مربي اجتماعي يتحدث عن مشاكل الأطفال المغاربة بمراكز الاستقبال بالمهجر

المهاجرون القاصرون بإسبانيا يعانون الضغط من أجل مساعدة ذويهم بالمغرب

الأربعاء 07 نونبر 2007 - 08:56
حاتم الطابي، مربي في مركز استقبال بإسبانيا

ذكر حاتم الطابي, مهاجر مغربي، يعمل مربي القاصرين الأجانب في مدينة »خبوثكوا« الإسبانية أن هذه الفئة من المهاجرين تعاني ضغوطا نفسية من طرف الأهل من أجل بعث مبالغ مالية تساعدهم على تحسين وضعيتهم في المغرب.

وقال حاتم الطابي, الذي يعرف جيدا مشاكل المغاربة القاصرين بحكم عمله اليومي إلى جانبهم في مركز استقبال المهاجرين بالمدينة نفسها، في حوار للصحيفة الإلكترونية الإسبانية »باسكو دجيطال« إن أغلبية القاصرين الذين يعيشون بالمنطقة قدموا من المناطق الشمالية المغربية, خاصة مدينة طنجة، التي ينحدر منها بدوره، من أجل تحقيق أحلامهم في حياة أفضل من التي كانوا يعيشونها بالمغرب

وأفاد أن بعضهم يصلون إلى المدينة مختبئين في أسفل الشاحنات، ويغامرون بحياتهم في سبيل ذلك، وتندرج أهدافهم ضمن الغايات التي تتوجه من أجل تحقيقها جميع موجات الهجرة عبر التاريخ, والمتعلقة برحلة أشخاص من طبقات متنوعة وحاجيات مختلفة يرغبون في تحقيق مستقبل أفضل لهم ولذويهم

وأوضح المربي المغربي, 28 سنة، الذي يعمل على تحسين صورة المغاربة بإسبانيا، أنهم رغم عدم بلوغهم السن القانونية للعمل، يطمحون في إيجاد مناصب شغل كيفما كان نوعها من أجل مساعدة أسرهم, لأنهم رغم صغر سنهم يهاجرون بمشروع البالغين الذين يتحملون مسؤولية تحسين ظروف عيش عائلاتهم، خاصة وأن هذه الأخيرة تتصل بهم في إسبانيا من أجل حثهم على إرسال مبالغ مالية، والمشكل الذي يطرح هو أن العائلات و المهاجرين القاصرين يجهلون استحالة وجود عمل في إسبانيا للأطفال الصغار، وذلك بسبب الصورة الخاطئة التي تنشرها وسائل الإعلان عن حياة النعمة في هذه البلاد الأوروبية

واستطرد حاتم الطابي حديثه عن صدمة المهاجرين بالعيش بإسبانيا قائلا إن الواقع الذي يواجههم لا يستجيب لطموحاتهم

ويمكن أن يشكل إحباطا بالنسبة لهم أخذا بعين الاعتبار عذاب الرحلة ومحنها، وقد يؤدي ذلك أحيانا إلى عدم الإذعان لبعض القوانين من طرفهم, خاصة وأن الواقع يمنعهم من تحقيق أحلامهم ويرغمهم على الخضوع لتدابير طويلة المدى وإجراءات تربوية تروم إدماجهم، إذ يجب عليهم الحصول على وثائق الإقامة والعمل الشرعيين، عبر الاستفادة من دورات تكوينية

وأشار حاتم الطابي إلى أن أغلبية القاصرين المغاربة يعبرون عن اهتمامهم بالدورات التكوبينة رغم أنهم قدموا بمشروع الهجرة من أجل العمل والحصول على وثائق شرعية في أقرب وقت ممكن، غير أنهم لما يعلمون أنه ليس سهلا عليهم تحقيقه، يخضعون للأمر الواقع،ويلجون مراكز الاستقبال، غير أن عائلاتهم، بسبب جهلها لما يجري بإسبانيا تطلب منهم إرسال مبالغ مالية، ويرى المربي أن ذلك يشكل ضغطا كبيرا على نفسيتهم
ورفض المربي المغربي الرجوع إلى تفاصيل أحداث الشغب التي جرت في مركز الاستقبال الاستعجالي بمدينة طولوثا موضحا وجود ظروف جد صعبة بالمركز المذكور، تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسبانية, وحاولت بعضها نشر أخبار لا صلة لها بالواقع, وفضل الإشارة إلى موضوع المعايشة داخل وخارج طولوثا، وحول الحملات التحسيسية التي تروم تحسين ظروف عيش المهاجرين وضرورة التكيف مع الواقع الذي يعيشونه، غير أنه أكد أن تحسين وضعيتهم مازالت تتطلب المزيد من الجهود

وأكد أن بعض المهاجرين الذين يصلون إلى مدينة خيبوثكوا لهم سوابق في تناول الكحول، غير أنهم يشكلون الأقلية، موضحا أن بعضهم يهاجرون من جنوب المغرب إلى الشمال، ويتمركزون بمدينة طنجة ونواحيها، يعيشون في الشوارع، وينتظرون فرص العبور، ومن هناك يبتلون بتناول هذه المواد.، وأفاد أن بعضهم يعالج بإسبانيا ويترك هذه العادة، وأنهم عندما يجدون استقبالا جيدا ومعاملة حسنة يتعاملون بالمثل، غير أن الذين يتوجهون للتسكع يشكلون الأقلية، ويخلقون صورة سيئة للباقي

وأشار حاتم الطابي إلى أن صعوبة التواصل بسبب جهل اللغة تعمق الهوة بين المهاجر ومحيطه إضافة إلى رفض المجتمع المدني التعامل معه، مفيدا أن بعض القاصرين يتبعون مسارا جيدا خلال وجودهم بمراكز الاستقبال غير أنهم يصطدمون برفض بعض الإسبانيين لهم

كما أوضح أنه عندما ينهي القاصرون فترة تكوينهم ويحاولون اجتياز مرحلة التحرر من ارتباطهم بالمركز يواجهون مشاكل العثور على شقة للعيش فيها إضافة إلى منصب شغل
ويحاول المربي في اتصالاته الهاتفية مع عائلات القاصرين بالمغرب توضيح الواقع الذي يعيشه أبناؤها، وتفسير القوانين التي يخضعون لها بمركز الاستقبال، كما يوضح لهم أنه يجب عليهم انتظار أبنائهم إلى غاية نهاية تكوينهم وحصولهم على منصب شغل من أجل الاستفادة من المبالغ المالية التي يطالبونهم بها، وأن القاصرين لا يمكنهم البعث بما يحصلون عليه بالمركز نهاية كل أسبوع لأن تلك المبالغ تساعدهم على تلبية بعض حاجياتهم الشخصية، خاصة وان هناك شبابا استطاع الاندماج في الحياة خارج المركز ويلتقي نهاية كل أسبوع بأصدقائه للذهاب إلى قاعات السينما

غير أنه ليست كل العائلات تتقبل ذلك الواقع، إذ أن بعضها تراهن على ذلك الشاب الذي هاجر إلى أسبانيا، وتنتظر منه المساعدة في أقرب وقت لتحقيق أحلامها، ويوجد بعض المستفيدين من الدورات التكوينية داخل مركز الاستقبال الذين لا ينقلون الحقيقة لعائلتهم، ويخبرونهم أنهم يعملون علما أن ذلك منافي للواقع، لأنهم يوجدون في إطار التهيئ لسوق الشغل، وهو ما أشرحه لعائلات القاصري

ويشكل تفهم العائلات للحياة التي يعيشها القاصرون في مراكز الاستقبال دعما لهم وتحفيزا لمتابعة تكوينهم لأنهم يتحررون من الضغط الذي يعانونه بسبب إحساسهم بالمسؤولية حول مساعدة ذويهم بالمغرب، إذ يجب أن يوفر للقاصر الظروف الملائمة للإحساس بأنه يجب عليه التريث والاستفادة من التكوين من أجل العمل، وكونه قاصر لا يحتم عليه تحمل مسؤولية مساعدة الأسرة، ويسهل عليه التركيز في فترات التدريب والتعلم. وأوضح أن الضغط قد يؤدي أحيانا إلى الانحراف واستقبل عدة مكالمات يعبرون فيها آباء عن غضبهم عندما أخبرهم بانحراف أبنائهم.

ومن بين المشاكل التي يعانيها القاصروون صعوبة الحصول على رخصة الإقامة التي يجب أن تمر عبر عدة إجراءات قد تستغرق أحيانا تسعة أشهر، موضحا أنه من أجل الحصول عليها يجب طلب وثائق من المغرب, ويشكل ذلك صعوبة للعائلات الفقيرة بسبب ارتفاع تكاليف الترجمة أحيانا.

وأكد ن أغلبية المهاجرين المغاربة الذين يستفيدون من الإقامة بمراكز الاستقبال يتمكنون من الاندماج بالعمل في قطاع البناء وبعض المتاجر الكبرى غير أن ذلك غير معروفا بين الناس

ويواجه المربي صعوبة التعامل مع القاصرين الحديثي الوصول إلى إسبانيا بسبب انعدام ثقتهم فيه وفي الأجهزة الإسبانية التي تعمل على إدماجهم، ويحاول التوصل معهم باللغة العربية والفرنسية في البداية لكسب ثقته, غير أن الأمر لا يبدو سهلا بالنسبة لجميع المربيين، رغم أصله المغربي

وعن الخدمة التي يقدمها المربي لفائدة القاصرين الأجانب يقول حاتم الطابي إن المهمة التي اسندت له هي مربي اجتماعي، ويلعب دور الوسيط الثقافي والاجتماعي، وهو مشروع لم يدخل حيز التنفيذ، وإذ لإنجاز هذه المهمة يجب العمل أولا على التعريف بأن الوسيط ليس هو المراقب، ومدير المركز، وأنه يكون قريبا من القاصر، يحاول الاتصال بالعائلات الأصلية، وتوجيههم، وتحديد هوية كل شاب والمنطقة التي ينحدر منها بالمغرب
قال حاتم الطابي أنه يحاول التحدث باللغة القسطلانية إلى القاصرين الذين يعيشون بالمركز ويفسر لهم ضرورة تعلم مبادئها بالنسبة لهم وأهمية إثقانها من أجل التواصل مع الإسبانيين، مشيرا إلى اهتمامهم بها، موضحا أنه تعلمها المغرب. وأكد أنه يعمل داخل المركز وخارجه على الدفاع على حقوق القاصرين من أجل تحسين ظروف عيشهم بمراكز الاستقبال كما ينصح المهاجرين بضرورة حسن التعايش والمساهمة في تغيير الصورة الخاطئة التي تروج عن المغاربة بين بعض الإسبانيين

مهاجرون مغاربة




تابعونا على فيسبوك