يعتبر المغرب أن الاتحاد الأوروبي هو شريكه التجاري الأول، إذ يستورد الاتحاد ثلاثة أرباع الصادرات المغربية، ويصدر حوالي 60 في المائة من السلع، التي تحتاج إليها المملكة.
والاتحاد الأوروبي بدوره يعتبر المغرب شريكه المتوسطي المفضل، وكما قالت ناديا دوبوي، المسؤولة بمندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط، إن المغرب يعتبر البلد الأساسي في منطقة المغرب العربي، الذي قدم إشارات أكثر بالنسبة إلى الإرادة السياسية للتقدم وتحقيق إصلاحات، في شتى المجالات، ما جعل الاتحاد الأوروبي يقدم قسطا أكبر من الدعم للمغرب، ومنح المصداقية أكثر لخياراته السياسية، التي قالت إنها تسير نحو الانفتاح والتحديث والدمقرطة والتقدم وضمان هوامش أوسع للحريات.
ولذلك كان طبيعيا أن تعلن اللجنة الأوروبية عن تقديم أكبر دعم مالي لشريك جنوبي، يبلغ 654 مليون أورو، على مدى أربع سنوات، لدعم الإصلاحات بالمغرب.
وتضمن بيان أصدرته اللجنة في الموضوع، تصريحا للمفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، بينيتا فيريرو فالدنر، أكدت فيه أن "المغرب منخرط في مسلسل جد طموح للإصلاح ناتج عن استراتيجيته للتحديث والتنمية".
وأبرزت أن"ثمار الإصلاح، الذي يقوم به المغرب، أصبحت واضحة : نمو أكثر قوة، واستثمارات أجنبية مباشرة أكثر أهمية، ومعدل تشغيل أكثر ارتفاعا".
ومضت تقول "نعلم أن إصلاحا من هذا القبيل مسألة صعبة ومكلفة، ونحن واعون تماما باتساع حجم التحديات، التي يواجهها"، ولذلك، فإن "الاتحاد الأوروبي سيكثف جهوده لمساعدة المغرب في مسلسل الإصلاح الحالي، ونعتزم الرفع من مساهمتنا المالية بغية دعم المغرب في تفعيل خطة عملنا المشتركة في إطار السياسة الأوروبية للجوار".
للإشارة، كانت "المغربية" تابعت في حينه، تقديم بينيتا فيريرو فالدنر لبرنامج المساعدة المذكور، ربيع السنة المنصرمة، ببرشلونة، خلال مشاركتها في ندوة حول"المغرب والاتحاد الأوروبي : نحو وضع متقدم في الشراكة الأورومتوسطية".
وكانت مشاركتها متميزة في هذه الندوة، التي تندرج بدورها في إطار السياسة الأوروبية الجديدة للجوار داخل المجموعة الأوروبية المتوسطية، والتي انكبت على بحث السبل الكفيلة بترجمة فكرة "الوضع المتقدم" للمغرب، التي انبثقت من مبادرة إسبانية برتغالية فرنسية، ترتكز على "ما هو أبعد من الشراكة، وأدنى من الانضمام"، وتهدف إلى السماح للمغرب بـ "المشاركة تدريجا في بعض السياسات الأوروبية"، المتعلقة خصوصا بالأمن البحري، والبيئة، والتصدي للإرهاب، خلال السنوات المقبلة.
وبدا لافتا لانتباه وكالات الأنباء الدولية، التي تابعت لقاء برشلونة، الإشارات القوية، التي جاءت في كلمة بينيتا فيريرو فالدنر، خلال ندوة صحفية مشتركة، مع الطيب الفاسي الفهري، إذ أعلنت فيها عن اقتراح مساعدة بمبلغ 654 مليون أورو، لدعم »مسلسل الإصلاحات الواعدة، التي يقوم بها المغرب«، معربة عن إرادة واستعداد بروكسيل "مواكبة" المغرب »الشريك المفضل« لأوروبا في إصلاحاته.
وشددت فالدنر على أن المغرب انخرط، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مسلسل طموح »للتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأن الاتحاد الأوروبي عازم أكثر من أي وقت مضى على مواكبة هذه الإصلاحات".
وقالت فالدنر إن الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة الجوار، يعرب عن أمله في »تغيير طبيعة« علاقاته مع المغرب، من خلال دعم هذه العلاقات بوسائل جديدة، من أجل إرساء"شراكة حقيقية للتحديث والتقدم"، التي أكدت أنها لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، إذ أن هذه »الشراكة المعززة يجب أن تتطرق إلى جميع القضايا، من مكافحة الإرهاب، إلى قطاع البريد، مرورا بالتنمية القروية، وإصلاح أنظمة التكوين المهني، والتشريعات في مجال حقوق الإنسان، وحرية الصحافة".
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن مخطط العمل، الذي جرت المصادقة عليه بشكل مشترك مع المغرب سنة 2005، أعطى ثماره، وأن تقييم حصيلته من طرف الاتحاد الأوروبي يبرز أنها كانت "جد إيجابية"، وذكرت، في هذا الصدد، بالتوقيع على أول اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وبين بلد غير عضو فيه، في مجال تحرير النقل الجوي، وكذا التعاون الوثيق في مجال الهجرة السرية، إضافة إلى التوقيع على اتفاقية جديدة للصيد البحري
"إننا نسعى للتقارب أكثر مع جيراننا« المغاربة، تقول بينيتا فالدنر، وتتابع موضحة أن الاقتراحات الجديدة، التي تقدمت بها اللجنة الأوروبية، في إشارة إلى غلاف الدعم المالي، تروم تمكين المغرب من الاستفادة من برامج وآليات أخرى، خاصة في مجال الأمن، من خلال تدخلات مشتركة في إفريقيا جنوب الصحراء، للوقاية وتدبير الأزمات
ومضت تقول إن »هناك آفاقا مهمة للتعاون في مجال الطاقة والنقل، وتسهيل منح التأشيرة لفئات معينة، وفي البيئة، والحكامة الجيدة".
وخلصت فيريرو إلى التأكيد على أن اللجنة الأوروبية مقتنعة بأهمية »الوضع المتقدم«، الذي يطالب به المغرب لدى الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن برنامج الدعم، الموجه للمغرب بالنسبة إلى الفترة 2010-2007، يتمحور، حسب بلاغ اللجنة الأوروبية، حول خمسة ميادين أساسية هي : التنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، وحقوق الإنسان والحكامة، والبيئة، والدعم المؤسساتي.
فبخصوص التنمية الاجتماعية، سيوجه الدعم إلى إصلاح النظام التربوي والصحي، وتطوير نظام التأمين الصحي، ومحو الأمية، ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
وتستأثر هذه المجالات بنسبة 45 في المائة من مجموع المساعدات المقدمة لهذا المجال، الذي يحظى بالأولوية، وهو ما يُبرز الأهمية، التي توليها اللجنة الأوروبية للتنمية الاجتماعية، باعتبارها تشكل أساس التحديث السياسي والاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، ستواصل اللجنة الأوروبية مساهمتها في دعم القطاع الخاص، في أفق إحداث منطقة للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، كما ستواصل دعم التنمية الجهوية، عبر إنجاز مشاريع تهم البنيات التحتية الاستراتيجية، مثل الطريق السيار المتوسطي، وإصلاحات مهمة في قطاعات أساسية كالطاقة والفلاحة.
وبخصوص حقوق الإنسان والحكامة، سيتواصل التعاون الجيد في هذا المجال، خاصة في ما يتعلق بالدعم الموجه لتحديث جهاز القضاء، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.
وبخصوص الجانب المتعلق بالبيئة، ستوجه الأولوية إلى قضايا تطهير السائل، ودعم الاستراتيجيات في بعض الجهات، الهادفة إلى التقليص من التلوث.
وفي ما يتعلق بالدعم المؤسساتي، ستواصل اللجنة الأوروبية عملها بمبدأ التوأمة، الذي أظهر فعاليته.
وستُخصص اعتمادات مالية جديدة لتسهيل التعاون بين الإدارات العمومية الوطنية والإدارات في البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وستعمل اللجنة الأوروبية من أجل دعم إصلاح عميق للقطاع العام وسيحظى المغرب، أيضا، بقروض في إطار"تسهيل الاستثمار والشراكة الأورومتوسطية"، وتعتبر من ضمن أولوياته مسألة تمويل المشاريع في القطاع الخاص.
ومن أجل خلق شروط مناسبة لتطوير المقاولات، ستحظى بالتمويل، كذلك، مشاريع البنية التحتية، والاستثمار في العنصر البشري، والمشاريع المتعلقة بحماية البيئة.
وبالإضافة إلى التعاون الثنائي، يضيف البلاغ المذكور، فإن اللجنة الأوروبية قدمت اقتراحات جديدة في إطار سياسة الجوار الجديدة، تتعلق بالزيادة في حجم الاستثمار لفائدة سياسة الجوار، والتي ستوجه للصناعة والبنيات التحتية الأساسية، عبر دعم قروض المنظمات المالية الدولية .
وسينصب العمل، أيضا، على تسهيل الحكامة بالنسبة إلى البلدان التي تحقق تقدما في مجل الإصلاحات، وبرنامج التعاون الهادف إلى تقريب البلدان الحدودية مع دول الاتحاد الأوروبي والبلدان الشريكة وتشجيع التعاون في ما بينهما.
وستوجه الجهود نحو التبادل بين الشعوب وتعزيز التعاون في قطاع التربية، بالإضافة إلى التعاون العلمي والتكنولوجي، إذ ستكون للمغرب مناسبة للمشاركة في البرنامج الإطار السابع للبحث والتنمية للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المشاركة في برامج ووكالات الاتحاد الأوروبي.
ويتضح مما تقدم حجم الدعم الأوروبي لمسلسل الإصلاح في المغرب، الذي يؤكد إرادة الاتحاد الأوروبي في الانخراط الكامل في أوراشه المفتوحة.
وبهذا الصدد، يقول السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط، برونو دي توما »لقد سعينا إلى الاستفادة من السنة الماضية للتحضير للمستقبل، بشكل أفضل، من خلال الانتهاء من برمجة مجالات التعاون بالنسبة إلى سنوات 2007-2010، التي ستبقى خلالها ميادين الصحة، ومحاربة الفقر (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، وتحديث الإدارة، وتنافسية المقاولات، من أولوياتنا الكبرى، بالإضافة، أيضا، إلى إعداد أرضيات لتعزيز سياسة حسن الجوار، التي تستجيب، كما أعتقد، بشكل كبير لدعوة جلالة الملك إلى تمتيع المغرب بوضع متقدم في علاقته بالاتحاد الأوروبي".
وخلص برونو دي توما، الذي كان يتحدث إلى "المغربية" عن تقييمه لحصيلة علاقات الشراكة الأورومغربية في السنة المنصرمة، إلى القول"أعتقد أن سنة 2006 ستسجل في تاريخ علاقات المغرب والاتحاد الأوروبي بحروف ذهبية".
والبقية آتية، في السنة الحالية، التي ستكون أوراشها أكبر ومشاريعها أكثر وآفاقها أفضل.
كما سبق القول، اقترحت اللجنة الأوروبية زيادة 20 في المائة من قيمة المساعدة المخصصة لدعم الإصلاحات في المغرب، للفترة الممتدة بين 2007 و2010، ورفع غلافها المالي إلى 654 مليون أورو.
وقالت اللجنة في بيان لها إن "هذه القيمة تمثل زيادة بحوالي 20 في المائة نسبة إلى المعدل السنوي المسجل خلال الفترة الممتدة من 1995 إلى 2006".
وحصل المغرب بين 1995 و2006 على 64،1 مليار أورو في إطار شراكة بين الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط.
وأضاف البيان أن 45 في المائة من هذه المساعدة الجديدة ستذهب إلى التنمية الاجتماعية : إصلاح أنظمة التعليم والصحة والتأمين الصحي والأمية .
وستستفيد من هذه المساعدة أيضا أربع قطاعات أخرى هي التنمية الاقتصادية، في إطار إنشاء منطقة للتبادل الحر، وحقوق الإنسان والحكامة، وكذلك البيئة، والدعم المؤسساتي.