ذكرى 6 نونبر مناسبة قوية بدلالاتها ورموزها

الثلاثاء 06 نونبر 2007 - 17:44

تحل اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ 32 للمسيرة الخضراء المظفرة، والشعب المغربي بقيادة عاهله صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يجد نفسه أكثر عزما واستماتة على صيانة المكتسبات والذود بكل قوة عن الوحدة الترابية للمملكة.

إنها مناسبة قوية بدلالاتها ورموزها، تستحضر فيها الأجيال الصاعدة هذا الحدث المعلمة، الذي يؤرخ لصفحات مشرقة من النضال المغربي.

ففي السادس من نونبر عام 1975، انطلقت جماهير المتطوعين من كل فئات وشرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع الوطن، 350 ألف مغربي ومغربية، ساروا بنظام وانتظام في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني مسلحين بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه، أظهر للعالم أجمع صلابة المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب، وإنهاء الوجود الاستعماري على جزء غال من الوطن.

ونجحت المسيرة الخضراء في بلوغ أهدافها بعد أن حطمت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، سلاحها العلم الوطني والقرآن الكريم والتمسك بالفضيلة وبقيم السلم والسلام في استرداد الحق والدفاع عنه.

ولعل ما يميز تخليد ذكرى المسيرة الخضراء هذه السنة، المستجدات التي شهدتها قضية الوحدة الترابية للمملكة، خاصة ما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والرامية إلى منح نظام الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، والتأييد الواسع الذي حظيت به في المحافل الدولية، وخاصة في مجلس الأمن، إضافة إلى الدعم القوي الذي نالته في العديد من عواصم العالم.

وكان آخر التطورات الإيجابية لهذا الملف، أن صادق مجلس الأمن بالإجماع خلال الأسبوع المنصرم على قرار حول الصحراء، جدد فيه دعمه لمسلسل المفاوضات، ونوه مجددا بالجهود المغربية »المتسمة بالجدية والمصداقية« والرامية إلى حل هذا النزاع بشكل نهائي.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات التي انعقدت بمانهاست في يونيو الماضي، شكلت محطة مهمة في هذه التطورات، إذ مكن هذا الاجتماع الذي طالما دعا إليه المغرب، من التذكير بالإطار العام لهذه المفاوضات، التي جاءت على إثر مصادقة مجلس الأمن على القرار رقم 1754، الذي وصف المبادرة المغربية للحكم الذاتي بـ ùالجدية وذات المصداقيةù.

فهذه المفاوضات، برأي العديد من المراقبين، تفتح اليوم آمالا حقيقية لدى كل الذين يتطلعون إلى إنهاء هذا المشكل المفتعل، ووضع حد لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف، وفتح آفاق واعدة للتنمية والرخاء الاجتماعي والاقتصادي لكافة سكان المنطقة.

وطيلة السنة الماضية، ظلت الأقاليم الجنوبية محط اهتمام متواصل في كل القطاعات، وعلى كافة المستويات والأصعدة.

ومكن تأسيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي شكل بحق »المحرك الأساسي« لإقرار الثقة الشاملة مع السكان المحليين، من إضافة لبنة أساسية في صرح التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية وصيانة هويتها الثقافية.

فالمجلس الذي خضع تعيين أعضائه لمعيار التمثيلية للتوصل إلى فسيفساء، يعكس المجتمع الصحراوي الراهن، إذ يضم المنتخبين، والأعيان والشيوخ، وفعاليات من المجتمع المدني والنساء، والمعتقلين السابقين، يضطلع بمهمة الوسيط الفعال لتوجيه الإدارة المغربية إلى سن سياسة حكيمة، وتصالحية وذات مصداقية بالأقاليم الجنوبية.

وبمناسبة تخليد الذكرى الثامنة لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، أنعم جلالته على شيوخ القبائل الصحراوية، بظهير ملكي شريف تنويها وإشادة من جلالته بوطنيتهم الصادقة، وعلى ما يتحلون به من خصال الغيرة الوطنية، والوفاء لثوابت المملكة ومقدساتها.

بالمناسبة نفسها أنعم أمير المؤمنين على مجموع شيوخ القبائل الصحراوية بوسام ملكي سام تقديرا لهم على تعبئتهم الكاملة في صفوف القبائل التي ينتمون إليها، وينهضون بمهمة تأطيرها، ودورهم الفعال في خدمة رعايا صاحب الجلالة، والاهتمام بقضاياهم وشؤونهم الخاصة والعامة، بكل ما يقتضيه هذا العمل من جدية وصدق وإخلاص، وتعلق بأهداب العرش العلوي المجيد.

كما شكلت الانتخابات التشريعية للسابع من شتنبر الماضي، محطة تاريخية أخرى عززت أواصر الانتماء الوطني لسكان هذه الأقاليم، من خلال مشاركتهم المكثفة في هذه الاستحقاقات الوطنية.

وبذلك وجه سكان الصحراء رسالة لكل من يعنيه الأمر، تتمثل في انخراط هؤلاء السكان في قضاياهم الوطنية، معبرين عن الشعور المتأصل والعميق بالانتماء إلى الوطن الموحد، والدفاع عن ثوابته ووحدته الترابية وهويته، واستمرارية الأسس الحضارية التي يقوم عليها بكل ما يطبعها من مقومات.

كما اعتبر المتتبعون المشاركة الواسعة والمتميزة لسكان الأقاليم الجنوبية في هذا الاستحقاق الوطني، مؤشرا كبيرا على نضج المواطنين في هذه الأقاليم، وهو ما يعطي درسا للانفصاليين بأنهم ارتكبوا خطأ في حق الشعب المغربي، وفي حق جماهير الصحراء التواقين إلى المستقبل، وإلى أن يحل مشكل الصحراء المصطنع.

فبقدر ما شكلت الانتخابات لحظة متميزة كمنعطف تاريخي لبناء مغرب جديد بمؤسسات جماعية فاعلة منبثقة عن إرادة الناخبين، بقدر ما شكلت لحظة تاريخية أخرى جددت من خلالها سكان الأقاليم الجنوبية التعبير عن تمسكهم بالوحدة وبتطلعاتهم في المشاركة في تدبير الشأن العام وصنع ملامح المستقبل بالنسبة للجهات الجنوبية التي تنتمي إليها سواء على مستوى البناء الديمقراطي أو على المستوى التنموي.

وفي هذا المضمار يسجل المراقبون أن المغرب، المتمسك باحترام الشرعية الدولية، لم يدخر جهدا لإيجاد حل سياسي متفاوض بشأنه لهذا المشكل المفتعل.




تابعونا على فيسبوك