يحذر الأطباء من الأمراض الفيروسية التي تنتشر بسرعة مثل الزكام، أو الإصابة بنوبة برد، التي يمكن أن تكون حادة تلزم المصاب بالمكوث في المنزل وعدم الخروج منه لفترة زمنية معينة.
مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للعلاج، منها تناول المضادات الحيوية، والتدفئة، والحذر من العدوى، ويرون أن التلقيح ضد الزكام أو النزلة يساهم في التخفيف من حدة الإصابة بالمرض.
وانطلقت حملة التلقيح ضد الإصابة بالزكام المعروفة بين العامة بـ لاگريب أو النزلة في 30 من شتنبر الماضي بمعهد باستور بالدار البيضاء ومازالت مستمرة، إذ ذكر مختصون من المعهد أن المغرب يوفر 500 ألف حقنة تلقيح ضد نزلة البرد لسنة 2007، ويمكن رفع العدد عند تزايد الطلب على المنتوج.
ويعتبر المختصون الزكام، الذي يمكن أن يصل إلى الالتهاب الرئوي، أحد الأمراض المنتشرة والخطيرة التي تصيب الجهاز التنفسي للأشخاص، خاصة الأطفال، إذ تشير دراسات طبية إلى أن حدوثه يكثر في فصلي الشتاء والربيع، مبرزة أنه يتجسد أساسا في التهاب الحويصلات الهوائية للرئة وما حولها بواسطة (المكور الرئوي).
ويحذر الأطباء المختصون من خطورة الإصابة بالمرض، وأنه يجب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لكي لا تحدث العدوى عن طريق الرذاذ المتطاير من أنف وفم المريض عند السعال، خاصة وأن نزلات البرد والأنفلونزا وإهمال علاجهما تشكل العامل الرئيسي في حدوث المرض
ويشرح المختصون أنفسهم أن عوارض المرض تبدأ بارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الطفل مع قشعريرة أو رعشة ويصاب الطفل بهيجان ويصبح تنفسه سريعاً وغير عميق يصاحب ذلك ألم في جانب الصدر، إضافة إلى سعال جاف، كما يمكن أن تلاحظ الأم أن فتحة أنف الطفل تنفرج مع الشهيق لإدخال أكبر كمية ممكنة من الهواء وأن طفلها يحدث أنينا مميزا مع الزفير.
ويشير الأطباء إلى أنه من أخطر عوارض المرض التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية، ويمكن أن يبلغ الأمر إلى تقلصهما ، خاصة مع حدة الإصابة بنوبة من نوبات البرد أو أي عدوى مشابهة، لدرجة أن يكون الطفل مبحوح الصوت إلى حد ما، فيما عدا ذلك يبدو طبيعيا أثناء النهار وعندما يأوي إلى فراشه تبدأ النوبة بكحة جافة لها شيء من الرنين الخاص، سرعان ما تصبح شديدة وتتميز بصوت يشبه النباح المميز لها
وينصح المختصون بالاستعجال في استشارة الطبيب المختص، إذ أن تقليص الحنجرة يتسبب في صعوبة تنفس الطفل المصاب، وعند محاولته ذلك يصدر عنه صوت قوي معروف قلما ينسى
ويمكن أن تؤدي الإصابة بالزكام إلى التهاب اللوزتين، وإن تكررت الإصابة يمكن أن تؤدي إلى إصابة عضلات القلب وصماماته أو بورم المفاصل، إذ أنه يظهر في أحد المفاصل ثم يختفي ليظهر في مفصل آخر
ونظرا للعلاقة الوثيقة بين التهابات الحلق واللوز والإصابة بالحمى الروماتزمية يجب علاج هذه الالتهابات علاجا كافيا وتحت إشراف الطبيب
ويلخص الأطباء قولهم بأن عدوى سريعة الانتشار للجزء العلوي من الجهاز التنفسي بفيروسات معينة ويساعد على إصابة الطفل بالإجهاد وسوء التغذية والتعرض للتيارات الهوائية، مبرزين أن العلاج يعتمد على الراحة التامة، وحسن التغذية، وتناول فيتامين س وسرعة علاج المضاعفات في حالة حدوثها بواسطة الطبيب من جهتهم، أكد باحثون بريطانيون أن العدوى للبرد تسبب تطور أمراض الرشح والزكام، وأن المحافظة على دفء الجسم يبقي الفيروسات والجراثيم بعيدة عن الجسم
وأوضحت دراسة فريق البحث في جامعة كارديف البريطانية، إثبات العلاقة ما بين الهبوط في درجات الحرارة والإصابة بأمراض الزكام والرشح
وأجرى الفريق اختبارات علي 180 متطوع، حيث طُلب من 90 منهم وضع أقدامهم في أوعية ماء باردة جداً لمدة 20 دقيقة، بينما وضع التسعون الباقون أقدامهم في أوعية فارغة لنفس الفترة من الزمن، وبعد أربعة أيام من هذه التجربة، تبين أن 29 في المائة من الأشخاص الذين وضعوا أقدامهم في أوعية ماء باردة أصيبوا بالزكام، بينما أصيب 9 في المائة من الأشخاص الذين وضعوا أقدامهم في أوعية فارغة بالمرض
وفي معظم الأحيان ينتشر فيروس الزكام في الهواء، وقد يلتقطه البعض، ولكن آثاره لا تظهر فإذا ما أصيب الشخص الحامل للفيروس بالبرد فإن هذا الأمر يتسبب في تقلص حجم الأوعية الدموية في الأنف، وهو ما يؤدي إلى إغلاق المسامات التي تسمح للدم الدافئ بالدخول إلى أوعية الدم، والتي بدورها تزّود الجسم بكريات الدم البيضاء التي تحارب الأمراض
وانخفاض حجم المناعة في الأنف يساعد على تقوية الفيروس، وبالتالي تبدأ أعراض الإصابة بالبرد بالظهور خاصة في فصل الشتاء
والتفسير الوحيد لهذا الأمر، رغم وجود الملابس الثقيلة وتدفئة الجسم، هو أن الأنف لا يكون مغطى، كما هو الحال بالنسبة للجسم، بل يكون معرضاً بشكل مباشر للبرد