بنموسى يؤكد أن المغرب يطبق التزاماته الدولية بحزم وصرامة

التعاون الدولي خيار استراتيجي لمكافحة الجريمة المنظمة

الثلاثاء 06 نونبر 2007 - 08:43

دعا وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أمس الاثنين بمراكش، إلى ضرورة جعل التعاون الدولي خيارا استراتيجيا لمكافحة ظاهرة الجريمة المنظمة، التي أصبحت تكتسي طابعا كونيا .

وقال شكيب بنموسى، في كلمة افتتح بها أشغال الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، إنه بالنظر إلى عالمية هذه الظاهرة، فإن "الأمر يفرض علينا أن نجعل من التعاون الدولي خيارا استراتيجيا للحفاظ على السلم والأمن وحماية الأفراد والجماعات والممتلكات، وهو خيار يعطي للمعلومة مكانة مرموقة في محاربة الجريمة المنظمة".

واعتبر أنه بحكم وجود شبكات الجريمة المنظمة في مختلف دول المعمور، فإن منظمة الأنتربول، باعتبار بعدها الدولي، تشكل الفضاء الأمثل لهذا التعاون ولتبادل المعلومات، خاصة أن هذه الشبكات والمناطق التي تستهدفها، تعرف توسعا كبيرا يحتم تبادل المعلومات بالسرعة اللازمة، في إطار شراكة دولية فاعلة في هذا المجال.

وأكد أن المغرب الذي انخرط في القيم الإنسانية العالمية للحرية والسلم، وفي الاقتصاد العالمي، والذي يظل واعيا بمسؤولياته في المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار، سواء على الصعيد الجهوي أو الدولي، متشبث بانخراطه التام في هذه المنظومة، وحريص على أداء دوره في دعمها وتفعيل آلياتها، ويعمل على تطبيق التزاماته الدولية بكثير من الحزم والصرامة، من خلال استراتيجيات عملية لمحاربة الجريمة المنظمة.

وقال إن "عملنا يجب أن ينكب على محاربة الجريمة المنظمة في جميع مظاهرها وأشكالها"، مشيرا في هذا الصدد إلى جرائم الاتجار في البشر، وشبكات تهريب المهاجرين، وكذا الاتجار في المخدرات والإرهاب.

فبخصوص الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين، سجل بنموسى أن الشبكات الإجرامية تستغل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتغرير بضحاياها وتسهيل تدفق الهجرة من دول الجنوب إلى دول الشمال.

وذكر الوزير بأن المغرب قام، بحكم موقعه الاستراتيجي كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا، ووعيا منه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه هذين الشريكين، باتخاذ مجموعة من التدابير لمواجهة هذه الشبكات الإجرامية، تتمثل أهمها في وضع قانون جديد، يتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة، والعمل على تقوية الإمكانيات البشرية والمادية لمنع استعمال الحدود كممر لشبكات تهريب البشر، والقضاء على تنامي أماكن تجمعاتهم
وعلى المستوى الدولي، ذكر أيضا بأن المغرب وقع عدة اتفاقيات للتعاون التقني، سواء مع دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر وجهة أساسية للهجرة السرية عبر المغرب، أو مع المنظمة العالمية للهجرة، مشيرا إلى أن هذه التدابير ساهمت في تحقيق نتائج إيجابية عملت على تفكيك العديد من الشبكات المتخصصة في تهريب البشر، مما مكن من التقليص بشكل ملحوظ من تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وأبرز أن المغرب يراعي في معالجته للظاهرة، بعدها الإنساني بتقديم الإسعافات الأولية لضحايا الهجرة السرية، ومساعدتهم على العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، في احترام تام للقانون الإنساني وطبقا للمقتضيات القانونية الوطنية الجاري بها العمل، والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب.

وذكر في هذا الصدد بأن مدينة الرباط احتضنت في شهر يوليوز2006، المؤتمر الوزاري الأورو إفريقي تحت شعار "الهجرة والتنمية"، الذي يعد نقلة نوعية وتوجها جديدا على درب احتواء هذه الظاهرة، حيث تم التوصل إلى ضرورة ربط الجانب الأمني بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الدول المصدرة للهجرة.

وأضاف أن هذا المؤتمر دعا إلى مساهمة أوروبا في توفير مشاريع تنموية لفائدة هذه الدول، ونقل التكنولوجيا إليها، مما يتيح للمرشحين للهجرة الاستقرار في بلدهم الأصلي، وتفويت الفرص على شبكات الهجرة السرية التي تتعامل مع تنظيمات الجريمة المنظمة ومهربي المخدرات والأسلحة.

وأبرز وزير الداخلية أن الجريمة المنظمة تشكل مصدرا للربح السريع، ويجري توظيف هذه الأرباح الطائلة في مجالات أخرى، أهمها تمويل الإرهاب، الذي أصبح يهدد أمن واستقرار الأمم والشعوب، وخطورته تزداد حدة في المناطق الشاسعة والمترامية الأطراف، كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة الساحل والصحراء التي لاتتوفر فيها بعض الدول على الإمكانيات اللازمة لضبطها، الأمر الذي أتاح للتنظيمات الإجرامية فرصة سانحة لجعلها قاعدة خلفية لعملياتها.

وأمام هذه الوضعية الصعبة التي تجتازها هذه الدول، أكد بنموسى أنه"يتعين علينا جميعا، في إطار التعاون الدولي والتضامن، العمل على تقوية قدراتها لتمكينها من مواجهة ظاهرة الإرهاب".

وأضاف أن المغرب، ووعيا منه بضرورة تتبع أنشطة التنظيمات الإرهابية، سواء من حيث التنظيم أو الأهداف أو التمويل، وضع على المستوى الداخلي، قانونا لمحاربة غسل الأموال، يجرم حيازة وتبادل واستعمال ونقل الأموال بغرض التمويه عن مصادرها وتوظيفها في أعمال غير مشروعة ومشبوهة.

وقال إن المغرب يقدر مسؤولياته في استتباب الأمن بأوروبا بما يقوم به من جهود جبارة من خلال استراتيجياته لمحاربة الجريمة المنظمة، ويتحمل مسؤولياته المعنوية تجاه إفريقيا باعتباره ينتمي إلى هذه القارة، وباعتباره أيضا معنيا باستقرار المنطقة، ومنشغلا بالوضعية المقلقلة بمنطقة الساحل والصحراء.

وبحكم ما راكمته من تجارب في محاربة الجريمة المنظمة، فإن المملكة تبقى منفتحة بروح إيجابية على كل المبادرات البناءة الرامية إلى تطوير واستقرار المنطقة في احترام تام لخصوصيات دولها وسيادتها ووحدتها الترابية.

وأكد على أهمية مواكبة تطور أساليب الجريمة المنظمة المتسارع مع تطور التقدم العلمي والتكنولوجي, ونهج مقاربات جديدة على صعيد البحث والتحري والتحقق من هويات مرتكبي هذه الجرائم وتعقبهم ومطاردتهم، والاهتمام بالتدريب والتكوين لأطر الأجهزة الأمنية، واستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة، حتى تتوفر هذه الأجهزة على خبرات بشرية وكفاءات متميزة في كافة التخصصات العلمية، ومؤهلة لرصد الجرائم واختراق شبكات التنظيمات الإجرامية.

وذكر في هذا الصدد، بأن المملكة المغربية أعدت مخططا خماسيا، سيجري تنفيذه خلال الفترة ما بين 2008 و2012، من بين أهدافه تدعيم الإمكانيات المادية والبشرية للمصالح الأمنية لمواجهة التحولات الجوهرية التي يعرفها مجال عملها، وذلك لتطوير مناهج الشرطة العلمية والتقنية لمسايرة التطور العلمي، ولمواكبة تطور أساليب وتقنيات الشبكات الإجرامية والمنظمات الإرهابية.

كما قام المغرب ( يضيف الوزير) بتشكيل وحدة خاصة مهمتها رصد عمليات الاختراق اللا مشروع للمواقع الإلكترونية والشبكات المعلوماتية، مما مكن من كشف وزجر العديد من الجرائم والمخالفات في هذا الميدان الحيوي والمعقد.

وأكد بنموسى أن المغرب وضع بتعاون مع شركائه برامج التكوين لفائدة بعض العاملين بمختلف أسلاك الإدارة الأمنية وبعض القضاة في مجال مكافحة القرصنة المعلوماتية، مذكرا بأن المغرب يعتزم إحداث بطاقة التعريف الوطنية البيومترية، لتأمين تنقل الأشخاص بهوية مدققة وغير قابلة للتزوير والتلاعب في معطياتها.

وسجل أنه ليس هناك إطلاقا أي تناقض أو تعارض بين تحقيق الأمن وبين تطبيق الحكامة الرشيدة والديمقراطية، وتوسيع مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، بل هناك تكامل بينهما، موضحا أن الاستقرار الأمني هو الأساس، والمحور الذي ترتكز عليه التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الرامية إلى خدمة المواطن وحمايته وصون كرامته.

وأكد أن المملكة المغربية تسلك هذا النهج، من خلال مشروع مجتمعي حداثي متكامل أرسى دعائمه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويكرس دولة الحق والقانون، ويبني جسور الثقة والتعاون والمصداقية بين المواطن ومختلف الأجهزة الأمنية، علما بأن مواجهة الجريمة المنظمة هي مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق منظمة الأنتربول ورسالة نبيلة تضطلع بها.




تابعونا على فيسبوك