أكد الحاج محمد علي حامد، رئيس جماعة مسلمي سبتة، أن ردود الفعل في المدينة المغربية المحتلة إزاء زيارة العاهل الإسباني إليها تختلف عن التي سادت في باقي المغرب المحرر.
إذ تعذر على مغاربة سبتة التعبير علنا عن استنكارهم ورفضهم التام لها، ذلك لأن السلطات الاستعمارية السبتية والإسبانية تحد من حرية الرأي لكل من يعارضها في قراراتها.
وقال محمد علي حامد، في حديث إلى "المغربية"، مسلمو سبتة يعتبرون الزيارة غير مرغوب فيها، مشددا على أن جماعة مسلمي ومغاربة سبتة، دائما وأبدا يقفون بالمرصاد لخطط الاستعمار الإسباني في المدينتين، موضحا "أننا كنا نواجه وسنواجه، وسنظل نواجه هذه الخطط التي تريد أن تحد من مشروعية المغرب على المدينتين".
وأضاف أن رغبة إسبانيا في الاحتفاظ بامتيازاتها في المنطقة الشمالية، التي تعتبرها منطقة نفوذها، وتنافسيتها مع فرنسا على كسب المزيد من فرص الاستثمار، يعتبر أحد أسباب هذه الزيارة التي قال إنها "مرفوضة" و"غير مرغوب فيها"، إضافة إلى أنها ورقة تراهن عليها الأحزاب السياسية لكسب أكبر عدد من الأصوات.
كما أشار إلى أن العاهل الإسباني يرضخ لرغبة الأحزاب الحاكمة، إذ أنها تسيره حسب ميولاتها ورغباتها السياسية، مذكرا أن قرار الزيارة يتناقض مع موقف الحزب الاشتراكي الذي كثيرا ما سعى وراء جلوس إسبانيا والمغرب حول المائدة نفسها، لتدارس كيفية استرجاع سبتة ومليلية إلى المغرب، مع اشتراط دمقرطة المغرب، لكن ما حدث هو أن المغرب يحقق خطوات مهمة على درب الديمقراطية، إلا أن وعود الحزب الاشتراكي لا يوفى بها.
وأبرز أن قضية الصحراء سبب آخر وراء الزيارة، خاصة وأن موقف الحزب الاشتراكي الذي كان يساند دائما الأطروحة المغربية حول الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية، كان يواجه بالانتقاد من طرف بعض الفعاليات الإسبانية، أهمها اليمين المتطرف.
ووجه الحاج حامد نداء إلى مسلمي ومغاربة سبتة محذرا إياهم عدم الخروج يوم الزيارة وعدم الترحيب بالعاهل الإسباني، كتعبير عن رفضهم لها.
- يختلف رد الفعل المغاربة داخل مدينة سبتة، إزاء زيارة عاهل إسبانيا إلى المدينة المغربية المحتلة، عن رد الفعل الذي ظهر في التراب المحرر، إذ في المغرب المحرر، المغاربة كلهم لهم الحرية في أن يعبروا عن استنكارهم علنيا لما أقدمت عليه إسبانيا، لكن في سبتة، الكل يعلم أن السلطات الاستعمارية السبتية والإسبانية تحد من حرية الرأي لكل من يعارض، وهذا أمر مفهوم، نحن في جماعة مسلمي سبتة، دائما وأبدا نعترض على خطط الاستعمار الإسباني في المدينتين، كما عبرنا عن إصرارنا، أننا كنا نواجه وسنواجه، وسنظل نواجه هذه الخطط التي تريد أن تحد من مشروعية المغرب على المدينتين.
نحن، بصفتنا جماعة المسلمين، نصرح بوضوح أن هذه الزيارة غير مرغوب فيها، وأنها تأتي في غير محلها، إضافة إلى أنها لا تخدم مصالح المغرب وإسبانيا، البلدين اللذين تربطهما حاليا علاقة متميزة على جميع الأصعدة وفي جميع المجالات.
الزيارة التي اختار أن يقوم بها العاهلين الإسبانيين إلى كل من سبتة وامليلية المغربيتين المحتلتين تعتبر زيارة ذات طابع سياسي محض ولها عدة أوجه، منها أن إسبانيا أحست بأن الدولة الفرنسية اغتصبت منها ما كانت تريد أن تقترفه من استثمارات في المغرب، خصوصا في المنطقة الشمالية، والتي يعلم الكل أنها أصبحت، بموجب الاتفاقيات التي جرى توقيعها في الأسابيع الأخيرة خلال زيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، إلى المغرب، حول الاستثمارات الهائلة التي ستقوم بها فرنسا .
أمام ذلك أرادت إسبانيا أن تذكر برغبتها الكبيرة في الاحتفاظ بامتيازها بالمنطقة الشمالية من المغرب، لأنها تعتبرها منطقة نفوذها، على أساس أنها كانت الحامية لهذه المنطقة خلال فترة الاستعمار، ففاجأت بهذه الزيارة كما لو أنها تقول إنها تريد الاستمرار في السياسات التي كانت عليها من قبل.
- فعلا، إذ يمكن إرجاء سبب الزيارة أيضا إلى قضية الانتخابات وكما يعلم الجميع، عاهل إسبانيا، الملك خوان كارلوس الأول، ملك مسيرا وليس مخيرا، من طرف الأحزاب السياسية التي تحكم البلاد .
وحينما كان الحزب الشعبي في الحكومة، عبر الملك خوان كارلوس عن رغبته في حضور حفل زفاف جلالة الملك محمد السادس، إلا أنه سرعان ما تحرك خوصي ماريا أثنار، زيارة ملكه إلى المغرب وحضور الزفاف.
كل هذا أكبر دليل على أن ملك إسبانيا يتصرف حسب رغبة الأحزاب الحاكمة وينفذ أوامراها.
ولهذا يمكن القول إن زيارته الحالية رفقة زوجته دونيا صوفيا إلى سبتة وامليلية مدفوعة من قبل الحكومة الاشتراكية.
وبما أن هذه الأخيرة، وأيضا الحزب الاشتراكي فقدا الكثير من أصوات الناخبين الإسبان في مدينتي سبتة ومليلية، جرى استعمال زيارة العاهلين الإسبانين لاسترجاع الأصوات الضائعة .
ويمكن القول إن الحزب الاشتراكي، بالنسبة للمدينتين السليبتين، أصبح يتساوى مع الإديولوجية اليمينية، بل أبعد من ذلك، اليمينية المتطرفة.
كان الزعماء الإسبان دائما يؤكدون أن سبتة وامليلية مدينتين مغربيتين، وأنه يجب فتح باب التفاوض مع المغرب وتدارس الكيفية التي يمكن العمل بها على استرجاعهما، وأيضا إيجاد حل توافقي بينهما.
كما كانوا باستمرار يضعون فوق المائدة أن استرجاع المدينتين يرتبط بشرط أن يكون المغرب دولة ديمقراطية، وها نحن نعيش في المغرب مرحلة ديمقراطية مهمة وجد إيجابية، والدليل هو الانتخابات الأخيرة التي، رغم نسبة مشاركة المواطنين كانت ضعيفة، فإنها كما أكد الجميع، وما جاء في تصريحات الملاحظين، كانت نزيهة.
وأمام هذا كله، كان على الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني أن ينظر إليه بعين الاعتبار، إذ أن النظرة الضيقة أمام مثل هذه الأمور، واستغلال فرصة زيارة عاهلي إسبانيا إلى سبتة وامليلية بهدف كسب صوت أو صوتين من داخل المدينتين المحتلتين، علما أن الأصوات حاليا بالنسبة للانتخابات الإسبانية تحسب بـ »الغرامات«، بما أن صوتا واحدا يمكن أن يرجح الكفة إلى جهة دون أخرى، فإن الحكومة الإسبانية المتعاقدة على الحكم تنظر إلى كل من سبتة وامليلية بمنظور تجمع صغير أو ذخيرة للأصوات يمكن اللجوء إليها، في حالة ما إذا حدث هناك تساوي في باقي إسبانيا.
هذا يجعل السياسة الاشتراكية، أو السياسة اليسارية أو اليمينية تتساويان في ما يرجع إلى سبتة وامليلية.
وتبقى هذه هي وجهة نظرنا، ويمكن أن تكون هناك مسائل أخرى، إلا أن ما ألح على قوله هو أن زيارة العاهلين الإسبانيين إلى المدينتين غير مرغوب فيها، على اعتبار أنها زيارة استفزازية تمس بشعور المغاربة قاطبة وتضر بالعلاقات المغربية الإسبانية.
وكلنا نحن جماعة المسلمين من داخل المدينة، وإن كان الكثير من المغاربة في المدينتين لا ينطقون علانية باستنكارهم، فإنهم في دواخلهم ومكنون أنفسهم يرفضون ويخزون ما أقدمت عليه الحكومة الإسبانية عبر هذه الزيارة.
- أمر طبيعي أن قضية الصحراء المغربية تلعب دورا كبيرا في هذه الزيارة كذلك ويعلم الجميع أن الحكومة الاشتراكية ساندت شيئا ما الأطروحة المغربية في ما يتعلق بقضية الحكم الذاتي، المساندة التي فسرتها الكثير من الفعاليات الإسبانية، خاصة اليمين المتطرف، بأنها تنازل لآراء وأطروحة المغرب، بل إن هناك من ذهب بالقول إلى أن الحكومة الإشتراكية الإسبانية خضعت إلى رغبة المغرب.
وما لعب دورا كبيرا في هذا الرأي السائد في الأوساط الإسبانية، هو كون محاكمة 11 مارس، وصدور الأحكام في حق مرتكبي الأحداث الإجرامية، التي شارك فيها عدد من المغاربة، جعلت الكثير من الإسبان يرمقون إلى المغاربة بنظرة دونية وسيئة، بل يذهب أغلبهم إلى توجيه أصابع الاتهام إلى المغرب والقول إنه المسؤول عنها، كما ذكر أحد الصحافيين الإسبان الذي أجزم في كتاب أن المغرب كان وراء الأحداث.
وهذا ما جعل الكثير من الناخبين الإسبان، من اليمين خصوصا، انتقاد سياسة الحكومة الاشتراكية تجاه المغرب .
وحسب تصريحات بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية، هناك أكثر من 4 ملايين ناخب يرون المغرب بعين سلبية، وأن هناك بعض الزعماء اليساريين يسعون إلى ربح تلك الأربع ملايين ناخب، ومن ضمن الأوراق التي اعتمدوا عليها الزيارة غير المرغوب فيها لعاهلي إسبانيا إلى سبتة وامليلية.
- أقول إن ما أطلبه من المسلمين والمغاربة في مدينة سبتة، التريث وعدم الرد السريع
لا أشجعهم على الاحتجاج، إذ أنني على اطلاع أن ذلك لا يخدم مصالحهم كما أننا لا نستبعد أن يكون للقوات الاستعمارية رد فعل سلبي جدا كل ما أنصح به مسلمي ومغاربة سبتة هو المكوث في منازلهم، وعدم الخروج نهائيا للقاء الملك خوان كارلوس، لأنهم إن فعلوا ذلك، فكما لو أنهم يرحبون بالزيارة، ويجب الحذر من ذلك، وإلا فسيكون خروجهم وصمة عار على جبين كل مسلمي ومغاربة سبتة.