فازت فرنسا بمناقصة عالمية لتوريد وصيانة عربات ترامواي الرباط سلا، في صفقة تعزز مكانة الشريك التجاري الأول بالمغرب، وتوطد علاقات التعاون المشترك، الذي يعيش أبهى مراحله.
وقالت وكالة تهيئة وادي أبي رقراق إن شركة"ألستوم" الفرنسية للنقل، فازت بصفقة التجهيزات المتحركة (العربات) الخاصة بالخطين الأولين للترامواي.
وأوضح بلاغ للوكالة، أن شركة "ألستوم" فازت بالصفقة عقب طلبات عروض دولية شاركت فيه أربع من أكبر شركات البناء العالمية.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه، بالنظر إلى الأبعاد التقنية والاقتصادية والمالية، وكذا بالنظر إلى العرض المالي التفويضي، الذي منحته الحكومة الفرنسية، فقد كان عرض ألستوم الأفضل، مبرزا أن العرض يهم مبلغا يصل إلى 1.2 مليار درهم، برسم الشطر الأول.
وحسب الوكالة، فإن هذه العملية، التي تندرج في إطار إنجاز الخطين الأولين لترامواي مدينتي الرباط سلا، تهم تجهيز حضيرة من صنف "سيتاديس" بحوالي أربعين عربة، يبلغ طول كل واحدة منها 30 مترا، وحوالي خمس عشرة عربة إضافية على المدى المتوسط, توقعا لزيادة حركة النقل على الشبكة المقبلة.
ويضم العرض أيضا تقديم خدمات الصيانة على مدى خمس سنوات.
ومن المقرر أن تربط شبكة الترامواي المذكورة، التي تضم خطين بطول 19 كلم، وكذا 32 محطة توقف، مدينتي الرباط وسلا، بواسطة جسر مولاي الحسن.
ويتوقع أن تشرع هذه الشبكة في العمل متم سنة 2010 .
وتعد شركة"ألستوم" للنقل واحدة من الرواد العالميين في مجال البنيات التحتية الطاقية، والنقل السككي، وكذا في مجال الحافلات السككية الخفيفة، وكذا تلك الخاصة بالترامواي، بإنجازها لأكثر من 1000 حافلة عبر العالم من صنف "سيتاديس".
وتسجل شركة "ألستوم" للنقل، الموجودة في أكثر من سبعين بلدا، حضورا قويا بالمغرب منذ أكثر من 40 سنة، عبر فرعها "ألستوم المغرب"، الذي يوجد مقره بكل من الدارالبيضاء والرباط.
ويأتي فوز فرنسا بهذه الصفقة المهمة، في أعقاب عملية استثمارية أخرى ضخمة، تتمثل في المصنع، الذي تعمل مجموعة (رونو ـ نيسان) على إنشائه قرب مدينة طنجة, الذي سيكون من بين أكبر وحدات الإنتاج في إفريقيا والشرق الأوسط.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترأس، في فاتح شتنبر المنصرم، بميناء طنجة المتوسط، حفل التوقيع على مذكرة تفاهم بين المملكة المغربية ومجموعة رونو ونيسان، تتعلق بإنشاء مركب صناعي لإنتاج السيارات بالمنطقة الخاصة للتنمية "
وتجدر الإشارة إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان استقبل، في شهر يونيو المنصرم بأكادير، رئيس مجموعة رونو ونيسان كارلوس غوسن، الذي عقد أيضا جلسات عمل مع الوزير الأول آنذاك، إدريس جطو، ومع أعضاء الحكومة المعنيين بالعملية الآنفة الذكر .
وأعرب المغرب عن ارتياحه الكبير لبادرة الثقة الجديدة هذه، التي وضعتها فيه مجموعة رونو ونيسان، كما أبدى ارتياحة للدينامية المدعمة والمتواصلة التي يعرفها التعاون بين الطرفين.
وبمقتضى مذكرة التفاهم هذه التي وقعها الوزير الأول ورئيس مجموعة رونو ونيسان، فإن المركب الصناعي سيتوفر، في أفق 2010، على طاقة لصناعة 200 ألف سيارة، مع إمكانية الرفع من هذه الطاقة إلى 400 ألف سيارة، وهو ما سيجعل من هذا المركب أحد أهم مركبات الإنتاج في الحوض المتوسطي.
واتفق المغرب ومجموعة رونو ونيسان على دراسة تدابير وإجراءات إقامة هذا المركب الصناعي، الذي سيتضمن مصنعا على مساحة 300 هكتار، يقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة بطنجة المتوسط، ويستفيد من البنيات الأساسية لميناء طنجة المتوسط، ومن التجهيزات اللوجيستية ذات الجودة العالية التي أقامتها المملكة في المنطقة.
وسينضاف هذا المركب، الذي ستشرف على إعداده شركة رونو، إلى المنشآت الصناعية التي أقامتها رونو ونيسان عبر العالم، من أجل صناعة سيارات اقتصادية.
وسينتج المصنع سيارات خاصة متنوعة من طراز "لوغان" وكذا العربات اللازمة لكل من رونو وداسيا ونيسان، والموجهة في جزء كبير منها إلى التصدير.
وسيساهم هذا المشروع في مواكبة السياسة التي تنهجها المملكة من أجل تطوير صناعة تجهيزية ذات جودة كبيرة في منطقة طنجة، كما سيمكن من خلق نحو 6000 منصب شغل مباشر، ومن توفير تكوين وتأهيل جيد للكفاءات المحلية، بتوافق تام مع أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتعتزم المملكة المغربية وشركة رونو التوقيع على اتفاق عام مع متم السنة الجارية
وبهذه الاستثمارات، يكون المغرب اختار، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، طريق التنمية، من خلال عدد من المشاريع الهيكلية بالمملكة، من بينها مشروع بناء مصنع تركيب للسيارات بالقرب من طنجة، وإنجاز مشروع الترامواي للرباط وسلا.
ويتميز هذا الاختيار بالدعم الفرنسي الاستثنائي، الذي يعكس عمق الروابط، التي تجمع البلدين الصديقين، مثلما عكستها بامتياز الزيارة الرسمية، التي قام بها للمغرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، من 22 إلى 24 أكتوبر المنصرم، وهي الزيارة التي أبرزت إرادة فرنسا في إعادة التأكيد على قوة الصداقة، التي تجمع البلدين، والتي تطبعها ثقة متبادلة متميزة، وحوار منتظم ومكثف
ومثلما أكد أحد المستشارين المقربين من الرئيس الفرنسي، فإن زيارة الدولة تلك اكتست أهمية خاصة، فهي »أول زيارة له كرئيس لفرنسا للمغرب، البلد الذي يكن له حبا كبيرا«، مذكرا بأن ساركوزي كان قام بعدة زيارات للمملكة عندما كان وزيرا للداخلية ورئيسا لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (الحزب الحاكم).
وقال المستشار ذاته إن »رئيسي البلدين يعرف كل منهما الآخر معرفة جيدة فالرئيس الفرنسي يكن الكثير من التقدير والاحترام لجلالة الملك«، ونوه، في عدة مناسبات، بالشجاعة والعزم اللذين تحلى بهما جلالة الملك في القيام بإصلاحات اجتماعية مهمة للغاية، منها على الخصوص إصلاح مدونة الأسرة وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.
كما ساندت فرنسا وساهمت في تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك, والرامية أساسا إلى القضاء على الفقر والهشاشة لدى السكان المعوزين.
وبحسب المراقبين، فقد أعطت تلك الزيارة، التي وصفت في باريس بأنها "عربون صداقة قوية للغاية"، دينامية للشراكة المتميزة بين المغرب وفرنسا، التي ليست إلا انعكاسا لعلاقات ثنائية متميزة كما وكيفا.
وفضلا عن الحوار السياسي، احتل الجانب الاقتصادي حيزا مهما في الزيارة، كما ساهمت اللقاءات السنوية الحكومية، التي تكرست منذ سنة 1997، وكذا خلق مجموعة الدفع الاقتصادي الفرنسية المغربية سنة 2005، بشكل كبير في إغناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وعلى سبيل المثال، جرى التوقيع على 19 اتفاقية تهم مجالي التعاون والتجارة خلال اللقاء الحكومي الثامن الذي جرى في دجنبر2006 بباريس، بحضور خمسة وزراء فرنسيين وستة وزراء مغاربة.
من جهة أخرى، يستفيد المغرب من المساعدة العمومية الفرنسية للتنمية بقيمة 176 مليون أورو، تمثل 30.9 في المائة من المساعدة الإجمالية التي تمنحها فرنسا التي تعد الشريك التجاري الأول للمغرب بنسبة 22 في المائة من المبادلات الخارجية المغربية (5.6ملايين أورو سنة 2005)، ومزوده الأول (17.6 في المائة من حصة السوق سنة 2006)، وزبونه الأول (ثلث الصادرات).
وبلغت تدفقات الاستثمارات المباشرة الفرنسية نحو المغرب مليار أورو سنة 2005، مما يجعل فرنسا أول مستثمر أجنبي في المملكة.
وبإجماع المراقبين، فإن نجاح الزيارة المذكورة توج باختيار الرئيس الفرنسي لمدينة طنجة، ليعلن منها مشروع الاتحاد المتوسطي، الذي يدعمه فيه جلالة الملك، خصوصا أن ساركوزي ظل يعلن أنه يعول على دعم المغرب في بناء صرح "اتحاد لرفع التحديات المشتركة وبنجاح"، مع بلدان الفضاء المتوسطي.
وكان ساركوزي كتب في برقيته لجلالة الملك "بخصوص هذا المشروع الطموح والضروري جدا، أعلم أن بإمكاني أن أعول على دعم وعزم جلالتكم".
وكان جلالة الملك أكد في هذا الصدد للرئيس الفرنسي"التزام المملكة المغربية بالعمل، بتشاور مع فرنسا، لنباء اتحاد متوسطي جديد يساعد على ظهور فضاء منسجم سياسيا ومتضامن اقتصاديا وخصب ثقافيا".
وحسب الرئاسة الفرنسية، فإن "المغرب كان من أوائل البلدان التي أبدت اهتمامها.. بهذا المشروع، الذي"»فكرنا فيه مليا ويهم خلق فضاء للتضامن والتعاون تتمثل أعمدته في البيئة وحوار الثقافات والنمو والأمن".