التنمية السياسية جديد المفكر المغربي مصطفى محسن

وقفات مع آفاق الإصلاح والتحديث بالمغرب

الإثنين 05 نونبر 2007 - 12:07

صدر للمفكر المغربي، مصطفى محسن، عمل فكري جديد يندرج في إطار علم اجتماع السياسة، ويحمل العنوان المشار إليه أعلاه.

وذلك ضمن سلسلة : دفاتر وجهة نظر، (عدد 11، الطبعة الأولى، الرباط، 2007) تبقى التنمية، كما جاء في الكلمة المثبتة على ظهر غلاف الكتاب، هي استنهاض ديناميكي شمولي حداثي عقلاني مخطط وممنهج لكافة مكونات ومؤسسات وقيم ومقومات وآليات اشتغال الحقل السياسي الوطني، ولكن في إطار تبادله وتفاعله إيجابيا مع مختلف قطاعات المجتمع ومسارات التنمية البشرية والسوسيواقتصادية المتوازنة المستدامة، المؤسسة على مشروع مجتمعي متناظم الحلقات، واضح المرجعيات والمقاصد، واع ومستحيض لخصوصياته المحلية والقومية، منفتح ومتواصل مع امتداداته الكونية ـ الإنسانية، ومع تحديات ورهانات ومتغيرات زمن العولمة بكل قيمها وثقافتها السياسية ونظامها الدولي الجديد، وتوجهاتها الفكرية والحضارية المتجددة

كتاب قيم جدير بأن يقرأ، ومؤمل أن يجد فيه القراء من المتبعة والفائدة ما يجعل منه حافزا على التفكير والتساؤل والحوار، واجتراح نقاشات علمية واجتماعية عميقة متعددة، كما يشير الناقد والباحث المغربي عبد الرحيم العطري

هذا فضلا عن كونه ـ من حيث مضمونه ومجال اهتمامه واشتغاله ـ إغناءا متميزا للرصيد العلمي الجاد الذي عرف به المؤلف، وقيمة مضافة نوعية للبحث الأسوسيولوجي والفكر السياسي، سواء على المستوى الوطني المغربي، أو على المستوى القومي العربي بشكل عام .

وقد أمتع الكاتب عبر فصلين مطولين وملحق وقائمة بيبلوغرافية غنية، القارئ من خلال البحث والنقد الأسوسيولوجي المعمق في التحولات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي عرفها المغرب المعاصر، وخاصة منذ انخراطه في تجربة التناوب السياسي التوافقي، على الحكم سنة 1998، وما كان لهذه التجربة الوطنية الفريدة من آثار ومستنبعات ونتائج سلبية وإيجابية، وما اعترض رفدها وإثراءها من مشكلات وعوائق، وما طرحته على الفكر السياسي والبحث العلمي من أسئلة وتساؤلات وقضايا ومفاهيم وإشكالات نظرية ومنهجية شائكة وما فتحته كذلك، أمام مجمل قوى وفعاليات المجتمع، من فرص وإمكانات وآفاق للإصلاح والتحديث والبناء الديمقراطي، كما للنقد، والنقد الذاتي، والمراجعة وإعادة الهيكلة والتأسيس

وذلك استهدافا لتغيير إيجابي منشود شامل، ولـ تنمية سياسية واجتماعية مستدامة متوازنة

وهكذا، تطرق المؤلف في الفصل الأول إلى تحولات المجال السياسي الوطني بين الإصلاح وإعادة البناء، بدءا من مواقف الإصلاح إلى توافق المصالح، في حين يخصص الفصل الثاني لقراءة سوسيولوجية في المشهد السياسي الوطني في مرحلة ما بعد التناوب التوافقي، متسائلا عن حدود استمرارية المسار أو قطيعة المنهجية

وعلى امتداد شواغل الكتاب يستمر السوسيولوجي المغربي في البحث عن المعنى بشحذ التساؤلات المربكة وتفكيك العلب السوداء لتجربة سياسية قيل حولها الكثير، وعلق عليها الكثير من الآمال

ويبقى الكاتب حسب النقاد أحد رموز علم الاجتماع في الساحتين المغربية والعربية، وأستاذ سوسيولوجيا التربية والشغل والتنمية البشرية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي في الرباط، كما يشهد له بذلك تراث ضخم من الدراسات والكتب والمساهمات الفكرية التي راكمها ونشرها على مدى ربع قرن، في العديد من المنابر المغربية والعربية، ونجد ضمن أهم مؤلفاته العناوين التالية :الإطار السوسيولوجي العام للنظام التربوي، والمعرفة والمؤسسة : مساهمة في التحليل السوسيولوجي للخطاب الفلسفي المدرسي في المغرب، وفي المسألة التربوية، والخطاب الإصلاحي التربوي بين أسئلة الأزمة وتحديات التحول الحضاري، والتعريب والتنمية، وقضية المرأة، وأسئلة التحديث في الخطاب التربوي بالمغرب، ونحن والتنو، ووقد المؤلف أستاذا باحثا في سوسيولوجيا التربية والثقافة والتشغيل والتنمية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، وأستاذا مكونا وزائرا بالعديد من المؤسسات الجامعية، وهو عضو بصفة خبير مستشار في عدد من الإطارات الجمعوية وطنيا وعربيا ودوليا، وقد صدر له في العام الفائت ديوان شعري

أما الهدف المركزي الذي يسعى المؤلف إلى تحقيقه ليس فقط توفير المعطيات والمعلومات والأفكار، رغم أهمية ذلك، وإنما هو بالأساس، المساهمة المنتجة في جهود التأسيس لفكر تربوي وسوسيولوجي عربي حواري منفتح ومتعدد الأبعاد، قمين بإنضاج وعينا النقدي الحضاري بقضايانا وأوضاعنا الفكرية والتربوية والاجتماعية المتوعكة، وبإصلاح نظمنا التربوية والسوسيواقتصادية، وتأهيلها للانخراط، بكفاءة وندية وفاعلية، فيما نطمح إلى بلورته من مشاريع التنمية والتحديث والديمقراطية، وللانتماء المستحق إلى مناخ العصر، وقيمه الثقافية والسياسية، ورهاناته الفكرية والحضارية

أستاذ باحث




تابعونا على فيسبوك