تستضيف مدينة مراكش، المؤتمر الرابع لـ كتاب في جريدة بين التاسع والثاني عشر من شهر دجنبر المقبل بحضور جميع الهيئات المكونة ممثلة بهيئة رؤساء تحرير الصحف.
العربية الشريكة والهيئة الاستشارية ومنظمة اليونسكو، بالإضافة الى نخبة من المفكرين والأدباء والإعلاميين العرب وترافق المؤتمر ندوة ثقافية بعنوان نحو مجتمع متسامح
كتاب في جريدة هو أول مشروع ثقافي عربي شامل غير مسبوق تتجاوز اهميته القومية مجرد نشر وتوزيع مؤلفات كبار الكتاب العرب ليتلقفها ملايين القراء في توقيت واحد على امتداد عواصم الوطن العربي الكبير من المحيط الى الخليج، انطلق منذ عشر سنوات تبنته اليونيسكو في اجتماع تأسيسي عقد في 5 نوفمبر 1995، من منطلق رسالتها التربوية والتعليمية والثقافية وإيمانها بمبدأ خصوصية الثقافة لدي كل أمة أو مجموعة شعوب تجمعهم وحدة اللغة وذلك في إطار دعوة اليونيسكو الى الحوار الحضاري والثقافي بين مختلف الأمم والشعوب.
أقرّته اليونسكو بعد نجاح التجربة في أميركا اللاتينية، وكلفت شوقي عبدالأمير الإشراف على تنفيذه اختيرت بيروت عاصمة للمشروع، وصدر أول عدد في اكتوبر عام 1997، وموّلت المشروع أكثر من مؤسسة ودعمته كل من مؤسسة زايد، ومؤسسة العويس (الإمارات) ومؤسسة صخر (الكويت) ومؤسسة الحريري (لبنان).
وبعد عامين من الدراسة والإعداد واشتراك كبريات الصحف في مختلف العواصم العربية، صدر العدد الأول في 5 نوفمبر1997، كملحق مجاني مع تلك الصحف، أتاح لملايين القراء العرب فرصة الاطلاع كل شهر على روائع الأدب قديمه وحديثه والمؤلفات العربية على نحو غير مسبوق ومنها علي سبيل المثال كتابات : المتنبي، ونجيب محفوظ، وغسان كنفاني، وأمل دنقل، والطيب صالح، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، والجاحظ، ونزار قباني، وصلاح عبد الصبور الطاهر وطار، وطه حسين، ومي زيادة، وعبدالوهاب البياتي، وجبران، ولطيفة الزيات، وأدونيس، ويحيى حقي، ومحمود درويش، وأبو القاسم الشابي، وجمال الغيطاني، وأحمد عبد المعطي حجازي، وزكي نجيب محمود، ومهدي الحافظ
إن تأمين وصول مثل هذه المؤلفات الابداعية مجانا الى القارىء العربي أينما كان عن طريق نشرها كملاحق لنحو 25 صحيفة مختارة تمثل مختلف الدول العربية لهو مشروع له دلالات قومية بارزة في مقدمتها :
توسيع رقعة قراء العربية، والمشروع يستهدف أن تبلغ الثقافة والمعرفة مدى أكثر اتساعا في حياة الأفراد والمجتمع، ويحقق خطوة مهمة نحو الاندماج وتعميم القراءة والتواصل مع الآداب والفنون عبر مختلف العصور من أجل مزيد من التلاحم وترسيخ وحدة اللغة والثقافة
وليس سرا أن الاحصاءات التي تنشرها المحافل والتقارير الدولية المعنية بالتعليم والثقافة تسجل بالمعلومات والأرقام العجز المتراكم الخطير في نقل المعرفة ونشر وتوزيع الكتب في المنطقة العربية والتي تقع في أسفل السلم عالميا مما أثر في خفض معدلات القراءة العربية
وأوضحت الدراسات التي أعدها الخبراء في شؤون الكتب والنشر في منظمة اليونيسكو أن المصاعب التي تقف حائلا دون وصول الكتاب إلى قارئه عبر العالم أجمع تتركز ـ اذا ما استثنينا الرقابة ـ في ثلاثة أنواع
1 ـ الصعوبة المادية حيث يتصاعد سعر الكتاب اطرادا مع انخفاض القوة الشرائية
2 ـ صعوبة الاختيار حيث لاتستطيع طائفة كبيرة ممن يحسنون القراءة والكتابة ولديهم القدرة الشرائية أن تختار بين سيل الكتب العارم ما يتناسب مع ثقافتهم وتعزيز احتياجاتهم
3 ـ صعوبة الارتباط بالكتاب كمطبوع بشكله التقليدي عند بعض القراء الذين يكتفون بقراءة الصحف و المجلات والمطبوعات السريعة فقط
وجاء مشروع كتاب في جريدة كوسيلة جديدة لاكتساب المزيد من القراء في إطار التواصل الثقافي بين أبناء اللغة والثقافة الواحدة، المنتشرين علي رقعة جغرافية واسعة
والكتاب يمثل هنا فضلا عن دوره التثقيفي حلقة وصل ثقافية موحدة بين ابناء أمة واحدة من مشرقها الى مغربها
وبمناسبة مرور عشر سنوات على مشروع كتاب في جريدة كأكبر مشروع ثقافي عربي احتضنته منظمة اليونسكو، وبالتزامن مع الذكرى الستين لتأسيسها، أقيم في مقر المنظمة في باريس، احتفال ثقافي كبير برعاية كل من كويشيرو ماتسورا، مدير عام منظمة اليونسكو والشيخ محمد بن عيسي الجابر، المبعوث الخاص لمدير عام اليونسكو للتربية والتسامح والسلام والديمقراطية، راعي كتاب في جريدة، والكاتب والشاعر العراقي شوقي عبدالأمير، المشرف على كتاب في جريدة
وبحضور عدد من وزراء الثقافة العرب وكوكبة من أعلام الكتاب والمبدعين ورؤساء تحرير كبريات الصحف من جميع العواصم العربية، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي في اليونسكو وفرنسا، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية
وفي كلمته، تحدث مدير عام اليونيسكو، كويشيرو ماتسورا عن أهمية كتاب في جريدة في انعاش الحياة الثقافية العربية من خلال اشاعة المعرفة والتأكيد علي حرية التعبير، كما أكد أن مشروع كتاب في جريدة وجد الاهتمام الكبير لدى منظمة اليونسكو منذ ولادته وان المشروع سيستمر في تعزيز التعاون الثقافي بين العالم العربي واليونسكو
ان مشروع كتاب في جريدة حقق نجاحا كبيرفي توسيع أفق القراءة على امتداد الوطن العربي وأتاح للملايين من المواطنين قراءة الروائع الابداعية لكبار الكتاب والشعراء العرب على نحو غير مسبوق، وسيبقى من مشروعات الاستنارة العربية التي تقهر قوى الظلام والتطرف والتعصب والارهاب وتؤسس للمستقبل وهذا ما حذا بالمجتمعين والمشاركين في المؤتمر المقبل إلى عقده تحت شعار المجتمع المتسامح.