مزوار

أزيد من 50٪ من الميزانية مخصصة للقطاعات الاجتماعية

الجمعة 09 نونبر 2007 - 09:27
ت:كرتوش

أكد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن الحكومة خصصت أزيد من 50 في المائة من الميزانية للقطاعات الاجتماعية،

مبرزا أن مشروع قانون المالية لسنة 2008 حرص، رغم الإكراهات والظرفية الدولية الصعبة، على حصر عجز الخزينة في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وعلى التحكم في نسبة التضخم، حتى لا تتجاوز 2 في المائة، وتحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 6.8 في المائة.

وأضاف مزوار، الذي كان يتحدث أول أمس الأربعاء أمام نواب الأمة، خلال تقديمه لمشروع قانون المالية برسم سنة 2008، أن الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية على المدى المتوسط يتطلب تضافر الجهود من أجل التحكم في »نمط عيش« الدولة وكتلة الأجور، وكذا إصلاح وترشيد نظام المقاصة.

وأشار إلى أن توسيع وتسريع مسلسل الإصلاحات الهيكلية والقطاعية تشكل عناصر أساسية لتحقيق التنمية والنمو الاقتصاديين، مضيفا أن الإصلاحات الأساسية التي لها وقع مباشر على النمو الاقتصادي شملت إصلاح قطاعات المالية والإدارة والقضاء
وأبرز في ما يخص قطاع المالية، أن عمل الحكومة سيرتكز على متابعة إعادة هيكلة القطاع البنكي العمومي، إذ ستقدم الحكومة بعد الانتهاء من إعادة هيكلة مؤسسة القرض العقاري والسياحي، على الإصلاح المؤسساتي للقرض الفلاحي للمغرب، إذ سترتكز الجهود أساسا على الفصل بين الأنشطة التجارية للمؤسسة، وتلك التي تقوم بها في إطار المهام المنوطة بها من طرف الحكومة والتي تتطلب دعما ماليا، مشيرا إلى أن هذا الفصل يروم تقوية البنية المالية ونظام تسيير هذه المؤسسة ليتناسق مع مقتضيات التشريعات والنصوص التنظيمية المتعلقة بالنشاط البنكي حتى تتمكن من القيام بدور أكثر فعالية في تمويل القطاع الفلاحي والعالم القروي.

وأضاف أن الحكومة ستنكب على تعميق إصلاحات القطاع البنكي، من أجل تقوية مناعته واستقراره وتعزيز شفافيته وتأهيل إطاره المحاسبي بإعمال الضوابط والمواصفات الدولية، علاوة على العمل على إغناء المنظومة المالية بأدوات وتقنيات جديدة للتمويل وتدبير المخاطر المالية وتطوير استعمالها، معلنا أن الحكومة ستعمل كذلك على بلورة بعد استراتيجي جديد للقطاع المالي المغربي بهدف جعل مدينة الدار البيضاء مركزا ماليا دوليا يعزز تنافسية قطاع الخدمات.

أما في ما يتعلق بإصلاح الإدارة أعلن مزوار، أن مشروع قانون المالية لسنة 2008 يرتكز على ثلاثة محاور أساسية ترتبط بتحسين الحكامة وتخليق الحياة العامة، ودعم اللامركزية وتحسين تدبير الموارد البشرية.

وبالنسبة إلى قطاع العدل أشار إلى أن الحكومة، ستنكب سنة 2008 على تحديث الترسانة القانونية وتكثيف تجهيز المؤسسات القضائية بالوسائل البشرية والمادية وتكوين القضاة والموظفين والأعوان القضائيين لتسريع وتيرة إصدار الأحكام وتنفيذها واستعمال التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال لتأمين الشفافية اللازمة حول سير الملفات، مضيفا أنه سيتم تعزيز الموارد المخصصة لها في إطار مشروع الميزانية الجديد بـ 10.58 في المائة .

أما في ما يتعلق بالتنمية الجهوية والمجالية، أبرز أن منظور الحكومة له أبعاد مرتبطة بتحقيق نمو متوازن ومنسجم لمجموع التراب الوطني، وتقوية الطاقة الاستقطابية الجهوية من خلال مخططات مندمجة وتكوين أقطاب للتنافسية لتكثيف استغلال مؤهلات كل الجهات، وتعزيز القرب الاجتماعي وتطوير النخب المحلية وتأمين استقرار السكان جهويا، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على إعطاء دفعة جديدة للاستثمارات العمومية التي ستتجاوز لأول مرة في المغرب عتبة 100 مليار درهم.

وأبرز أنه جرى بذل مجهود خاص في ما يخص استثمارات الميزانية العامة للدولة، التي ستصل إلى 36 مليار درهم أي بزيادة 39 في المائة مقارنة مع ميزانية سنة 2007، مشيرا إلى أن الحكومة ستتخذ العديد من التدابير التي تهم تحسين مناخ الأعمال، وتحرير بعض الأنشطة المتعلقة بإنتاج السلع والخدمات التي يمكن للقطاع الخاص أن يزاولها في ظروف أفضل على مستوى المردودية والجودة، وكذا رفع الاحتكار عن بعض الأنشطة لفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين الخواص في هذه القطاعات.

وقال مزوار إن مشروع قانون المالية الجديد يتضمن مقترحا يرمي إلى خفض سعر الضريبة على الشركات من 35 في المائة إلى 30 في المائة، كما أنه يقترح تخفيض السعر الأقصى لحقوق الجمارك المطبق على استيراد المواد الصناعية من 45 في المائة إلى 40 في المائة.

وأضاف أن هذه التدابير الجبائية ليست معزولة أو ذات طابع ظرفي، بل تندرج ضمن الوسائل المكونة للسياسة الاقتصادية وتشكل عنصرا فعالا في مسلسل دينامية التغيير المتبع حاليا، كما أنها تندرج ضمن رؤية متوسطة المدى ترمي إلى المضي في خفض العبء الجبائي موازاة مع توسيع القاعدة الضريبية.

وأوضح مزوار أن الحكومة تهدف من وراء هذه الإجراءات إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 6.8 في المائة خلال سنة 2008، والحرص على استقرار عجز الميزانية في 2.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مشيرا إلى أن الحكومة عازمة على مواصلة تسريع وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى للتجهيزات الأساسية تعزيزا لتنافسية الأقطاب الجهوية، مع استمرار الجهود الرامية لتحسين تنافسية وجاذبية الاقتصاد الوطني أفقيا في المجالات الجبائية والجمركية والتمويلية وخلق المزيد من فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

وتوقع الوزير أن يبلغ الناتج الداخلي الخام في القطاعات غير الفلاحية نسبة نمو تصل إلى 5.6 في المائة، مؤكدا أن المقاولات الصغرى والمتوسطة ستحظى باهتمام خاص ضمن مجهودات الحكومة لتأهيل الاقتصاد الوطني، اعتبارا للأدوار الاستراتيجية التي تلعبها كمكون أساسي للنسيج الاقتصادي الوطني، وذلك سعيا نحو عصرنتها وتسهيل اندماجها لتقوية قدراتها.

وأشار إلى أن اهتمام الحكومة سينصب على تأهيل وعصرنة المنشآت العامة بما يوفر لها سبل المساهمة في المجهود التنموي للبلاد في قطاعات حيوية، وبما يمكنها من لعب دور القاطرة في التموقع الاستراتيجي للاقتصاد الوطني جهويا ودوليا.

وأكد مزوار أن مشروع قانون المالية لسنة 2008 يتضمن مقترحات ترمي إلى مراجعة النظام الضريبي التفضيلي الذي يستفيد منه المنعشون العقاريون الذين يلتزمون في إطار تعاقدي مع الدولة ببناء 2500 مسكن اجتماعي في أجل لا يتعدى خمس سنوات، مع تليين هذا الشرط بحصر عدد الوحدات في 1500 ابتداء من 2008، وكذا العمل على إخضاع هؤلاء المنعشين تدريجيا للقانون العام.

وفي الشق المتعلق بالمجال الاجتماعي في مشروع قانون المالية الجديد، قال مزوار إن الحكومة خصصت أكثر من 50 في المائة للقطاعات الاجتماعية، معطية بذلك دفعة قوية لهذه القطاعات في إطار تصور متجدد يروم وضع التنمية البشرية ومحاربة الفقر والإقصاء في صلب السياسة الاجتماعية الحكومية، مبرزا أن هذا المشروع يتضمن العديد من التدابير الرامية إلى تسريع إصلاح قطاع التربية والتكوين، وتوسيع نظام التغطية الصحية والسكن الاجتماعي وكذا إنعاش الشغل.

وأكد مزوار أن الحكومة ستسهر على التحكم في نسبة التضخم الذي من المنتظر ألا يتجاوز 2 في المائة برسم سنة 2008 وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني لتوفير مواد ذات جودة عالية وبتكلفة أقل مع توفير الاعتمادات اللازمة لتمكين صندوق المقاصة من حصر أثمنة بيع بعض المواد الأساسية للعموم في مستويات أقل من تكلفتها الفعلية.

ومن أجل بلوغ العجز المسجل في قطاع السكن الاجتماعي، قال إنه سيجرى إحداث منتوج سكني جديد لفائدة الأسر الأكثر فقرا، والتي لا يتعدى دخلها الشهري 1.5 في المائة من الحد الأدنى للأجور، معلنا أن هذا المنتوج سيستفيد من الإعفاء الضريبي الكامل وسيكون مشمولا بأسبقية الاستفادة من تعبئة العقار العمومي والتجهيز بثمن التكلفة.

وأشار بخصوص قطاع التربية والتكوين، إلى أن الاعتمادات المرصودة لفائدة هذا القطاع سجلت ارتفاعا بنسبة 9.7 مقارنة مع سنة 2007، مضيفا أن هذا المجال سيستفيد برسم السنة المقبلة من إحداث 5900 منصب مالي من أجل مواكبة الإصلاحات التي يعرفها
وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أبرز أن الميزانية المخصصة لهذا القطاع برسم السنة المالية 2008 ستعرف ارتفاعا بنسبة 10.4 في المائة مقارنة مع سنة 2007، مضيفا أن تحويلات ميزانية الدولة برسم التغطية الصحية لفائدة الموظفين سترتفع بنسبة 20.6 في المائة لتصل إلى مليون و582 ألف درهم.

وأشار إلى أن الحكومة ستقوم بتعميم التغطية الصحية الأساسية لفائدة فئات أخرى، خاصة الطلبة الجامعيين، إذ سيمكن ذلك في أفق 2009 من ضمان تغطية صحية لفائدة أكثر من 80 في المائة من المواطنين ومواصلة إصلاح المؤسسات الاستشفائية، بغية تحسين مواردها الذاتية والرفع من جودة ومردودية نظام خدماتها، وتوسيع مجال عرض الخدمات الاستشفائية بشكل متوازن ما بين الشبكة الصحية الأولية والمستشفيات
وفي مجال إنعاش الشغل، قال مزوار إن الحكومة ستواصل إنجاز المبادرات المتعلقة بتكوين 15 ألف مهندس سنويا في أفق 2010 وتكوين 3300 طبيب سنويا في أفق 2020 بالإضافة إلى تكوين 10 آلاف مختص في العمل الاجتماعي في أفق 2012، مما سيمكن من تقليص نسبة البطالة بين حاملي الشهادات عبر ملاءمة التكوين مع حاجيات القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتكثيف برنامج التكوين للاندماج.

وذكر مزوار أن مشروع قانون المالية الجديد، الذي جرى تحضيره في سياق محيط دولي يتسم ببروز بعض الضغوطات التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبترولية في الأسواق العالمية، يرتكز على ثلاثة محاور متكاملة تتمثل في تأهيل الاقتصاد الوطني لتمكينه من رفع تحديات الانفتاح والتنافسية، ومواصلة الإصلاحات البنيوية والقطاعية الهادفة إلى منح الاقتصاد الوطني القوة والمرونة اللازمتين لتعزيز قدرته ومناعته في مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية، والنهوض بالقطاعات الاجتماعية من أجل ضمان ازدهار مختلف الشرائح الاجتماعية.




تابعونا على فيسبوك