أعطى صاحب الجلالة محمد السادس، رفقة الأعضاء الشرفيين لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، سماحة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وبيرناديت شيراك، وماريابا فانفاني، والأستاذ مصطفى بوسمينة، أمس الخميس بالدارالبيضاء، انطلاقة الأسبوع الوطني العاشر للتضامن، المنظم من 8
ويصادف الأسبوع الوطني للتضامن لهذه السنة، مرور عشر سنوات على انطلاقة هذا الحدث السنوي المهم، الذي يعبئ كل المغاربة حول قيمة التضامن لمواجهة الفقر والهشاشة من خلال التفاتة سخية تجاه المعوزين.
وتترجم هذه المناسبة التحام المواطنين وإسهامهم في عمل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تمكنت من إنجاز عدة مشاريع وبرامج لفائدة آلاف المعوزين.
وينظم الأسبوع الوطني العاشر للتضامن تحت شعار "دعم القروض الصغرى التضامنية" بهدف تمكين حاملي المشاريع، وأصحاب المبادرات الحرة من الاستفادة من هذا النوع من الموارد، وإفساح المجال للشباب لإبراز مؤهلاتهم، وبالتالي المساهمة في محاربة الفقر والهشاشة، وتمكين المستفيدين من توظيف طاقاتهم لتنفيذ مشاريع مدرة للدخل، وإدماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
وبهذه المناسبة، قام جلالة الملك، رفقة الأعضاء الشرفيين لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، بتدشين مركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية، الذي بلغت تكلفة إنجازه 17.5 مليون درهم.
وبعد قطع الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، قام جلالة الملك مرفوقا بالأعضاء الشرفيين لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، بجولة عبر مختلف مرافق هذا المركز الذي يتكون من قطبين، هما قطب التكوين، ويضم مدرجا بسعة 120 مقعدا، و10 قاعات للتكوين، وثلاث قاعات متعددة الاستعمالات، وقاعة لتكوين الأطر، وقطب لدعم التسويق، ويضم 10 قاعات للعروض، وقاعة للإعلاميات، ومرافق مختلفة، علاوة على مرصد للتوثيق، ومكتبة وقاعة إعلامية متعددة الوسائل.
وسيجري تسيير المركز من طرف جمعية يتكون مجلس إدارتها من ممثلي مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى، ومؤسسة أرضي للقروض الصغرى (القرض الفلاحي للمغرب)، وصندوق"جايدة" (صندوق الإيداع و التدبير)، ومؤسسة زاكورة للقروض الصغرى، ومؤسسة التنمية المحلية والشراكة (فونديب)، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ورئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى.
وتتوزع مهام المركز على ثلاثة محاور رئيسية، هي ضمان تكوين تطبيقي للعاملين بجمعيات القروض الصغرى، ووضع نظام للإعلام والتوثيق، ودعم تسويق منتوجات المستفيدين من القروض الصغرى.
فبخصوص المحور الأول، يرمي المركز أساسا إلى تنمية وترسيخ ممارسات القروض الصغرى، ونقل الكفاءة المكتسبة من خلال التجربة الميدانية للفاعلين في قطاع القروض الصغرى.
كما يرمي إلى المساهمة في تطوير الكفاءات التطبيقية والتدبيرية للعاملين في قطاع القروض الصغرى بالمغرب، وتنظيم ورشات للتكوين، ومحاضرات وندوات تتعلق بمختلف جوانب مهنة القروض الصغرى، وتكوين مكونين أكفاء قادرين على تحمل مسؤولية التكوين جهويا ومحليا، وتشجيع نقل المعارف والكفاءات بين جمعيات القروض الصغرى الوطنية، وكذلك مع المؤسسات الدولية، علاوة على إعداد دراسات لتحديد وتقييم حاجيات التكوين بالقطاع، وإنشاء بنك للمعطيات خاص بالموارد لجرد الكفاءات والخبرات الوطنية في هذا المجال، وأخيرا وضع رهن إشارة جمعيات القروض الصغرى تجهيزات المركز قصد تنظيم برامجها التكوينية الخاصة بها.
أما المحور الثاني، فسيمكن مستعملي المركز من الاستفادة من خدمات خزانة وثائقية تتوفر على كتب مرجعية، ومجلات مختصة، ومنشورات لمؤسسات دولية، ووثائق رسمية، وكذا تمكينهم من قاعة إعلامية متعددة الوسائط للإطلاع على الوثائق السمعية البصرية، ومواقع الأنترنيت الموجه للقطاع.
ويتضمن هذا المحور أيضا، وضع خلية لليقظة تسهر على متابعة التطور الحاصل في القطاع سواء على المستويين الوطني أو الدولي، وإعداد بيانات ومراجع حول مواضيع متعلقة بالقروض الصغرى وربط علاقات تعاون وتبادل مع مراكز الأبحاث والخبرة عبر العالم، وإصدار مجلة مختصة في مجال التمويلات الصغرى بالمغرب، وترجمة مؤلفات مرجعية تهم القطاع، وتنظيم تظاهرات لتطوير قطاع القروض الصغرى.
أما المحور الثالث، سطر من ضمن أهدافه، تمكين المقاولين الصغار من تنمية الإمكانيات الضرورية من أجل تسويق أفضل لمنتوجاتهم، ووضع رهن إشارة المستفيدين وسائل لوجيستية لتمكينهم من الترويج لمنتوجاتهم، ولعب دور الوسيط بين المستفيدين وشبكات التجارة التضامنية، وتهيئة فضاء افتراضي لعرض منتوجات المستفيدين، وتنظيم معارض متجولة للعرض والتسويق في مختلف جهات المغرب.
وعلاوة على ذلك، ستعرض بالمركز منتوجات عدد من المستفيدين من القروض الصغرى يتحدرون من عدة جهات من المملكة، كما تقام به عدة برامج تكوينية موجهة للمستفيدين ولمستخدمي جمعيات القروض.
ويعكس المركز الاهتمام الذي توليه مؤسسة محمد الخامس للتضامن لفئة الشباب قصد إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، تجسيدا للمهام التي أحدثت المؤسسة لأجلها، والتي وضعت التنمية المستدامة في صميم استراتيجيتها.
وهكذا أنجزت المؤسسة العديد من الأعمال الهادفة لإدماج المعوزين في الدورة الاقتصادية، خصوصا من خلال تشجيع استفادة أكبر عدد ممكن من الشباب من القروض الصغرى التي تعتبر وسيلة ناجعة لمحاربة الفقر والإقصاء.
ولتحقيق هذا الغرض عملت مؤسسة محمد الخامس على دعم جهود الفاعلين في هذا القطاع ليتمكنوا من تطوير أنشطتهم، وبالتالي فتح آفاق الأمل والكرامة أمام العديد من المستفيدين.
وبهذه المناسبة، سلم جلالة الملك هبات مالية لكل من مؤسسة القروض الصغرى للشمال، وجمعية الكرامة، والجمعية المغربية للتضامن بلا حدود بفاس، والجمعية التطوانية للمبادرات الاجتماعية والمهنية للقروض الصغرى (أتيل)، وجمعية القروض الصغرى واد صرو (أموص).
كما سلم جلالة الملك شهادات الاستفادة من القروض الصغرى لعدد من أصحاب المشاريع المتحدرين من مختلف جهات المملكة.
وتعكس هذه الالتفاتة المولوية الاهتمام والرعاية اللذين يوليهما جلالة الملك لفئة الشباب، وكذا الجهود التي تبذلها مؤسسة محمد الخامس للتضامن لدعم مثل هذه المبادرات، وفتح آفاق الأمل والكرامة أمام الشباب.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، زليخة نصري مستشارة صاحب الجلالة عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، والأعضاء الشرفيون للمؤسسة، وأعضاء المجلس الإداري وبعض أعضاء لجنة الدعم.
بلغت حصيلة الأسبوع الوطني التاسع للتضامن لسنة 2006، مبلغا إجماليا قدر بـ 238 مليونا و620 ألف درهم، موزعة ما بين 116 مليونا و800 ألف درهم، عبارة عن تبرعات، و121 مليونا و820 ألف درهم، عبارة عن تمويل مباشر للمشاريع وهبات عينية.
وخصصت هذه الاعتمادات المالية المهمة، لتمويل أزيد من 34 مشروعا، و10 فضاءات رياضية، وبرامج تنموية متنوعة بكلفة تزيد عن 207 ملايين درهم.
كما همت المشاريع المنجزة دعم التمدرس (15 مليونا و380 ألف درهم)، وإدماج المعاقين (أزيد من 22 مليون درهم)، وبناء مراكز اجتماعية وتربوية لفائدة الشباب (45 مليونا و400 ألف درهم)، وبناء وتجهيز مراكز للأطفال (11 مليونا و500 ألف درهم)، والنهوض بالمرأة (أزيد من 6 ملايين درهم)، وتوفير العلاجات الطبية الأساسية (450 ألف درهم)، والتنمية المستدامة (مليونان و240 ألف درهم)، والمبادرات الإنسانية (76 مليونا و580 ألف درهم)، ودعم النسيج الجمعوي والعمل التطوعي (16 مليونا و460 ألف درهم).
وتميزت سنة 2006، بحدث اكتسى بعدا دوليا تجسد في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الاجتماع الذي انعقد بجنيف يوم 5 يوليوز 2006، في إطار الاجتماع الرفيع المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة (إيكوصوك)، والذي شاركت فيه مؤسسة محمد الخامس للتضامن بصفتها الاستشارية في إطار منتدى الجمعيات غير الحكومية، وخصص بالأساس لتحقيق أهداف الألفية الثالثة للتنمية.
كما تميزت بحرص المؤسسة على تعزيز التكفل التربوي والاجتماعي والطبي، ودعم التكوين التأهيلي للمعاقين من خلال تدشين مراكز للمعاقين، وتوقيع اتفاقية مع عدد من الفاعلين لإدماج أفضل لهذه الشريحة في التمدرس وإنشاء أقطاب للتكوين في العمل التضامني للمؤسسة.
وعملت المؤسسة بالإضافة إلى ذلك على تعزيز سياسة الشراكة خاصة في إطار، تحريك الملتقى الجمعوي وشبكة المتطوعين، علاوة على مواصلتها تنفيذ مخطط العمل لسنوات 2004 -2008 .
وأنجزت المؤسسة معظم مشاريعها بكل من جهات وأقاليم الحوز، وشفشاون، وحد كورت، والعيون، ووزان، ووجدة وطاطا، بالإضافة إلى الرباط والدار البيضاء.
وبخصوص توزيع المشاريع بحسب القطاعات، نظمت المؤسسة في مجال التعليم، العملية الثالثة من برنامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي في إطار الاتفاقية الثلاثية الموقعة سنة 2004، مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ومؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بدعم من وزارة التربية الوطنية.
وهكذا، جرى خلال موسم 2006 -2007 توزيع أزيد من مليون كتاب مدرسي، و100 ألف محفظة، بقيمة11 مليونا و800 ألف درهم لفائدة أكثر من 230 ألف تلميذ في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، (من بينهم 80 في المائة يقطنون بالوسط القروي)، و35 ألف تلميذة بالسنة الأولى من التعليم الإعدادي.
أما في مجال إدماج الأشخاص المعاقين، عملت المؤسسة على تشجيع برنامج التكوين المهني التأهيلي بالوسط المختلط الذي انطلق منذ سنة 2004، بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وأعطت في هذا السياق الانطلاقة لبناء مركزين بوجدة وشفشاون، لينضافا إلى المراكز التي جرى إعطاء انطلاقتها بكل من طنجة والدار البيضاء والرباط، فضلا عن مركز سطات الذي شرع في تقديم خدماته لفائدة المعاقين، كما قامت المؤسسة بتهيئة وتجهيز مركز العصبة المغربية لحماية الطفولة (قسم الإعاقة) بالرباط
وفي ما يتعلق ببناء مراكز اجتماعية وتربوية لفائدة الشباب، وفي إطار الاتفاقية الموقعة مع المجلس الجهوي للدار البيضاء، أعطت مؤسسة محمد الخامس للتضامن الانطلاقة لإنجاز 16 فضاء رياضيا، و4 مراكز اجتماعية وثقافية بمختلف أحياء هذه المدينة .
وعلى صعيد آخر، أنجزت المؤسسة مركزين اجتماعيين تربويين بحد كورت ووزان
كما قامت بتهيئة وتأهيل الملعب البلدي بشفشاون، ومولت خمسة مشاريع صغرى ذات صبغة ثقافية لفائدة جمعيات محلية، بكل من الحسيمة والمحمدية وأزيلال، بغلاف مالي إجمالي بلغ 480 ألف درهم.
وفي مجال حماية الطفولة، أعطت المؤسسة الانطلاقة بوجدة لإنجاز مركب اجتماعي بحي النجد لفائدة الأطفال المعوزين، كما قامت في إطار الأنشطة الرامية للنهوض بوضعية المرأة بإنجاز مركز للتكوين النسوي بشفشاون، علاوة على مركزين نسويين بعين الصفاء (وجدة) وبالعيون (المرسى).
وفي إطار دعم أنشطة الجمعيات الطبية، قامت المؤسسة خلال سنة 2006، بتمويل 51 قافلة طبية متعددة الاختصاصات، قدمت أغلبها علاجات طبية لأزيد من 60 ألف شخص من قاطني المناطق القروية أو شبه الحضرية، يتحدرون من 27 إقليما.
ونظمت هذه القوافل الطبية بشراكة مع 23 جمعية طبية، في إطار اتفاقيات أبرمت مع المؤسسة التي وضعت رهن إشارتها وحدات طبية متنقلة .
كما استثمرت المؤسسة في مجال التنمية المستدامة عبر دعم المشاريع الرامية إلى محاربة آثار الجفاف، وتهيئة الطرقات، والتزويد بالماء الصالح للشرب، وإعادة تأهيل عدد من الأحياء، ودعم الأنشطة المدرة للدخل وإنجاز مآو سياحية.
وخلال السنة الماضية، أشرفت المؤسسة على تنظيم "عملية مرحبا"، المخصصة لاستقبال المغاربة المقيمين بالخارج، والتي كلفت غلافا ماليا بلغ 10 ملايين و160 ألف درهم، وكذا عملية رمضان (47 مليونا و920 ألف درهم)، والمبادرة الثانيةلعملية "سنابل" في إطار الاتفاقية المبرمة سنة 2005، مع عدد من الشركاء، بهدف إنجاز برنامج ثلاثي لمساعدة أطفال المناطق الوعرة التي تعاني صعوبات مناخية قاسية، خلال الفترة الشتوية (8 ملايين و600 ألف درهم).
كما منحت المؤسسة خلال سنة 2006 مساعدات لضحايا فيضانات جهتي مرزوكة وتنغير (الرشيدية وورزازات)، وأرسلت مساعدات عاجلة للشعبين الفلسطيني واللبناني
وعلى غرار السنوات الماضية، واصلت المؤسسة تقديم دعمها لفائدة الجمعيات، بمنحها إعانات مالية مباشرة، وتجهيزات ولوازم مختلفة، بقيمة 16 مليونا و460 ألف درهم والمشاركة في مشاريعها والمساهمة في تكوين مواردها البشرية .
كما واصلت المؤسسة دعمها لأنشطة جمعيات الطلبة المتطوعين(جامعة الأخوين، المعهد العالي للتسيير والمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات)، عبر تمويل مشاريعها ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، مما مكن من تحقيق الوقع الإيجابي لهذه المقاربة التي تهدف إلى نشر ثقافة التضامن لدى الشباب.
ومن جهة أخرى، شرعت المؤسسة في دعم العمل التطوعي لدى تلاميذ ثانويات وإعداديات الرباط، الذين انتظموا في إطار نواد للتضامن داخل مؤسساتهم.
ومنذ إحداثها، تمكنت المؤسسة من إنجاز 520 مركزا اجتماعيا لفائدة الأطفال والمعاقين والنساء والفتيات والأشخاص المسنين، وتمويل 67 برنامجا للتنمية المستدامة، وتجهيز 43 مستشفى جهويا أو إقليميا، والمساهمة في تمويل 110 برامج للعلاجات الطبية في الوسط القروي، وشبه الحضري وإنجاز 27 عملا إنسانيا.