الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة تنظم حملة حول الظاهرة

تربية الناشئة لنبذ العنف ضد النساء

الإثنين 12 نونبر 2007 - 09:58

تتوافد العديد من النساء ضحايا العنف على مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي التابعة للجمعيات النسائية، وقناعة منها ترى الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة.

أن مواجهة الظاهرة تكمن في نوع التربية التي توفر للناشئة داخل البيت وفي المدرسة، لذلك تنظم طيلة شهر نوفمبر حملات تحسيسية إلى جانب تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية لتربيتهم على روح المساواة والتسامح، خاصة وأن هذه الفئة يمكن أن تعيش وتكون ضحية عنف الأب على الأم داخل البيت.

قالت فوزية عسولي، كاتبة عامة للرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، في تصريح لـ المغربية إن مواجهة الظاهرة تكمن أساسا في التربية، ولذلك سيجري تنظيم عدة أنشطة لفائدة جميع الفئات بما فيها التلاميذ والتلميذات شهر نوفمبر، إضافة إلى اللقاءات المتعددة مع النساء مع تنظيم ندوة دولية ستحضرها هيئات ومنظمات غير حكومية وجمعيات تضم مشاركات من إسبانيا وكندا وفرنسا وألمانيا.

وأكدت أن استهداف فئة المتمدرسين يرجع إلذي الدور التي تلعبه التربية في التصدي لتفشي الظاهرة، وذلك بالتربية على روح التضحية والتعاون

وحول مدى خطورتها على النساء والأطفال وانعكاساتها على الأسرة والمجتمع أشارت فوزية العسولي إلى أنه جرى لفت انتباه المسؤولين من أجل اتخاذ التدابيراللازمة لمواجهة الظاهرة، وقد سبق للرابطة أن وضعت مذكرة حول المطالبة بالقانون الإطار لمعالجتها لدى الحكومة السابقة كما جرى ضم الموضوع نفسه إلى روح المواطنة المسؤولة التي تضمنتها الحملات التحسيسية ضمن البرامج الانتخابية

وأفادت دراسة ميدانية سابقة أنجزتها الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ومركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات أن ما يزيد عن 60 في المائة من حالات العنف ضد النساء ترتكب من طرف الأزواج، وسجلت أن أغلب حالات العنف تمارس ضد النساء المتزوجات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 20 و49 سنة، وذلك بنسبة 59.8 في المائة بسبب قضايا النزاعات الأسرية من نفقة وحضانة وطلاق وغيرها

وأشارت الدراسة المنجزة ما بين عامي 2000 و2003، على 3795 استمارة معبأة تهم النساء اللواتي استقبلتهن مراكز الإرشاد القانوني والاستماع لحوادث العنف، واللواتي شملتهن القوافل التي نظمتها الرابطة في كل من بني ملال ومراكش والرباط والبيضاء، إلى أن نسبة الأمية لدى مرتكبي العنف تبلغ 21 في المائة بمدينة الدار البيضاء و41.8 في المائة بمراكش و30 في المائة ببني ملال

وجاء في بيان للرابطة أن امرأة من أصل ثلاث نساء في العالم تتعرض للعنف في حياتها أو الإهانة أو الاغتصاب أو سوء المعاملة ومازالت الحركة النسائية العالمية تناضل من أجل الحماية الشاملة للنساء ومحاربة العنف الموجه ضد النساء، مشيرا إلى أنه جرى تخصيص يوم 25 نوفمبر يوما عالميا للتحسيس والتنديد بهذه الظاهرة ومن ضمنها إصدار قانون إطار كما هو الشأن في عدد من الدول منها إسبانيا

وذكر البيان أن الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة حملت على عاتقها إصدار قانون إطار في المغرب، وتثمن هذه الأخيرة ما جاء في التصريح الحكومي بعزمه على وضع حماية قانونية للنساء ضحايا العنف وتطالب بالتعجيل بإصدار هذا القانون

وتعتبر عدة جمعيات أن العنف ثقافة قبل أن يكون سلوكا ومعاملة، خاصة وأن أغلبية حالات العنف تقع داخل البيوت

واستنادا إلى تصريحات الضحايا يعد العنف نتيجة التربية التي يتلقاها الزوج في صغره، وبالتالي معالجة الظاهرة يجب أن تنطلق من البيت الذي يفترض أن يكون المكان الذي يوفر الأمن للزوجة والأبناء

ومن المدرسة الشريك الاول للأسرة في تربية الابناء، خاصة أن هؤلاء يمكن أن يعانوا بدورهم سلبيات العنف داخل البيت

قال عبد الإله 17 سنة، تلميذ بإحدى المؤسسات التعليمية بالدار البيضاء، في تصريح لـ المغربية كرهت الحياة في بيتنا، إذ لا يمكن أن يمر يوم دون معايشة حالات النزاع بين والدي، وكانت أمي هي التي تقع ضحية الكلمات اللاذعة والألفاظ التي تخدش السمع من طرف والدي، وكنت أغادر أحيانا البيت ولا أعود إليه إلا عندما أحس أن النار التي كانت مشتعلة انطأت

وقالت ثورية، تلميذة بإعدادية ربيعة العدوية التابعة لدرب السلطان الفداء، لـ المغربية : تهزني الرعشة عندما أحس أن أبي سيبدأ بحملة كلام نابي وإهانات ضد أمي، وفي القسم كنت أتخيل أنني سأعود وأجد أمي في المستشفى بينما يوجه أبى إلا السجن كما وقع بحينا العام الماضي، إذ قتل رجل زوجته، ذهب بعدها إلى السجن بينما توجهت الطفلة التي كانت صديقتي في الحي لتعيش مع جدتها

وأوضحت ثورية أن النزاع كان دائما نتيجة سوء التفاهم الذي يقع بين أمها وجدتها، فتشتكي هذه الأخيرة لابنها لينتقم لها من الزوجة بتهديدها وضربها أحيانا و العنف ضد المرأة مشكلة قائمة في عدة دول ومازال حاضرا بكل قوة في العالم العربي والأوروبي في البيت الأسري، وفي الشارع وفي الشغل، وهو جزء مندمج في المشهد الثقافي والاجتماعي المغربي




تابعونا على فيسبوك