محمد العربي المساري الباحث في العلاقات المغربية الإسبانية لـ المغربية

ثاباتيرو أخطأ في حساباته بدفع العاهل الإسباني إلى زيارة سبتة ومليلية

الثلاثاء 06 نونبر 2007 - 11:45

قال محمد العربي المساري، باحث في العلاقات المغربية الإسبانية، إن رئيس الحكومة الإسبانية، خوصي لويس رودريغيث ثاباتيرو "أخطأ في حساباته حين دفع بالعاهل الإسباني إلى القيام بزيارة المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية"، مشيرا إلى أن المغرب كان وما زال يطالب باستر

وأكد المساري، في تصريح لـ "المغربية"، أن الأزمة بين المغرب وإسبانيا"عابرة"، وأنه من حق المغرب التعبير عن غضبه ورفضه للزيارة، إلا أن عليه الأخذ بعين الاعتبار علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين، مبرزا أنه ليس من المنطقي أن نضرب عرض الحائط علاقات تطلب بناؤها وقتا وجهدا كبيرين.

وأشار الأستاذ محمد العربي المساري إلى أن ما يجمع بين المغرب وإسبانيا علاقات وثيقة يتداخل فيها العنصر الاقتصادي والأمني والسياسي والثقافي، وهذا ما يدفع كل بلد إلى الحرص على عدم التفريط في إحدى هذه المصالح المشتركة، "بل أبعد من ذلك، لدينا انشغالات جدية يجب الحرص على العمل عليها سويا"، مشيرا إلى قضايا مشتركة مثل الأمن، والهجرة، والإرهاب، التي تجعل كلا البلدين الجارين يركبان السفينة نفسها
وأضاف أنه في الوقت الراهن، أصبحت العلاقات الدولية تتميز بنوع من التبادل، إذ أن أكبر الدول في العالم تعتمد على أصغرها في حل بعض الأمور المستعصية، وكمثال على ذلك، ذكر زيارة ساركوزي إلى تشاد.

وأوضح أن العلاقات المتبادلة أضحت قاعدة سائدة حاليا، مبرزا أنها بين المغرب وإسبانيا تعتبر مسألة مفروغا منها، إذ لا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر .

وحول الهدف من اختيار 5 نوفمبر، عشية احتفال المغرب بالذكرى 32 للمسيرة الخضراء، للقيام بالزيارة، ذكر المساري أن هناك عاملين اثنين، الأول هو أنه جرى تحديد تاريخ الانتخابات في إسبانيا يوم 9 مارس، علما أن الحزب الاشتراكي في سباق مع الحزب الشعبي، وعليه الفوز بالانتخابات، خاصة أنه خلال الاستحقاقات السابقة في 27 مايو، حقق الحزب الشعبي 35 في المائة من الأصوات، في حين أن الاشتراكي فاز بنسبة 34 في المائة من الأصوات، وهذا يدل على أن هناك خطورة كبيرة في أن يفقد الانتخابات.

وقال إن ما يقوم به الحزب الاشتراكي اليوم، من خلال دعم زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية، المدينتين المغربيتين المحتلتين، شبيه بما أقدم عليه ساركوزي مع لوبين، حين اتخذ مشكلة الهجرة كورقة راهن بها للفوز في الانتخابات.

وشرح المساري أن الحزب الاشتراكي راهن على رفع علم »الوطنية« لكسب أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات المقبلة، خاصة في بلد يتميز بالملكية البرلمانية، التي يطبق فيها الملك ما تمليه عليه الحكومة، إذ يصل الأمر إلى أن الخطابات التي يقرأها في كل المناسبات، وحتى أمام الأكاديمية، تنجزها وتكتبها الحكومة.

واعتبر المساري الزيارة قرارا أملاه الحزب الاشتراكي، والحكومة ككل، في نطاق السباق على"الوطنية" مع الحزب الشعبي، خاصة أن هذا الأخير يمثل تهديدا حقيقيا، ويمكن أن يفوز بسهولة بالانتخابات .

وعزا المساري زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية أيضا إلى كثرة الانتقادات والكلام حول الملكية في إسبانيا، التي وصل الأمر فيها إلى حرق صور الملك، موضحا أنه موازاة مع ذلك يوجد اندفاع جهات أخرى تتفرغ للدفاع بقوة عن الملكية، إذ ترى فعاليات إسبانية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي، أنه حان الوقت أن تحمل الملكية علم"سانكري إي يورو" أي "الدم والذهب"، الذي يرمز إليه باللونين الأصفر والأحمر، رغم أن هذه الملكية ليست لها مبادرة سياسية، إلا أنها في حاجة إلى أن يلتف الناس حولها.

وذكر العربي المساري بضرورة اعتبار"أننا نحن المغاربة لدينا الكثير من الأصدقاء في إسبانيا سواء من الحزب الاشتراكي أو الحزب الشعبي، كما لدينا بعض الخصوم"، وبالتالي"علينا، إذا فكرنا في الرد على مثل هذه المواقف، أن نراعي صداقاتنا في الضفة الأخرى من المتوسط"، وذهب المساري إلى القول إنه »علينا أن نمنح لأصدقائنا البراهين التي يمكنهم الدفاع بها على علاقاتنا الثنائية المتميزة".

ونصح المساري بضرورة عدم"خلط الأمور كلها"، والتريث والابتعاد عن القول بقطع العلاقات مع إسبانيا ومقاطعة السلع الإسبانية والتعجيل باسترجاع سبتة ومليلية، مثلما جاء على لسان بعض البرلمانيين، مشيرا إلى أن هذه أمور تتطلب التفكير واليقظة وسعة الفهم، إذ قبل الإقدام عليها، يجب التفكير في مصير أكثر من 20 ألف مغربي يدخلون ويخرجون عبر الحدود المغربية الإسبانية لكسب قوت يومهم، وفي أشياء أخرى، قبل اتخاذ قرارات قد تكون عواقبها سلبية، وأيضا استحضار الروابط القوية، التي لا يمكن أن تنمحي في لحظات قليلة.




تابعونا على فيسبوك