الأمم المتحدة تفتح ملف شركات الأمن الخاصة

مرتزقة الأزمنة الحديثة

الإثنين 12 نونبر 2007 - 09:43
قتل شركة بلاك ووتر الأميركية مدنيين عراقيين أعاد ظاهرة المرتزقة إلى الواجهة

أعاد قتل مدنيين عراقيين على يد أفراد شركة أمن أميركية خاصة، في أكتوبر الماضي، ظاهرة المرتزقة إلى الواجهة، بما في ذلك على مستوى الأمم المتحدة.

وساعد على انتشار خدمات المرتزقة في الربع الأخير من القرن الماضي الصراع بين القوى الدولية على ثروات بلدان الجنوب وعجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، ثم تطورت هذه المهنة حتى أصبحت هناك شركات عسكرية، قطاع خاص للمرتزقة الأجانب منتشرة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل وجنوب إفريقيا، وتقدم خدماتها لمن يدفع المال، مثل قلب نظام حكم أو حماية رئيس دولة، أو شن حرب صغيرة ضد دولة مجاورة، وحماية آبار النفط أو مناجم الماس

وأفادت خلاصات التقرير الثاني السنوي لمجموعة عمل الأمم المتحدة حول استعمال المرتزقة أن الشركات العسكرية وشركات الأمن الخاصة العاملة في مناطق النزاع بدأت تنحو في عملها نحو امتهان أشكال من الارتزاق

وسجلت مجموعة العمل التي ستقدم تقريرها في الجمعية العامة، الارتفاع المهم في عدد الشركات العسكرية وشركات الأمن الخاصة« التي تعمل في مناطق النزاع، خصوصا في أفغانستان والعراق

وأوضحت أن »ما يعرف برجال الأمن الخاصين العاملين في هذه الشركات ليسوا مدنيين ولا محاربين، رغم أنهم مدججون بالسلاح«، مشيرة إلى أن هؤلاء بدأوا ينحون نحو امتهان أشكال جديدة من الارتزاق

مقاتلون بدون قضية وأبرزت المجموعة في تقريرها أيضا أن الدول التي تشغل مثل هذه الخدمات يمكن أن تكون مسؤولة عن انتهاكات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان المرتكبة من قبل مستخدمي هذه الشركات وخصوصا إذا كانت هذه الشركات مؤهلة لمزاولة وظائف قانونية أو تعمل من أجل تنفيذ الأوامر أو حراسة حكومة ما«، معربة عن قلقها لكون أن 30 دولة فقط صادقت على الاتفاقية الدولية ضد توظيف واستعمال وتمويل وتكوين المرتزقة، وكذا غياب تقنين إقليمي ووطني يحدد طبيعة عمل الشركات العسكرية وشركات الأمن الخاصة التي تعمل بدون مراقبة وبمنطق اللاعقاب

وحثت مجموعة العمل الأممية التي تتكون من ستة خبراء مستقلين، الدول المصدرة لهؤلاء المستخدمين على تفادي منح الحصانة للشركات العسكرية وشركات الأمن الخاصة وكذا إلى مستخدميها

وأعرب التقرير عن أسفه لأنه رغم إشعار الحكومات بما فيها حكومات الدول التي زارتها المجموعة الاممية، بهذه القضايا، إلا أن توظيف قدماء العسكريين ورجال الشرطة كـ حراس للأمن للعمل في مناطق النزاع كالعراق، مازال متواصلا

اشتهرت مجموعات فردية كثيرة من المرتزقة، كما اشتهرت شركات المرتزقة الغربية التي تتولى هذه الأعمال مقابل المال مثل : جماعة مايك المجنون، قادها عسكري يدعى هوار ولعب دورًا في قلب عدة حكومات إفريقية، منها انقلاب جزر سيشيل عام 1981، وجماعة السترات السوداء بقيادة الفرنسي بوب دينار الذي شارك عدة مرات في قلب النظام في جزر القمر

من وجهة النظر القانونيّة، يخرج المرتزقة عن نطاق التعريف الوارد في البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف، وغيره من المعاهدات ذات الصلة حول تعريف المقاتلين وتمييزهم عن المرتزقة، وتؤكد غيلارد من اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر على جواز ملاحقتهم قضائياً في حالة ارتكابهم جرائم تنمّ عن عدم احترامهم القانون الدولي أثناء النزاعات المسلّحة

ويعرّف ألان بيليه أستاذ القانون الدولي في جامعة نانتير الفرنسية، عنصر المرتزقة بأنّه الشخص الذي يدخل طرفاً في نزاع بدافع الربح، وهو عمل يمنعه القانون الدولي




تابعونا على فيسبوك