة وخارجها إلى التعبئة الشاملة من أجل الذود عن حدود وسيادة المغرب، واسترجاع المدينتين السليبتين سبتة ومليلية، وكذا الجزر الجعفرية.
ومن جهتها اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، زيارة العاهل الإسباني للمدينتين السليبتين »محاولة جديدة لتثبيت احتلالهما.
وطالبت بفتح ملف تصفية الاستعمار الإسباني في المدينتين" وبدورها أعربت »جمعية آمنير للتنمية والتعاون" عن شجبها القوي لزيارة العاهل الإسباني للمدينتين المغربيتين، داعية إلى خلق تنسيقية وطنية لتوحيد المطالب المشروعة لاستكمال وحدة المغرب الترابية.
وعبرت الجمعية في بلاغ توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، عن رفضها المطلق لأي مس بسيادة المغرب الترابية .
ونددت رابطة الصحراويين المغاربة بأوروبا هي الأخرى، بزيارة العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس أخيرا لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين، معتبرة هذه الزيارة "مؤسفة ومرفوضة ومستفزة لمشاعر المغاربة".
ودعت الرابطة، في بيان أصدرته في باريس، وتوصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، إلى التعاطي مع هذا الملف بالطرق السلمية، نظرا لعوامل الجوار والعلاقات التاريخية بين البلدين، مشيرة إلى أن "المغرب ما فتئ يثير قضية هاتين المدينتين مع الجانب الإسباني".
وذكرت الرابطة بأن المطلب المغربي المتعلق بتحرير مدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما ظل دوما متمثلا في ضرورة إنهاء هذا المشكل وفق رؤية مستقبلية تسمح للمغرب وإسبانيا بمواجهة رهانات المرحلة المستقبلية داخل فضاء متوسطي موحد.