قصر المرادية لم يف بوعده إزاء وحدة المغرب

الجزائر تتحمل مسؤولية تاريخية في نزاع الصحراء

الثلاثاء 06 نونبر 2007 - 08:18

يعتبر قصر المرادية المسؤول الأول عن أزمة الصحراء المغربية، وذلك لأنه تعامل مع مطالب المغرب باستكمال وحدته الترابية، من منطلق الدولة العدو، وليس بناء على مبدأ الجوار والتاريخ المشترك والمصالح المستقبلية.

ويرجع الموقف الجزائري من هذه القضية إلى عوامل خلاف تاريخية وسياسية اكتست على مر الأربعين سنة الأخيرة طابعا إقليميا تحول إلى شأن دولي تنظر فيه الأمم المتحدة ويبت بشأنه مجلس الأمن.

تاريخيا يرجع الاختلاف إلى التطور التاريخي للبلدين، فالمغرب ذو رصيد تاريخي في الاستقلال السياسي والهوية الواحدة، ذلك أنه "صانع السلطات والإمبراطوريات ونقطة تجمع للتاريخ الإسلامي العربي في شمال افريقيا ولأنه أيضا يتمتع ببنية داخلية تجمعها حاجة استعادة وحدة ماضيه ويحتل موقعا جغرافيا استراتيجيا يطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي".

بالمقابل فإن الجزائر، كوحدة سياسية، تسعى لانتشال نفسها من غموض تاريخي وإيجاد هوية قومية بدونها تنتهي الثورة إلى مأزق حاد، دواؤه الوحيد الذوبان في وحدة المغرب العربي.

ويتبلور ذلك بوضوح في التمايز الذي عرفه كلا النظامين السياسيين للبلدين، نظام ملكي عريق في المغرب وآخر جمهوري في الجزائر ما زال يبحث لنفسه عن هوية تجمع شمل الشعب الجزائري وتحقق السلم المدني الذي ينشده منذ ما يزيد عن 18 سنة.

من جهة أخرى يعتبر الخلاف الحدودي وقودا لتغذية الاختلافات الأخرى، إذ تدافع الجزائر عن ما تعتبره حدودها كما رسمها لها الاستعمار الفرنسي الذي كان يظن أنه سيبقى أبد التاريخ في هذه البلاد.

بينما يطالب المغرب بحدوده كما كانت قبل مجيء هذا الاستعمار والتي تمثل معاهدة لالة مغنية 18 مارس 1845 إطارا مرجعيا لها، وهي المعاهدة التي وقعها المغرب مع فرنسا بعد هزيمته بمعركة إيسلي في 14 غشت بسبب دعمه لثورة الأمير عبد القادر الجزائري.

وهي المعاهدة التي نصت على استمرارية الحدود التي كانت بين المغرب وتركيا لتصبح هي الحدود بين المغرب والجزائر.

إلا أن الاتفاقية أبقت منطقة الصحراء الشرقية في الجنوب (أي منطقة تيندوف) في وضعية غامضة.

إذ تلت هذا الاتفاق عدة اتفاقيات أخرى في 1901 و1902 كانت ترتبط بدرجة تقدم التوغل الاستعماري لفرنسا في المغرب وسعيها لتثبيت وجودها في الجزائر مما كان يفضي للانتقاص التدريجي من التراب المغربي.

ومنذ حصول المغرب على استقلاله ومشكلة الحدود مع الجزائر مطروحة، إلا أن المملكة المغربية كانت تؤجلها حتى لا تعتبر طعنا للثورة الجزائرية التي كان المغرب يدعمها بالمال والسلاح والرجال، إلى أن حصلت الجزائر على استقلالها في يوليوز 1962 وبعدها تجدد طرح المشكل.

ونجم عن هذا الخلاف الحدودي مواجهات عسكرية بين البلدين عرفت بحرب الرمال في شهر أكتوبر 1963 .

إلا أن المشكل المتعلق بالصحراء الشرقية بقي عالقا خصوصا بعد تجدد المطالب المغربية بضرورة تسوية المشكلة، ليكتسي النزاع بعدا دوليا حيث اصطبغ بصراعات الحرب الباردة واصطفاف المغرب لجهة الولايات المتحدة في مقابل اصطفاف الجزائر لجهة الاتحاد السوفياتي البائد.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء، سبق أن اتخذت الجزائر في بداية الأمر موقفا مؤيدا لمغربية هذه الربوع.

وعبرت تصريحات مسؤولين جزائريين عن تأييدهم للحق المغربي في الصحراء، منها تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربي بالرباط في أكتوبر 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء المغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.

لكن مع اقتراب تمكن المغرب من حسم النزاع لصالحه ضد القوة الاستعمارية الإسبانية التي احتلت الصحراء، نقضت الجزائر عهدها وتدخلت لخلق كيان ما يسمى بجبهة البوليساريو وعملت على تسليحه ومده بكل أشكال الدعم للوقوف في وجه المغرب.

من جهة أخرى ساهمت سياسات القوى الدولية تجاه المنطقة المغاربية، سواء أثناء الحرب الباردة أو بعدها، في تعقيد حل النزاع المفتعل، وذلك في إطار ما تعتبره تلك القوى ضمن أولوياتها الاستراتيجية، والتي ترى في المنطقة خزانا نفطيا مهما في الجزائر وموقعا استراتيجيا في المغرب.

فضلا عن كونها سوقا للسلاح بامتياز، وهي اعتبارات عززها الماضي الاستعماري لهذه القوى التي كانت تعتبر المنطقة مجال نفوذ تقليدي لها.

ورغم انهيار الاتحاد السوفياتي فإن رياح الحرب الباردة لم تغادر المنطقة إذ حافظت الجزائر على علاقتها العسكرية الإستراتيجية مع روسيا، واستمرت هذه الأخيرة في تبني الأطروحة الجزائرية بخصوص نزاع الصحراء داخل مجلس الأمن، وفي المقابل نجد الولايات المتحدة أكثر مراعاة للمطالب المغربية بخصوص النزاع، رغم بروز نزعة توظيفية لهذا الأمر من أجل فتح البوابة العسكرية الجزائرية.




تابعونا على فيسبوك