منذ تدخل الأمم المتحدة على خط النزاع المفتعل في الصحراء المغربية جرى طرح مجموعة من المخططات كان أولها مخطط الاستفتاء الصادرعام 1988 ، الذي آل إلى الباب المسدود، ليعقبه مخطط اتفاق الإطار سنة 2002 ،الذي رفضته الجزائر وحرضت بوليساريو على عدم قبوله .
ثم مخطط التقسيم الذي اقترحته السلطات الجزائرية ورفضه كل من المغرب وجبهة
بوليساريو التي رأت فيه هي الأخرى نوايا النظام الجزائري.
وبعد استحالة تطبيق مخطط بيكر الذي حاول أن يجعله مزيجا بين مخطط الاستفتاء ومخطط اتفاق الإطار، جاء المقترح المغربي بإقامة حكم ذاتي في الصحراء، وهو المشروع الذي تبناه مجلس الأمن وصادق عليه في 10 أبريل 2007 .
كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت قرارها 4050 في دجنبر 1985 بشأن أزمة الصحراء، الذي ينص على تكليف الأمين العام للمنظمة الدولية العمل على إيجاد حل يرضي أطراف النزاع، بدءا بوقف إطلاق النار الذي يعتبر حسب القرار شرطا أساسيا لأي عمل سلمي.
وطرح الأمين العام السابق للأمم المتحدة خافيير ديكويلار في صيف 1988 على المغرب والبوليساريو خطة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء.
ويقود هذا التصور في حالة إجراء الاستفتاء إلى أحد خيارين : إما الانضمام إلى المغرب أو الاستقلال عنه.
ولقيت خطة ديكويلار نجاحا في البداية تمثل في الموافقة على وقف إطلاق النار، فسكتت المدافع في الإقليم فعليا منذ شتنبر 1991 .
وأنشئت بعثة الأمم المتحدة المكلفة بالاستفتاء في الصحراء المعروفة اختصارا بـ "المينرسو" بتاريخ 30 غشت 1988 بقرار من مجلس الأمن الدولي يحمل الرقم 690/1991، وطبقا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة رقم (S/22464).
وتنقسم هذه البعثة إلى ثلاثة مكونات، وحدة مدنية ووحدة عسكرية ووحدة أمنية، ويتكون طاقمها من 250 إلى 450 شخصا ما بين مراقب عسكري وشرطي مدني وشخصيات عسكرية ومدنية ومقرها مدينة العيون بالصحراء، وينتمي هؤلاء الأشخاص إلى 25 دولة
وخلال ثماني سنوات من العمل قدمت بعثة المينورسو جملة من الاقتراحات من ضمنها أن من يحق لهم التصويت في الاستفتاء (إن جرى استفتاء) هم لائحة الصحراويين الذين جرى إحصاؤهم من طرف الإدارة الإسبانية عام 1974 .
وقدم المغرب 131 ألف طعن على اللائحة ولن نصل إلى شهر دجنبر 1999 حتى تعلن المينورسو توقف خطة الاستفتاء الأممية بالصحراء بسبب الخلافات الحادة بين الطرفين على من يحق له التصويت.
وعلى ذلك الأساس تم إلغاء الموعد الذي كان مقررا للاستفتاء في الصحراء وهو الـ 6 دجنبرالأول 1998 وأنشئت لجنة تحقيق الهوية التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء في ماي 1993 .
وفي غشت 1994 بعد استكمال العمل الأساسي الضروري بما في ذلك تأمين تعاون البلدين، بدأت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية عملية تحديد هوية الناخبين المحتملين.
ولكن الصعوبات الإجرائية والعملياتية لم تسمح إلا بتقدم بطيء، ولم تنجح كذلك جهود حل الخلافات بين الطرفين.
وفي ماي 1996 علق الأمين العام عمل عملية التحقق وجرى سحب معظم الموظفين المدنيين التابعين لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية، بما في ذلك عنصر الشرطة المدنية والتي وفرت الأمن والمساعدة للجنة التحقق من الهوية.
وبقي العنصر العسكري للمراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار كما فعل طيلة فترة انتشاره.
صدر في 25 يوليوز 2000 قرار مجلس الأمن رقم 1309 الذي تبنى المبادرة الفرنسية الأميركية التي تقترح حلا سياسيا لمشكلة الصحراء، ودعوة جيمس بيكر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بنزاع الصحراء إلى حل تفاوضي بين الطرفين مما يعني تخلي الأمم المتحدة عن خطة الاستفتاء.
وهذا ما دفع بالأمم المتحدة إلى تقديم »الحل الثالث« أو اتفاق الإطار وينص على أن تمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا مع البقاء تحت الحكم المغربي في غضون خمس سنوات يمكن بعدها إجراء الاستفتاء.
وقد وصف هذا الحل بالثالث لأنه جاء لينضاف إلى خيارين سابقين، هما الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب اللذان كانا حديثي السنوات الماضية.
والفرق بين هذا الحل وبين الانضمام إلى المغرب هو أن الحل الثالث يمنح الصحراء استقلالية ذاتية موسعة دون استقلالها عن المغرب.
ويقترح مشروع "الاتفاق الثالث" أن تكون الجزائر وموريتانيا بمثابة شاهدتين عليه وفرنسا والولايات المتحدة بمثابة ضامنتين لتعزيز التسوية وتنفيذ الاتفاق.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قبل الحل الثالث ورفضته بوليساريو والجزائر .
استيقظ العالم ذات صباح على خيار رابع كشفت عنه الأمم المتحدة ويتضمن مشروعا لتقسيم الصحراء بين المغرب والجزائر.
وهو الخيار الرابع الذي ينص على إعطاء المغرب إقليم الساقية الحمراء (ثلثا الصحراء) وإعطاء بوليساريو تحت السيادة الجزائرية إقليم وادي الذهب (الثلث الباقي).
وانكشف في مداولات مجلس الأمن أن الجزائر هي صاحبة اقتراح التقسيم، لينفجر صدام مغربي جزائري.
وأعلن المغرب أن هذا الموقف يكشف الأطماع التوسعية للجزائر ونزوعاتها للهيمنة في المنطقة، كما يبطل دعاوى "حق تقرير المصير" التي كانت ترتكز عليها في دعمها لجبهة البوليساريو، معتبرا أن هذا مناقض للمبادئ التي انبنى عليها الاتحاد المغاربي.
وتجدد الأمر نفسه لكن بحدة أقل في مناقشات مجلس الأمن حول قضية الصحراء أواخر شهر يوليوز علم 2000، مما حذا بالمغرب إلى أن يتهم الجزائر بمحاولة إفشال الحل السياسي لقضية الصحراء ونسفه، وأن خطة التقسيم تهدد المغرب وغيره بالبلقنة
وما زاد من تأزيم الوضعية إقدام بوتفليقة على زيارة مخيمات تيندوف والتي اعتبرت سابقة، حيث لم يسبق أن قام بها رئيس جزائري منذ 1976 وذلك نهاية فبراير2001 .
وكان خيار التقسيم الذي دعت إليه الجزائر، أسقط كل التبريرات الواهية التي يجري بها تضليل الرأي العام العالمي تحت ذريعة الدفاع المزعوم عن مبدأ تقرير المصير
وهو الأمر الذي رفضه المغرب بشكل قاطع.
قرر المبعوث الأممي السابق، جيمس بيكر، التقدم بمقترح يقضي بضم الخيارين الأساسيين في مشروع التسوية، وهما خيار الاستفتاء وخيار الحكم الذاتي المصغر.
وقرر بيكر في مرحلة تالية من يونيو 2003، أن يخلص أطراف النزاع إلى اتفاق يفرض بالقوة بواسطة قرار يصدر عن مجلس الأمن يلزم الأطراف المعنية بقبول المشروع والامتثال له ومضمون هذا المشروع هو أن يتمتع سكان الصحراء باستقلال ذاتي تتحدد معالمه في ما يلي :
ـ عودة ما يعتبره مقترح بيكر لاجئين صحراويين، بينما يعتبرهم المغرب محتجزين في مخيمات البوليساريو، ويطالب بتدخل أممي لاستعادتهم وفك الحصار عنهم
ـ انتخاب مجالس نيابية صحراوية تحت إشراف الأمم المتحدة ـ تأسيس سلطة محلية منتخبة توكل إليها مهمة إدارة الإقليم
ـ تمكين هذه السلطة من صلاحيات مالية وإدارية تشمل كافة القطاعات الحيوية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية
ـ يحتفظ المغرب بسيادته المتمثلة في الرموز المعنوية للدولة ـ تستمر فترة الحكم الذاتي من أربع إلى خمس سنوات، بعدها يجرى استفتاء يشمل كافة القاطنين في الإقليم، الذين يبلغون السن القانوني
ـ يجيب المرشحون للاستفتاء عن أحد الأسئلة التالية : الانفصال أو الانضمام إلى المغرب أو البقاء في إطار الحكم الذاتي؟ رفض المغرب هذا المقترح، الذي يعد تراجعا عن المقترح الأصل، الذي كان تقدم به بيكر نفسه، وكان يقضي باعتماد الحل السياسي، وتحركت أطراف في مجلس الأمن للاعتراض عليه، كانت فرنسا في المقدمة، مما حال دون تقديم مقترح بيكر الثاني إلى المجلس.
لكن بيكر موني بهزيمة وفشل في تمرير هذا القرار الذي رفضه المغرب، وفي يونيو 2004 أعلنت الأمم المتحدة أن المبعوث الأممي جيمس بيكر استقال من منصبه كمبعوث شخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء.
صدر يوم 10 أبريل 2007 قرار عن مجلس الأمن يحمل رقم 1754 يقضي بتبني المبادرة المغربية الرامية منح سكان الصحراء حكما ذاتيا في ظل السيادة المغربية.
ويدعو هذا القرار المغرب وجبهة بوليساريو إلى الدخول في مفاوضات مباشرة تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة .
إذ انطلقت الجولة الأولى من المفاوضات بمنهاست في يوليوز وغشت 2007 تحت إشراف بان كي مون وينتظر أن تستأنف مع نهاية العام الجاري.
وتفضي المبادرة المغربية عند تطبيقها إلى تفويت شبه كلي لاختصاصات الدولة المركزية لسكان الصحراء، ما عدا مقومات السيادة والاختصاصات الدستورية والدينية وشؤون الدفاع والخارجية، وهي صيغة متقدمة على نموذج فرنسا في تطبيق اللامركزية، وهي مبادرة تقترب من نموذج إسبانيا في ما يخص حكومات الأقاليم المستقلة، والتي تتفاوت في مدى استقلاليتها عن الدولة، مع بقاء لحمة الوطن قوية.
الطرح المغربي له مصداقيته الوطنية، على اعتبار المقاربة التشاركية والمشاورات الواسعة النطاق التي انطلقت منذ أواخر 2005 وأفرزت المبادرة، انطلاقا من الخطاب الملكي بالعيون وتأسيس المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء، إلى استشارة شيوخ وأعيان المناطق الجنوبية حول خطة للحكم الذاتي، إضافة إلى طلب جلالة الملك من الأحزاب السياسية كلها تقديم مذكرة له توضح فيها تصورها للموضوع .
كما أن صيغة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب للأمم المتحدة حصلت على شرعية دولية، إذ تتوافق والمعايير الديموقراطية للتعددية واحترام حقوق الإنسان وتطبيق هذا النظام من الحكم، وهي تشكل الحل الأمثل لهذه النزاع، على اعتبار أنه لن يكون هناك خاسر بين أطراف القضية، فهو حل يحفظ للمغرب سيادته ويمنح السكان إمكانية تسيير شؤونهم بأنفسهم، بشكل يراعي الخصوصيات السوسيوثقافية للصحراء وسكانها.
وهي المبادرة التي اعتبرها الجميع حلا لإقبار كافة المقترحات والقرارات التي آلت إلى الفشل.