ذكرت مصادر موثوقة أن الحزب الاشتراكي يعيش حالة توتر مرشحة للتفاقم، بسبب تفاعلات قضية التحاق البرلمانيين محمد جدية (دائرة آسفي الجنوبية) وامبارك لهديلي(دائرة كلميم)، الفائزين في اقتراع سابع سبتمبر، باسم الحزب، التي أدت إلى إعلان محمد الجلايدي والناجية مالك
ذلك ما أعاد تأكيده الأمين العام للحزب، عبد المجيد بوزوبع، الذي أعلن، في تصريح لـ"المغربية"، أن الناجية مالك، ومحمد الجلايدي، العضوين في المكتب السياسي للحزب، أصبحا خارج صفوف الحزب، وقال إن الناجية مالك "لم تكن من المتحفظين على قرار المكتب السياسي، بإلحاق النائبين بفريق حزبي التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، الذي يضم إلى جانب برلمانيي هذين الحزبين، إحدى البرلمانيات التي كانت ترشحت بصفة مستقلة، وفضلت الالتحاق بهذا الفريق، الذي أكد لنا إسماعيل العلوي أنهم اتفقوا على أن يحمل اسم تحالف القوى الديمقراطية والتقدمية".
واتهم بوزوبع، في حوار مع"المغربية"، الجلايدي بأنه"هو من أثر على مالك فغيرت موقفها، بعد أن كانت أعلنت في اجتماع المكتب اتفاقها، إثر الشروحات التي قدمت ومداخلات الأعضاء".
واعتبر بوزوبع أن قبول استقالة كل من الناجية مالك، ومحمد الجلايدي، أملته الطريقة التي لجأ إليها المعنيان في الضغط على المكتب السياسي لتغيير قراره، مضيفا أن العضوين صدرت عنهما سلوكات غير نضالية، من خلال التلفظ بكلمات نابية ومشينة، والتهديد باللجوء إلى ما من شأنه الإضرار بتماسك الحزب.
وبشأن عدم انضباط البرلمانيين لقرار المكتب السياسي، والتحاقهما بفريق الاتحاد الاشتراكي، قال بوزوبع إن أعضاء من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تمكنوا من إقناعهما بالانضمام إلى فريقهم، وإن الحزب يحرص على الحفاظ على هذين العضوين بين صفوفه، وأنهما يمثلان الحزب الاشتراكي في البرلمان، مشددا على أن للحزب الحق في مقاضاتهما في حال ما إذا أعلنا عن انتمائهما إلى الاتحاد الاشتراكي، أو إعلان مواقف تناقض مواقف الحزب، باعتباره مانح التزكية للعضوين من أجل الترشيح، وزاد قوله »إننا سنراقب موقفهما أثناء التصويت على القانون المالي، الذي ستقدمه الحكومة أمام البرلمان".
وأشار بوزوبع إلى إقدام الناجية مالك، باعتبارها المنسقة الوطنية لمنظمة النساء الاشتراكيات، على دعوة العضوات إلى اجتماع عاجل، كان مقررا يوم 21 أكتوبر المنصرم، وقال إن عضوات المنظمة امتنعن عن تلبية الدعوة، وقاطعن الاجتماع، بعد علمهن باستقالة مالك من المكتب السياسي والحزب.
وتصر الناجية مالك على اعتبار قرار المكتب السياسي بإلحاق النائبين بفريق حزبي التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، قرارا سياسيا، مشيرة إلى مباركة عبد المجيد بوزوبع عدم انضباط البرلمانيين لقرار الحزب، بالتحاقهما بالفريق الاتحاد الاشتراكي.
وأوضحت، في بيان توصلت "المغربية"بنسخة منه، أن اجتماع يوم السبت 22 شتنبر المنصرم، حضره من المكتب السياسي 16 عضوا فقط، من أصل 28، وأن قضية إلحاق البرلمانيين الفائزين في انتخابات 7 شتنبر، بفريق حزب التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، لم يتفق حوله سوى 8 أعضاء بالمكتب السياسي من أصل 28 عضوا، وقالت في البيان ذاته "كنت أنا من تحفظ على القرار، وطالبت بتسجيل موقفي للتاريخ، وحتى هذا الطلب، لم يحترم".
وعكس ما أعلنه بوزوبع، فإن مالك توضح أن المقترح حصل على اتفاق ثمانية أعضاء، وأن ثلاثة أعضاء صوتوا بعدم الاتفاق حوله، بينما صوتت عضوتان على المقترح بالاتفاق لكن بشروط، لم توضحها مالك في بيانها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه بوزوبع أن جميع أعضاء المكتب السياسي عبروا عن اتفاقهم على القرار، سواء خلال الاجتماع أو بعده، حين اتصاله بالذين غابوا عن الاجتماع، مستثنيا العضو الذي تحفظ، ومحمد الجلايدي الذي لم يتفق على القرار، تشير مالك بدورها إلى أنها "اتصلت بأعضاء المكتب السياسي الغائبين عن الاجتماع لإخبارهم بالقرار، واستشارتهم حول مدى صحته، فكان رد الجميع هو أنه قرار خاطئ، لأنه قرار سياسي وليس تقنيا، ينقل الحزب من موقع المعارضة إلى موقع المشاركة الحكومية، وبالتالي يتطلب جمع المجلس الوطني".
وأعلنت مالك أنها بعد تعرضها لكل أشكال الاستفزاز والسب والقذف، أعلنت انسحابها واستقالتها من المكتب السياسي "انسجاما مع مواقفي وقناعاتي، ومع ما تعاقدنا عليه داخل حزبنا مع قواعدنا، كمؤتمنين على إدارة شؤون الحزب كهيئة تنفيذية".