عباس الفاسي يؤكد أنها تستفز مشاعر المغاربة ولن تغير شيئا من الواقع

زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية السليبتين مرفوضة وغير لائقة

الأربعاء 07 نونبر 2007 - 10:15

قال الوزير الأول عباس الفاسي، إن زيارة عاهل إسبانيا الملك خوان كارلوس، إلى سبتة ومليلية المحتلتين، "مرفوضة وغير لائقة"، مؤكدا أن الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس.

وفي غمرة احتفاله بالذكرى الثانية والثلاثين للمسيرة الخضراء، سيظل مستنهضا إمكانياته وقدراته الذاتية لاسترجاع المدينتين السليبتين والجزر المجاورة لهما
وأضاف الوزير الأول في تدخل باسم الحكومة، ألقاه أول أمس الاثنين، خلال جلسة عمومية لمجلس النواب، خصصها لزيارة العاهل الإسباني للمدينتين السليبتين، أن هذه الزيارة »تستفز مشاعر الشعب المغربي قاطبة، ولن تغير شيئا من الواقع« الذي يتجسد في الانتماء التاريخي والجغرافي والقانوني للمدينتين، والجزر المتوسطية للمغرب، وفي حق المملكة الثابت والمشروع وغير القابل للتصرف في استعادة هذه الأراضي لسيادته
وذكر بأن الحكومة سارعت في اجتماعها الخميس الماضي، بمجرد ظهور بوادر هذه الزيارة المرفوضة وغير اللائقة، إلى التأكيد أن الصداقة بين المغرب وإسبانيا التي تعززت بشكل متين في السنوات الأخيرة »لا يمكن أن تنسينا أن خلافا جوهريا لايزال قائما بين البلدين، وأن المغرب الذي يجعل من التعاون الثنائي ركنا جوهريا في سياسته الخارجية، يذكر بأن هذا التعاون يعد جزءا أساسيا لتأمين الاستقرار في المنطقة المتوسطية، وأن ذلك يستتبع الانخراط في تسوية عادلة ونهائية للاحتلال الإسباني
وسجل أن الحكومة أكدت أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن القفز عليها، تتعلق بوحدة المغرب الترابية، وأنه على الجارة إسبانيا أن تعي جيدا أن عهد الاستعمار قد ولى بلا رجعة
كما أشار الوزير الأول إلى البلاغ الذي صدر في اليوم نفسه، والذي أعرب فيه عن استغرابه من هذه الزيارة ورفضه لها، معلنا أن الحكومة وبالتحام تام مع الشعب المغربي تذكر بأن سبتة ومليلية المحتلتين تشكلان جزءا لا يتجزأ من تراب المملكة المغربية، وبأن رجوعهما إلى الوطن الأم يتم من خلال مفاوضات مباشرة مع الجارة الإسبانية، كما جرى ذلك بالنسبة لطرفاية وسيدي إيفني وللصحراء المغربية
وأضاف أن الحكومة ثمنت عاليا قرار جلالة الملك الحكيم باستدعاء سفير المغرب بإسبانيا للتشاور لمدة غير محددة، مذكرا بالإعلان عن عدم برمجة عقد الاجتماع من مستوى عال برئاسة الوزيرين الأولين المغربي والإسباني في ظل الظروف الراهنة
وبخصوص الجانب التربوي، قال الفاسي إن الحكومة قررت، استجابة لطلب النقابات التعليمية، تخصيص حصص من الدروس اليوم في جميع المؤسسات المدرسية للحديث عن مغربية سبتة ومليلية والجزر المتوسطية، وعن عدالة القضية الوطنية
كما لم يفت الوزير الأول بهذه المناسبة، التعبير عن اعتزاز الحكومة الكبير بالإجماع الوطني حول استنكار هذه الزيارة غير اللائقة، وبتأكيد الشعب المغربي تعبئته الدائمة بقيادة جلالة الملك لرفض كل مساس بوحدة البلاد الترابية

كما أعرب عن تثمين الحكومة عاليا للمواقف التي عبر عنها المواطنون المغاربة في سبتة ومليلية المحتلتين، ومختلف شرائح الشعب المغربي، والفرق والمجموعات البرلمانية، والأحزاب السياسية، والمركزيات النقابية، وتنظيمات المجتمع المدني، باستنكار هذه الزيارة وتأكيد الاستعداد لمواجهة كل محاولة للمس بحرمة ووحدة التراب الوطني.

وجدد التأكيد على رفض الحكومة لأن تكون قدسية وحدة المملكة الترابية مطية لبعض الأحزاب الإسبانية في سباقها الانتخابي، مشيدا في هذا السياق بالتنظيمات السياسية الإسبانية التي تناهض الوجود الاستعماري الإسباني في الأراضي المغربية.

واستحضر الفاسي مواقف المملكة بخصوص المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية، بدءا بدعوة المملكة إلى تصفية الوجود الإسباني الاستعماري في المدينتين السليبتين أمام دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 دجنبر 1960، مرورا بتحفظاتها في كل المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها مع الاتحاد الأوروبي، ضمانا لعدم الإخلال بالموقف القانوني للمغرب في هذه القضية، وبخلية التفكير في وضع المدينتين التي اقترح جلالة المغفور له الحسن الثاني سنة 1987 إحداثها، وصولا إلى تأكيد جلالة الملك محمد السادس على حكمة هذا الاقتراح لإنهاء الاحتلال الإسباني للمدينتين السليبتين والجزر المتوسطية.

واعتبر أن زيارة الملك خوان كارلوس للثغرين المحتلين تتوخى ربط إسبانيا بندوب الماضي، وتضرب في الصميم نص وروح معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الموقعة سنة 1991 بين البلدين، والتي تنص على "تشجيع مسلسل يسعى إلى إقرار نظام حوار وتعاون يبعد نهائيا أية نزعة نحو الصراع والمواجهة في مجموع منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالأخص في جنوبها الغربي".

وأكد أن أي احترام لبنود المعاهدة لا بد أن يكون متبادلا، باعتبار أن المغرب لن يسمح بالمس بوحدته الترابية وبمصالحه، ولأن من شأن هذه الزيارة أن تؤثر على العلاقات بين البلدين، وعلى مقومات الأمن والاستقرار والسلم في حوض البحر الأبيض المتوسط، مذكرا بأن هذه الزيارة وغيرها من الأعمال أحادية الجانب "لن تغير نهائيا من واقع الأمر، ولن تؤثر على حق المغرب المشروع والثابت في المطالبة بتصفية الاستعمار الإسباني في شمال المملكة".

كما عبر عن أسفه لمواصلة السلطات الإسبانية تعنتها واستمرار مشكل تصفية الاستعمار قائما في بؤر قليلة في العالم من قبيل فلسطين المحتلة، والقدس الشريف، وسبتة ومليلية والجزر المتوسطية.

وقال الفاسي "إننا نظل مقتنعين بأنه من الأجدى لإسبانيا أن تقوم بتصفية هذا المشكل الموروث عن الماضي الاستعماري من أجل بناء مستقبل مشترك قائم على التعاون وحسن الجوار".




تابعونا على فيسبوك