قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، إن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي تعرف تطورا إيجابيا على كل المستويات وتتوجه نحو منح المغرب "وضعا متقدما" في حجم مؤهلاته وطموحاته.
مشيرا إلى أن الدينامية المتنامية التي انخرطت فيها الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أخيرا، تدعو إلى إعادة النظر في الإطار التعاقدي الذي ينظمها بشكل يدفع بها نحو توجه أكثر طموحا.
وأضاف الفاسي الفهري، الذي كان يتحدث أمس الأربعاء خلال اللقاء الصحفي الذي عقده مع المفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية وسياسة الجوار، بينيتا فيريرو فالدنر، على هامش زيارة رسمية للمغرب تستغرق ثلاثة أيام، أن هذه زيارة تندرج في إطار تقوية العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما يتوقع أن تعطي دفعة جديدة للشراكة القوية ومتعددة الأبعاد، التي تربط الطرفين.
وأبرز الفاسي الفهري أن مباحثاته مع المفوضة الأوروبية شملت تقييما عاما لمستوى تفعيل الاتفاق الموقع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وآفاق العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي في إطار السياسة الأوروبية للجوار، علاوة على القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك ووسائل تعزيز إطار الشراكة الأورو ـ متوسطية، مضيفا أن مباحثاته مع فيريرو انكبت بالأساس على الآليات العملية لتسريع تفعيل خطة العمل المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال تعزيز الجوار.
وأكد الفاسي الفهري أن قرار مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي المنعقد في يوليوز الماضي ببروكسيل، القاضي بتشكيل مجموعة عمل مشتركة تضم كل دول الاتحاد الأوروبي زائد المغرب (27 -1)، يعهد إليها التفكير الاستشرافي حول شكل العلاقة التعاقدية الجديدة، التي ستحل محل اتفاق الشراكة، من شأنه الاستجابة لطموح المملكة الاستراتيجي في تطوير علاقاتها بالاتحاد الأوروبي نحو "شراكة ذات بعد تفضيلي" تتجاوز مستوى الشراكة الحالية.
من جانبها أكدت فيريرو فالدنر أن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي جد متميزة كما أن الهدف الأسمى للاتحاد يتمثل في إقامة علاقات متميزة مع مجموع بلدان المغرب العربي ، موضحة أن زيارتها للمغرب تدخل في إطار »اعتراف« الاتحاد بالمجهودات التي يبذلها المغرب على كافة الأصعدة.
وأضافت المسؤولة الأوروبية أن زيارتها شكلت مناسبة لتنفيذ القرارات المعتمدة في يوليوز الماضي من طرف مجلس الشراكة، مشيرة إلى أنه سيجري تقديم نتائج أعمال فريق العمل المكلف بدراسة تعزيز العلاقات الثنائية أمام مجلس الشراكة المزمع عقده في خريف 2008
وحول المفاوضات المتعلقة بمنح المغرب وضعا متقدما في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، أشارت فيريرو إلى أن "الهدف هو أن تكون لدينا مجموعة اقتصادية للجوار«، مبرزة أن المغرب يعتبر البلد الأساسي في منطقة المغرب العربي، الذي قدم إشارات أكثر بالنسبة إلى الإرادة السياسية للتقدم وتحقيق إصلاحات ومنح المصداقية أكثر لخياراته السياسية، مما جعله يعد المستفيد الأكبر في دول المنطقة ليناهز الغلاف المالي الذي يقدمه له الاتحاد 654 مليون أورو، في الفترة 2007 ـ 2010 لدعم الإصلاحات بالمغرب".
وأضافت" أنه في ما يخص الدعم المالي، الذي يقدمه الاتحاد للمغرب قررت المفوضية منح المملكة المغربية خلال 2007 غلافا إضافيا يناهز 28 مليون أورو برسم خطة تسيير الحكامة المبرمجة في إطار السياسة الأوروبية للجوار، مؤكدة أن المغرب والاتحاد الأوروبي أطلقا أوراشا جديدة في مجالات حقوق الإنسان ودعم إطار التنافسية، كما »أننا نتقاسم مع المغرب نفس الأولويات، التي أعلن عنها جلالة الملك في الخطاب الذي افتتح به الدورة الخريفية للبرلمان والمتعلقة بالتعليم والعدل".
كما أشارت إلى أن الاتحاد دعم المغرب في إصلاحاته الكبرى في كافة المجالات، كالضريبة والإدارة العمومية والفلاحة، وكذا الطاقة، ورفضت فيريرو الإفصاح عن أجندة العمل المتعلقة بالأسابيع والأشهر المقبلة التي حددتها مع وزير الخارجية، مشيرة إلى أن من بين المجالات التي تشملها موضوع الهجرة، الذي يعد أولوية من أجل مستقبل وازدهار الشعوب الإفريقية والأوروبية، ومن المهم أن "نجد حلولا لها معا".