الإنسان القديم عرف الحياة المتمدنة قبل 80 ألف سنة

المغرب سبق أوروبا إلى التمدن بنحو 40 ألف سنة

الإثنين 12 نونبر 2007 - 11:31
عالم الآثار المغربي عبد الجليل بوزكار وعلى الكمبيوتر صورة للصدفيات المكتشفة (أ ف ب)

تعرف الإنسان القديم على السلوك المتمدن لأول مرة قبل 80 ألف سنة في شمال إفريقيا، فيما سبق المغرب أوروبا إلى التمدن بنحو 40 ألف سنة.

هذا ما أكدته صدفية خضعت للتحليل على يد عالم الآثار المغربي عبد الجليل بوزكار، الباحث بالمعهد الوطني للعلوم الأركيولوجية في الرباط، البالغ من العمر 40 سنة، و يعمل بالاشتراك مع نيك بارتون من جامعة أكسفورد البريطانية.

وكانت وكالة فرانس بريس واكبت المهمة الاستكشافية، التي أسفرت عن العثور على 14 صدفية في شرق المغرب، تعد من أقدم الصدفيات على وجه الأرض.

ونقلت فرانس بريس عن عالم الآثار المغربي قوله إن هذا الاكتشاف أثبت أنه لا داعي بعد الآن لاعتبار الإنسان القديم، الذي عاش قبل 50 ألف سنة، أنه كان في حالة بدائية لا تخضع لأي نظام.

وحسب المصدر ذاته، فإن إنسان ما قبل التاريخ لم يكن يعتمد في حياته فقط على الصيد والقنص كما كان يعتقد في السابق، ولكنه وظف الصدفيات في استعمالات عديدة مثل التزيين، ولهذا كان يضع عليها الطلاء الأحمر.

بدأت القصة عام 2003، عندما اكتشف فريق بريطاني مغربي مشترك في مغارة الحمام بتافوغالت أول صدفية من حجم 3 سنتيم أطلق عليها اسم »جيبوسوليس«، وقادت الفريق إلى اكتشاف 13 صدفية أخرى، خضعت على مراحل للتمحيص في مختبرات بريطانية وأسترالية.

وتبين أنها تعود إلى 82 ألفا و500 سنة وكان عثر قبل بضع سنوات على صدفية مماثلة، لكن التمحيص أثبت أنها تعود إلى 75 ألف سنة فقط.

وتقع مغارة الحمام على بعد 50 كلم جنوب الساحل المتوسطي، وعلى ارتفاع 720 مترا عن سطح البحر، وتشكل ملاذا مفضلا للحيوانات بقصد الشرب.

كما يوجد على الجهة المقابلة للمغارة سهل مكسو بأحجار السيليكس، الذي استعمله الإنسان القديم في صناعاته.

وفي هذه المغارة، التي يبلغ عمقها 30 مترا وارتفاعها 10 أمتار، كان سكانها القدامى يشعلون النار ويضعون صدفيات من مختلف الأشكال والألوان للاستفادة من النور.

مما يؤكد، حسب الخبير المغربي، أن الإنسان القديم كان يتوفر على لغة للتواصل والعمل بشكل أكثر تطورا.

كما أن المجموعة البشرية التي استعملت هذه الصدفيات بهذه الألوان وبهذه الأشكال، لم تكن بلا هوية.

وهو الرأي نفسه الذي يقر به المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي، الذي أشار بدوره إلى أن هذه المجموعة البشرية كانت تتمتع بهوية ثقافية، علما أن النتائج التي توصل إليها البحث تقود إلى اعتبار هذه الثقافة ذات رمزية ودلالات.

وهي نتائج تفرض على الباحثين مراجعة الأطروحة التي تتحدث عن أصول الإنسان المعاصر.

من جهة أخرى، يؤكد بوزكار أن فريق الخبراء الذي اشتغل بالمغرب توصل إلى أن إحدى الصدفيات استعملت كعقد أو دملج، وتوجد عليها أثار الصناعة، التي تعرضت لها، مما يؤكد أن الأمر يتعلق بمنظومة اجتماعية معقدة جدا، لأن تصنيع معدات للتزيين، مسألة تثبت أن مرحلة ما قبل التاريخ في المغرب شهدت حقبا سادتها مجموعات بشرية عرفت الحياة المنظمة والمدنية، وهو ما تنطق به الصدفيات، التي اكتشفت في مغارة الحمام.

وللإشارة، فإن نتائج هذا الاكتشاف التي نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم بواشنطن، أثبتت أن صدفيات مغارة الحمام أقدم من تلك التي اكتشفت في أوروبا، والتي يعود تاريخها إلى 40 ألف سنة.




تابعونا على فيسبوك