عبر مجموعة من الآباء عن عدم ارتياحهم لقضاء أبنائهم عدة ساعات يوميا في الدردشة أو الشات مع أصدقائهم عبر الأنترنت، ورأوا أن هذا الأخير عوض أن يساهم في التحصيل العلمي والمعرفي.
وذلك بتسهيل البحث عن المعلومات أصبح يؤثر على مكتسباتهم الفكرية ومن ثمة على مستقبلهم
بينما ركز بعض المحللين على ضرورة محاربة الظاهرة عبر التعاون بين الأسر والأطر التربوية والتحفيز على الاستعمال الصحيح لهذه التقنية.
وحسب معطيات توفرت عليها »المغربية« عبر اتصال ببعض الآباء حول خدمات الأنترنت، خاصة في المنزل، اتضح أنه موازاة مع مزايا هذه الوسيلة التي أصبحت ضرورية لتلبية بعض الحاجيات اليومية، وتحمل في طياتها عدة مساوئ من ضمنها التأثير على الاهتمامات الأولية للأبناء، وقضاء ساعات أمام شاشة الحاسوب إلى أوقات متأخرة من الليل في الحديث عن مواضيع قد تثير أحيانا مشاكل هم في غنى عنها.
قال المهدي، (52 سنة)، تاجر، وأب لأربعة أبناء، في تصريح لـ المغربية كان إبني عبد العلي، يقضي ساعات متأخرة من الليل في غرفته أمام شاشة الحاسوب، وكنت أحسب أنه يبحث عن المواضيع التي تهم دراسته، غير أن ظهور عدة أصدقاء جدد يطلبونه عبر هاتف المنزل جعلني أتساءل عن علاقته بهم، وكان يوهمني أنهم يتابعون نفس الشعبة التي اختارها في الكلية، غير أن ظهور الجنس اللطيف في حياته، وتغير شكل لباسه والأغاني التي أصبح مولعا بها جعلني أراقبه عن قرب، وكنت أستيقظ في الثانية صباحا لأسمعه يضحك ويعقب عن الحديث الذي يتلقاه لأفهم سبب تأخره في النوم وصعوبة استيقاظه باكرا.
ولاحظ المهدي أن ابنه أصبح يطالبه بشراء بعض الأشياء عن غير عادته، واستغنى عن بعض الملابس بشراء سراويل واسعة والحرص على إطالة شعره وطلب من تقني إعلاميات أن يبحث له عن العمليات التي كان ابنه ينجزها بالأنترنت، فاتضح أن دائرة علاقاته اتسعت لتشمل أصدقاء من أكادير ومراكش، والصويرة وكلها مدن لم يسبق للعائلة أن زارتها، وليس لها أي صلة قرابة أو صداقة مع أشخاص من المناطق المذكورة، موضحا أن جميع أفراد العائلة يعيشون في مدن وجدة وبركان
كما ملكه الرعب عندما علم أن ابنه كان يزور مواقع إباحية، وكان أول القرار الذي اتخذه هذا الأب هو التخلي عن خدمات الأنترنت رغم توقيعه على عقدة مع الشركة المعنية الاستفادة منه لمدة سنتين.
ويلاحظ بعض المحللين الاجتماعيين أن هناك فئة من الشباب تعمد إلى الخلوة بالأنترنت للدردشة عبر الشات التي تلحق الضرر بالغير، إذ يلجأ بعضهم إلى التغرير بالفتيات وجعلهن يرسمن صورا خيالية عن محدثهن، إذ يعتقدن أن أبواب السعادة فتحت أمامهن ليجدن أنفسهن ارتبطن عاطفيا بأشخاص لا صلة لهم بالصورة التي رسمنها في مخيلتهن عنهم. ويعتبر ذلك في نظر البعض نصب واحتيال، كما يرين أن خوض تجربة الشات هي السبب في وقوعهن في الخطأ، ونفس الشيء قد يحدث لبعض الشباب الذين يقعون ضحية حيل الفتيات، إذ صرح حميد، أب لثلاثة بنات، لـ »المغربية« أنه أقبل على طلب خدمات الأنترنت في منزله للاتصال بإخوته عبر الويب كام غير أنه فوجئ بإحدى بناته تستعملها للاتصال بشاب تونسي تعرفت عليه عبر الأنترنت وبعد طلبه توضيحات منها، أخبرته أن نيته شريفة حيث ينوي الزواج بها
وشكل ذلك صدمة للأب الذي كان يحلم بحصول ابنته على شهادة في دراسات عليا من معهد بالدار البيضاء، تمكنها من وجود منصب شغل تساعد به الأسرة
وعبر حميد عن ندمه عندما لاحظ أن ابنته ضربت عرض الحائط كل ما كان يخطط له، وبالتضحية التي قدمها لفائدة نيلها شهادة عليا بعد حصولها على الإجازة بتكلفة تفوق طاقته لترتبط بشخص وتعيش حياة عادية بالمكوث ببيت زوجها
ويرى زميله العربي أن المشكل يظل مطروحا إذا لم تكن هناك مراقبة للأبناء ومتابعة خطواتهم، خاصة وأن حرمانهم من خدماته داخل البيت لا يمنعهم من اللجوء إليه خارج المنزل في المقاهي الخاصة به التي انتشرت في جل الأحياء، إذ جرى تقريب هذه التقنية المعلموماتية من الطبقات الفقيرة في الأحياء الشعبية لتشمل الأطفال والشباب معا، إذ قال إن هناك بعض القاعات التي تخصص أركانا خاصة بالزبناء الراغبين في زيارة المواقع الإباحية أو استعمال وسائل الدردشة أو الكاميرا ويب والخطر يتمثل في ظهور فتيات طفلات تتراوح أعمارهن بين 10 و14 سنة يقضين أوقاتا طويلة أمام الحاسوب قصد الدردشة مع زميلاتهن عبر الشات.
ويرى العربي، (56 سنة)، موظف بقطاع بنكي، وأب لطفل أن العيب ليس في الأنترنت بل في أهداف استعماله، وفي الجيل التي يقبل على بعض المواقع التي لا تؤثر على ارتباطاتهم ومعلموماتهم بالإيجاب، مشيرا إلى ضرورة تشجيع الآباء على الاستفادة من هذه التقنية العلمية التي أصبحت ضرورية في تقريب المسافات وتسهيل الوصول إلى عدة معلمومات
ويقول عبد اللطيف الكداي، أستاذ علم الاجتماع بالجديدة لـ »المغربية« إن جميع المنظرين والمحللين في مجال التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس يجمعون على أن الشات بالأنترنت غير صالح للأطفال والشباب ولا يخدم هذه الفئة في تنمية مواهبهم والتكوين الشخصي بالشكل المطلوب، بل قد يجعل بعضهم يسقط في مافيا التغرير بالشباب
ورأى ضرورة محاربة هذه الآثار السلبية من طرف الآباء والقيام بحملات تحسيسية حول تأثير الشات ووسائل أخرى مرتبطة بالأنترنت على مجموع الناشئة، مشيرا إلى ضرورة تشجيع الأطفال على استعماله في كسب المعلومات وإنجاز بعض الأبحاث التي تطلب منهم في المدارس. وقال عبد اللطيف الكداي، إن أطر التعليم مجبرون بدورهم المساهمة إلى جانب الآباء بمحاربة الاستعمال السيء للأنترنت وتحفيز التلاميذ على الاستفادة من وسائل المعلوميات بالدخول إلى المواقع العلمية، عبر تكليفهم بتحضير بعض المواضيع التي تساهم في تنمية معلموتهم وطريقة تفكيرهم وبالتالي مكتسباتهم الفكرية
وأفاد المحلل الاجتماعي أن التطور التي تعرفه حاليا عدة مجتمعات تحتم استعمال الأنترنت لمواكبة جميع التغيرات الاجتماعية الحالية، والتعرف على آخر المستجدات في جميع الميادين، مشيرا إلى أن استعمال هذه الوسيلة في البحث والتحصيل وتبادل المعلومات أصبح ضروريا لجميع الأطفال والشباب، مؤكدا أن حرمانهم من استعماله يترتب عنه تخلفهم عن مسيرة الجيل الحالي المولع باكتشاف كل المستجدات التقنية والعلمية
ونفى أن يكون للتخلي عن خدمات الأنترنت من المنازل والبيوت حل للتصدي لمشاكلالشات لأن الشباب يستطيعون اللجوء إلى مقاهي الأنترنت ما يحد من مراقبتهم، كما أوضح أن هناك فئة من الفتيات أصبحن يبحثن عن أزواج من دول أوروبية وهو ما يطرح تساؤلا كبيرا حول مدة نجاح هذه الأنواع من العلاقات
وحول كثرة استعماله يقول عبد الله الرمضوني، أب لثلاثة أطفال، لـ المغربية أصبح الشات لبعض الشباب مثل الأكل والشرب، ضروريا في حياتهم اليومية، وهو وسيلة حضارية، توفر الوقت والجهد والتكاليف المادية، غير أن هناك من لا يكترث بضياع وقته بقضاء ساعات طويلة أمام جهاز الحاسوب، مما يستدعي انتباه الآباء لذلك.
ورأى أن الاستعمال السيء لهذه التقنية يفرغها من محتواها العلمي ويجردها من فوائد الخدمة التي وضعت من أجلها، موضحا أنه يلاحظ خلال ولوجه مقهى الأنترنت، المتاهة التي يدخلها الشباب، عبر الدردشة التي تبرز مشاكلهم ومعاناتهم، إذ يعتبرونها وسيلة للهروب من الهموم، والملل اليومي