دمر حريقان اندلعا ليلة أول أمس الثلاثاء، في وقت متقارب بحيين صفيحيين (خليفة وبوعزة) تابعين لكريان سنطرال بالحي المحمدي في الدارالبيضاء، أزيد من 50 كوخا صفيحا بشكل كامل، وتسببا في إصابة 92 شخصا بجروح متفاوتة، وتشريد العشرات من الأسر التي أضحت تعيش في العرا
وحسب السكان المتضررين، فإن الحريق الأول اندلع بكريان خليفة، حوالي السابعة والنصف مساء، لأسباب ماتزال مجهولة، ودمر أزيد من 20 كوخا قصديريا عن آخرها، وألحق أضرارا بالأكواخ المجاورة، موضحين أن الحريق الثاني، الذي شب في أكواخ دوار بوعزة المحاذي لكريان خليفة، اشتعل 20 دقيقة بعد اندلاع الحريق الأول، وأتى بدوره على أزيد من 30 كوخا.
وطالب السكان المتضررون، الذين قضوا ليلة بيضاء في مواجهة ألسنة اللهب، وباتوا يعيشون في العراء بعد تدمير أكواخهم، "توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، بزيارة استعجالية للوقوف على الوضعية الخطيرة التي بات يعيشها قاطنو الدور الصفيحية بكريان سنطرال، وإيجاد حل لإعادة إيوائهم وإنقاذهم من أخطار الحرائق المتكررة التي تهدد حياتهم في كل لحظة وحين".
وأضاف السكان المتضررون أن قاطني كريان بوعزة هبوا لنجدة قاطني الدور الصفيحية بكريان خليفة، ومساعدتهم على إنقاذ بعض الأثاث والوثائق، فإذا بهم يخبرون بعد مرور حوالي 20 دقيقة، باندلاع حريق في أكواخهم فعادوا بسرعة لإخماده، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول ملابسات الحريقين.
وقال أحد قاطني دوار خليفة"لا نطالب بالآجور أو الإسمنت لكي نعيد بناء أكواخ جديدة، وإنما نطالب بزيارة الوزير احجيرة لتقييم وضعيتنا، وإيجاد حل لها لقد دفعنا مبالغ مالية للاستفادة من مشروع الحسن الثاني، لكن لحد اليوم لم نستفد وحتى الأموال التي أعطيناها راحت علينا، ونطالب المسؤولين بإعادتها إلينا أو الالتزام بوعودهم لنا".
وذكر الدكتور حسن الغرشي، رئيس قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، أن القسم استقبل 92 مصابا بجروح وصفها بالمتوسطة، مشيرا إلى أنه جرى إرسال شخصين أصيبا في رأسيهما إلى مستشفى ابن رشد لاستكمال العلاج.
وأضاف الدكتور الغرشي، في تصريح لـ "المغربية"، أن إدارة المستشفى احتفظت بثمانية مصابين بكسور وتمزق عضلي، مبرزا أن باقي المصابين، الذين غادروا المستشفى بعد خضوعهم للعلاجات الضرورية، توزعوا ما بين 13 مصابا بجروح جرى تقطيبها، و4 آخرين بحروق خفيفة، والباقي عبارة عن إصابات طفيفة وحالة إغماء.
وجلس المتضررون من الحريقين، صباح أمس، بالشوارع المجاورة للكريان يندبون حظهم وعلامات الحسرة بادية على محياهم بعد ضياع أثاثهم والأكواخ التي كانت تأويهم، معلنين سخطهم وتذمرهم من تكرار هذين الحريقين في أوقات متقاربة، معتبرين في الوقت ذاته أن طريقة اندلاعهما يبين أنها "مفتعلة".
واتهم سكان متضررون بكريان خليفة سيدة قالوا إنها السبب في اندلاع الحريق بسبب بعض ممارسات الشعوذة، مشددين على ضرورة إيجاد حل استعجالي لقاطني أقدم حي صفيحي على صعيد الدارالبيضاء، وتمكينهم من سكن لائق، ومحاسبة المتورطين في حرمانهم من الاستفادة من شقق في مشروع الحسن الثاني، الذي خصص لإعادة إسكانهم.
وقال مصطفى أحد المتضررين"عدت من العمل حوالي السادسة مساء، فإذا بي أسمع أطفالا يصرخون على الساعة السابعة والنصف، بأن حريقا يلتهم الأكواخ، فتمكنت فقط من إخراج أولادي الثلاثة وزوجتي، فيما ضاع الأثاث بأكمله بما فيه وثائقي الإدارية من كناش الحالة المدنية وغيرها".
وأضاف مصطفى"هناك من القاطنين من دفع مبالغ مالية مهمة للاستفادة من شقة بمشروع الحسن الثاني، لكن لا حياة لمن تنادي كلشي مشى، نريد حلا لهذا المشكل الخطير الذي يهدد أرواحنا".
وفيما أجمع معظم المتضررين بأن أحدا من المسؤولين بالمقاطعة أو العمالة لم يزرهم إلى حدود ظهر أمس، لجأ البعض إلى نصب أكواخ خشبية مؤقتة بالشوارع المجاورة للاحتماء بداخلها، فيما اقتعد آخرون قرب بعض الأثاث يضربون أخماسا في أسداس، تائهين وسط سواد رماد الأكواخ القصديرية .
وفتحت مصالح الأمن بالحي المحمدي عين السبع تحقيقا في ملابسات الحريقين لمعرفة أسباب اندلاعهما.
جدير بالذكر أن آخر حريق اندلع بكريان سنطرال، وقع قبل أسبوعين بدوار القبلة، وخلف تدمير 47 كوخا بشكل كامل، وإصابة 23 شخصا بجروح وصفت بالخفيفة، بينهم عنصران من الوقاية المدنية.