أعطيت إشارة انطلاق المسيرة الخضراء من قبل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، في 6 نونبر 1975، للتعبير عن مدى تعلق وإصرار الشعب المغربي على استكمال وحدته الترابية، غير أن الجزائر عارضت هذه المسيرة وحاولت منعها من تحقيق هدفها.
بلغ عدد المغاربة الذين شاركوا في المسيرة الخضراء 350 ألف مواطن ومواطنة وهذا العدد اختاره الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه بعناية، فهو يساوي عدد الولادات بالبلاد في تلك الفترة، في الحقيقة لم يكن الأمر غريبا على جلالته رحمه الله لإقناع كل تلك الحشود للذهاب للصحراء، فالشعور الوطني المغربي ورغبته في تحرير كل الأراضي المغربية الباقية تحت الاحتلال جعل الأمر وكأنه بديهي ومفروغ منه و ما كان لقائد آخر أن يتمكن من جمع ذلك العدد بسهولة إذ لم تكن هناك الرغبة والاهتمام الجدي لدى الشعب في تحرير كل أراضيه المستعمرة .
وفي 5 نوفمبر، وجه مبدع المسيرة الخضراء، من قصر البلدية بأكادير، خطاباً للشعب المغربي أعلن فيه عن انطلاق المسيرة .
وبدأت المسيرة في 6 نوفمبر 1975 من طرفاية، وشارك فيها ثلاثمائة وخمسون ألفاً من المغاربة ، إضافة إلى مشاركة كل من سفراء المملكة العربية السعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، وسلطنة عمان، والسودان، والغابون، ووفد من السينغال، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وحمل المتطوعون في المسيرة القرآن والعلم المغربي، ولم يُحمل خلالها أي سلاح، تأكيداً على أنها مسيرة سلمية، وانطلقت المسيرة الخضراء بقدر كبير من الانتظام والدقة ، وعبرت حدود الصحراء، تحت ردود فعل عالمية وإقليمية متباينة، فأعلنت الجزائر رفضها للمسيرة، أما إسبانيا فقد عارضت المسيرة بشدة، وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن لمواجهة هذه المسيرة، كما أعلنت بهتانا وكذبا من خلال مندوبها في مجلس الأمن، أن المسيرة الخضراء ليست مسيرة سلمية، بل هي زحف عسكري مسلح، ولذلك حركت أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية، لإجبار المغرب على العدول عن تنفيذ المسيرة، كما أعلنت أنها قامت بإعداد حقول ألغام في الصحراء المغربية، وقد أثار هذا التصرف الاسباني ردود فعل عالمية، وأدى إصرار المغرب رغم التهديدات إلى نجاح المسيرة الخضراء، على المستوى الشعبي والإقليمي والعالمي، وإلى إعادة التوازن في الموقف الاسباني تجاه المشكلة، فبعد أن توغلت المسيرة لمسافة 15 كلم داخل إقليم الصحراء المغربية، بدأت الاتصالات بين إسبانيا والمغرب، وظهر خلالها تغير واضح في الموقف الأسباني، وبعدها أصدر جلالته رحمه الله أوامره بعودة المتطوعين في المسيرة إلى طرفاية ، واعتبرت المسيرة عملا فريدا من نوعه في التاريخ وحققت نجاحا لم يكن بحسبان القوى التي عارضت استكمال المغرب لوحدته الترابية .
وهي إلى الآن حدث يحتفل به المغاربة في 6 نونبر من كل عام إعلانا عن تشبثهم بمغربية الصحراء.