من المتوقع أن ترتفع قيمة تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، إلى حوالي40 مليار درهم، في نهاية العام الجاري، منتقلة بذلك إلى المرتبة الثانية من ناحية مداخيل الدولة من العملة الصعبة.
إذ أصبحت المداخيل المتأتية من السياحة في المرتبة الأولى بمبلغ يتوقع أن يناهز 50 مليار درهم هذا العام.
وسجلت تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج نسبة ارتفاع بلغت 15.5 في المائة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
وحسب مكتب الصرف حول المغاربة المقيمبن في الخارج ما يعادل 38.2 مليار درهم, في الفترة ذاتها, مقابل 32.3 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية.
ومقارنة مع متوسط المداخيل في نهاية غشت للسنوات بين 2002 و2006 ، أي 26.1 مليار درهم، فإن مداخيل المغاربة المقيمين في الخارج سجلت، حسب المصدر ذاته، ارتفاعا بنسبة 42.6 في المائة.
وكانت التحويلات تتصدر المداخيل الباهضة التي تستخلصها الدولة, مثل الفوسفاط والسياحة وصادرات الفلاحة،إلخ ومنذ العام الماضي تراجعت مكانتها، رغم أهمية المبالغ، أمام تنامي مداخيل السياحة، التي من المتوقع حسب الوزارة المختصة أن تناهز 50 مليار درهم هذا العام منذ 1999 سجلت التحويلات ارتفاعا متواصلا لم يقل عن 7 أو 8 في المائة سنويا، وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة، سواء في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة، الأوروبية والعربية والأميركية، كما تدل على ذلك المؤسسات المحدثة لصالحها، وقرب تأسيس مجلس أعلى للجالية، زيادة على حرص أفراد الجالية أنفسهم على تشبثهم ببلدهم الأصلي وتواصلهم المستمر معه
على المستوى الاقتصادي أضحت المبالغ المحولة من الخارج موردا مساهما في تنشيط الدورة الاقتصادية وتغطية العجز التجاري، سيما أنها لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار، لكن للاستثمار، من خلال خلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان، في البوادي والمناطق النائية التي ينحدر منها المغاربة المهاجرون
وتساهم هذه المداخيل في تغطية العجز التجاري المغربي بنسبة تفوق 80 في المائة
وتفيد المعطيات أن تحويلات أفراد الجالية القاطنين في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي للتحويلات.
لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا حيث يقطن أكثر من 100 الف مغربي، واسبانيا حيث يقيم أزيد من 150 ألف مغربي، ويشكلون بذلك أكبر جالية في هذا البلد إضافة إلى ذلك تمثل التحويلات في إحدى واجهاتها، عاملا للتضامن العائلي، فهي تساهم في تحسين ظروف عيش سكان المناطق القروية, والحد من الهجرة القروية والهجرة بصفة عامة، إضافة إلى مساهمتها في ترسيخ الاستقرار الماكرو ـ اقتصادي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز جاذبية المغرب ويذكر أن حوالي ثلاثة ملايين مغربي يقطنون في الخارج ومعظمهم في بلدان أوروبا الغربية التي يقطنها أكثر من 2.5 ملايين فرد
ويحتل المغاربة المرتبة الثانية، بعد الجزائر، في فرنسا من ناحية العدد, الذي يفوق 700 ألف فرد وفي بلجيكا يحتلون المرتبة الأولى بحوالي 300 ألف فرد وأقل من هذه الأرقام في البلدان الأخرى