دعا المشاركون في الجمع العام الـ 39 للاتحاد الإفريقي لمنتجي وموزعي الكهرباء، الذي انعقد أخيرا في طنجة، إلى تعزيز التعاون المتعدد وتوحيد استراتيجيات الدول الإفريقية لمواجهة أزمات الطاقة الكهربائية.
وأوضح نور الدين بوطرفة مدير عام صونيلغاز الجزائرية في تصريح لـ المغربية أن المغرب والجزائر جسدا التعاون في مجال الكهرباء، في إطار مبادلات تحولت إلى عقود تجارية
وذكر أن هذه السنة عرفت التوقيع على عقود تجارية مكنت من تدخل المكتب الوطني للكهرباء الذي باع الكهرباء للجزائر في فترة شهدت مشاكل همت صيانة بعض محطات توليد الكهرباء
وأضاف بوطرفة أن التعاون الثنائي يتجسد أيضا في تبادل الخبرات والممارسات في هذا المجال، مؤكدا أن هناك تصورات استراتيجية بغية إنجاز وتطوير مشاريع ضخمة، قادرة على تمرير تيار كهربائي من قوة 400 كيلوفاك من طنجة إلى عنابة وغيرها ثم إلى تونس
وأفاد مدير عام صونيلغاز أن بلاده أنهت إنجاز الجزء الرابط بين وهران و الحدود المغربية، مشيرا إلى أن المغرب يعرف من جهته مشاريع مماثلة تسير في طور الانجاز
وأوضح قائلا هذا ما سيمكن من ربط اسبانيا والجزائر عبر المغرب بتيار 400 كيلوفاك، كما سيفتح الباب أمام بلوغ نتائج مهمة، إذ سيصبح المغرب متوفرا على ربطين مباشرين مع الجزائر وإسبانيا، كما ستكون الجزائر قادرة على تمرير طاقتها الكهربائية، وهذا معطى أساسي من أجل مبادلات فاعلة تأمينا لتزويد مستقر ومتعدد الجهات
وقال بوطرفة إن الموقع الجغرافي للمغرب والجزائر يمثل عاملا مساعدا على استغلال اختلاف التوقيت واختلاف أيام نهاية الأسبوع في مجال التبادل الكهربائي، مشيرا إلى أن هذه الأيام هي السبت والأحد في المغرب والخميس والجمعة في الجزائر، وتتيح هذه الفترات وجود معدلات مهمة من الطاقة يمكن استغلالها بالتناوب في الحالات الطارئة
وأعرب مسؤول صونيلغاز عن أمله في أن تصبح للمؤسسة الجزائرية وللمكتب الوطني للكهرباء مشاريع مشتركة في محطات كهربائية، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها ممتازة
وحول احتمال خوض الجزائر لتجربة الطاقة النووية لتوليد الكهرباء مثل مصر، أشار بوطرفة إلى أن مثل هذا المشروع يتطلب قبل كل شيء إطارا تقنيا وماليا وبشريا محددا، معتبرا أن هذا المصدر يعد أمرا مستوردا، وهو ما يتطلب أزيد من 20 سنة من العمل لتوفير المناخ اللازم للاستفادة منه
وشهدت فعاليات هذا الملتقى الإفريقي زيارة الوفود المشاركة للمعرض المتنقل لمشروع الربط الكهربائي الثاني، المغربي الإسباني، ويعتبر هذا المشروع المصمم لتوسيع الربط بالكابل إلى 400 كيلوفاك الموجود بين اسبانيا والمغرب بهدف مضاعفة قدرة نقل هذه الطاقة، حيث يتكون من ثلاثة كابلات قوية وكابلين اثنين من الألياف الزجاجية تربط النظامين عبر مضيق جبل طارق بين طريفة وفاديوا بالمغرب على عمق 618 مترا بطول 31.3 كيلومترا
كما يشمل المشروع جزءين أرضيين أحدهما في الساحل الإسباني والآخر في المغرب، طولهما كيلومترين و 0.3 كيلومتر على التوالي
وجرى تصميم الخط الجديد بهدف ضمان قدرة نقل بنظام دائم من 700 كيلوات، وخلال مرحلة طوارئ محدودة لمدة 20 دقيقة من 900 ميغاوات، كما صممت الكابلات المستخدمة لاحتمال تحويل لاحق عند التشغيل بتيار متواصل، مما يتيح إمكانية للرفع من هذه قدرة الربط إلى 200 ميغاوات
ويضم الاتحاد 25 شركة موزعة على 42 بلدا ومنظمات ومؤسسات ومقاولات وتنظيمات مهنية مرتبطة بصناعة الطاقة الكهربائية